الثالث: الكبر والعناد: ولا أظن مسلمًا متقيًا عارفًا بالله وحدوده وعقوبته، ويتكبر على الله وعلى عباد الله، لأن الله هو المتكبر الجبار، الله هو الكبير المتعال، ولله الكبرياء في السموات والأرض، الكبرياء رداء المولى - جل وعلا -، في الحديث القدسي:"قال - عز وجل -: العظمة إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني واحدًا منهما عذبته"، الكبر من أشد الذنوب عقوبة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر" [أخرجه مسلم] ، ولا يتكبر إلا إنسان فيه شعبة من الجنون، أو ربما فقد عقله، لأنها خُلة لا تنبغي إلا لله - عز وجل - وحده، ولا أظن مسلمًا عاقلًا يتلبس بصفة ليست له، وليس من أهلها، فهو عبد لله، مملوك لله، ضعيف، فقير، لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعًا، لا يملك حولًا ولا قوة، فكيف يتكبر العبد وقد خرج من مجرى البول مرتين، ويحمل في بطنه العذرة القذرة، والله - عز وجل - منزه عن النقائص والمعائب.
ولكن هناك فئة من الناس ربما فقدوا الإيمان من قلوبهم، ونزعوا الدين من صدورهم، فلا يخافون الله ولا يتقونه، ولا يردعه إلا حكم السلطان، وجور الحكام، وتسلط الأمراء، كما قال عثمان - رضي الله عنه:"إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن"، وهذا صحيح، فبعض الناس لا يرتدع بآيات القرآن الكريم وزجرها ونهيها، ولا بالسنة وتحذريها وتخويفها، ولكن يخشى عقوبة غير الله، ويخاف غير الله، وهذه ثلمة في الدين والعياذ بالله، فلو أمر السلطان بمنع الدخول بأجهزة الجوال إلى المساجد ورتب على ذلك عقوبة أو حتى بدون عقوبة، لما دخل بها أحد أبدًا، فنسأل الله السلامة والعافية. فألا يخاف من يدخل بجواله المسجد ويزعج المصلين، ألا يخاف أن يرفع أحدهم يده متضرعًا لإلى الله - تعالى -بأن يهلكه أو يشل أركانه، أو ينتقم منه بأي طريق كان، فليتنبه صاحب الجوال لهذا الأمر، فإنه ليس بالهين ولا بالسهل، فالدعاء في ذلك الموطن مستجاب، فربما أصابته دعوة الناس في ذلك المسجد، فيبوء بالخسارة في الدنيا والآخرة. وأشير هنا إلى قول الله - عز وجل: {وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم7] ، الجوال نعمة من نعم الله المتعددة والمتوالية علينا، وفوائده لا ينكرها أحد، وذلك إذا استخدم الاستخدام الأمثل، أما إذا تم استعماله في المنكر والمحرم وذلك بإدخاله إلى بيوت الله للتشويش على الناس، أو التجسس عليهم في مجالسهم، أو تصوير الصور المحرمة واستقبالها، أو إدخال نغمات موسيقية وأصوات محرمة فهذا وأمثاله حرام، وهو من استعمال النعمة في غير مكانها، بل ربما انقلبت النعمة نقمة والعياذ بالله، ويجسد القرآن هذه الحقيقة في سورة النحل في قول الله - تعالى: {وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ} [النحل112] ، فهلا تأمل الناس هذه الآية؟ قال - تعالى: {مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح 13] ، فهل إدخال الموسيقى أو الأغاني أو حتى الأذان وقراءة القرآن عبر الجوال، وإزعاج الآخرين من المصلين، هل هذا من توقير الله - تعالى -، والأخذ بسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم -؟ لا شك أن الجواب، ليس ذلك من توقير الله - عز وجل -، ولا هو من توقير النبي - صلى الله عليه وسلم -. فالواجب علينا جميعًا شُكر هذه النعمة التي أنعم الله بها علينا، ومن شُكر هذه النعمة استخدامها في طرق الخير، والحذر من طرق الشر، حتى تدوم النعم ولا تزول. وآخر دعوانا أن الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد وعلى آله وأصحابه.
(21) فكرة دعوية للمساجد
إصدار جديد
عبد الله القحطاني
الفكرة /
أن يقوم الداعية أو إمام المسجد بعمل مسابقة سنوية على إصدار شريط مميز عن موضوع هادف..
من فوائد هذه الفكرة /
• إتاحة فرصة الاستفادة والبحث عن الأشرطة المسموعة..
• طريقة دعوية غير مباشرة (فمن خلال جمع المتسابق لمادة الشريط يحصل التركيز من قِبل المتسابق وبذلك تحصل الفائدة) ..
• اكتشاف المبدعين وتفعيل طاقاتهم..
ملحوظات /
• تحديد المواضيع الهادفة للمتسابقين، ففي كل سنة يهيئ موضوع مناسب كموضوع عن رمضان، أو التوبة، أو الموت، أو الآخرة، أو قصص من الواقع، أو الصلاة أو إصدار عن مجموعة من التلاوات، أو الأشعار، أو الطرائف والقصص... أو غير ذلك من المواضيع التي يسهل جمعها من خلال الأشرطة..
• من ضمن شروط الإصدار ما يلي: -
1-أن لا تقل فترة إعداد الشريط عن نصف ساعة..
2-أن يجمع المتسابق في إصداره بين الفائدة والإبداع..
3-أن يعتمد المتسابق في إصداره على خمس أشرطة على الأقل وذلك من خلال الأشرطة الموجودة في التسجيلات..
4-اختيار عنوان مناسب للشريط من قبل المتسابق وإيجاد خلفيه مناسبة للشريط إن أمكن..
• تحديد موعد لاستلام الإصدارات، مع وضع فترة كافية للإعداد..
• مكافأة كل من يصدر شريط أثناء الجوائز، ومضاعفة المكافأة للمتميزين..
• حفظ الأشرطة التي أصدرها أهل الحي في أرشيف المسجد، ونسخ وتوزيع المتميز منها على أفراد الحي..
(11) فكره دعوية للمساجد هدية المسجد
عبد الله القحطاني