الصفحة 1788 من 3812

أليست المساجد بيوت الله؟ أليس عمارها الخلصاء من عباد الله؟ قال الله - تعالى: إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين، وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا، في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يومًا تتقلب فيه القلوب والأبصار ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب.

الخطبة الثانية:

الحمد لله القائل: ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم، والصلاة والسلام على نبينا القائل: (( من بنى مسجدًا لا يريد به رياءً ولا سمعة بنى الله له بيتًا في الجنة ) )، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

عباد الله: إن المرء المسلم الذي يؤمن بالله ويعظمه ويعظم شعائر الله - تعالى - ويتعلم ما يجب عليه، وماله وما عليه حتى يكون إيمانه عن علم ويقين وعمله مرضي صحيح.

وإن المرء المسلم الذي يؤمن بمحمد يبرهن على صدق إيمانه بإتباع ما جاء به هذا الرسول العظيم، وإن من أهم ذلك الارتباط بالمساجد تعميرًا بالمال والأبدان، وتعلق القلوب بها تعبدًا وتعلمًا، إن من الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: (( رجل قلبه معلق بالمساجد ) )وجاء في سنن ابن ماجة: (( من دخل مسجدنا هذا ليتعلم خيرًا أو ليعلم كان كالمجاهد في سبيل الله ) )أو كما قال رسول الله.

عباد الله: علينا أن نقتدي بهدي محمد وصحابته وسلفنا الصالح في جعل المساجد مراكز لكل خير بعد حسن رعايتها تنظيفًا وتطييبًا كما أنه علينا أن نسعى في إرجاع الآبقين على ربهم إليها، الذين جعلوا الملاهي والمقاهي مراكزًا لهم فهجروا المساجد، نرجعهم بالكلمة الطيبة ونحذرهم عاقبة صدودهم عن ذكر الله وعن الصلاة في الدنيا قبل الآخرة.

عباد الله:إن الحديث عن المساجد ومالنا فيها من خير، وما عل

الإمام والدعوة

من المؤسسات القائمة على الدعوة إلى الله إن لم تكن من أهمها المساجد، تلك التي يرتادها المصلون عدة مرات في اليوم، والإمام هو صاحب الدور الفعال في هذه المؤسسة الدعوية الفعالة. فهل يستشعر الإمام ذلك؟ أم أنه كما يظن البعض غير مطالب بشيء سوى إمامة المصلين لا يتعداها؟ وكيف يقوم الإمام بالدعوة، وما هي المجالات التي يمكن أن يمارسها في الدعوة إلى الله؟ وما هي العقبات التي قد تعترضه؟ وكيف يتغلب عليها؟

هذا ما سنعالجه في هذا المقال.

أولا- أهمية دور الإمام في الدعوة إلى الله:

لا يخفى على كل مسلم دور الإمام في الدعوة وأهميته، فهو محل ثقة عند أغلب الناس، وذلك أدعى لقبوله وسماعه، ألا تراهم يصلون وراءه، ويستفتونه، ويستشيرونه، ويسرون إليه بأمورهم وأحوالهم، ويطلبون منه مساعدتهم وقت الملمات والشدائد بالدعاء وغيره، ويضعون معه أبناءهم وفلذات أكبادهم ليعلمهم الكتاب والسنة والفقه في الدين، إلى جانب الآداب والأخلاق.

ثانيًا- مجالات الدعوة لدى إمام المسجد:

وتتوزع مجالات الدعوة لدى الإمام على الآتي:

1-الدعوة إلى الله من خلال التلاوة الطيبة، والصوت الحسن، مما يعين على الخشوع والتأمل والتدبر في كلمات الله، ويترك الأثر البالغ في نفوس المصلين، ومن ثم أولى بالإمام أن ينوّع في قراءته للقرآن، ويتخيَّر ما يرتله بناء على موضوعات محدده بالاستناد إلى معاجم موضوعات القرآن الكريم.

2-الدعوة إلى الله من خلال التزامه بالمواعيد، وعدم التفريط بمسؤوليته من الاهتمام بالمسجد، وتشويق الناس إلى ارتياده بكل الوسائل المتاحة، والعمل على جعل المسجد كما ينبغي مكان راحة نفسية، وسعادة روحية، وروائح زكية، ونظافة ملموسة، والتعاون مع غيره من القائمين على المسجد وأهل الحي.

3-الدعوة إلى الله من خلال تقوية علاقته بالمصلين، والبشاشة في وجوههم، والأنس بهم، وإشعارهم بمحبته لهم، والاهتمام بأمورهم، والعمل على حل مشكلاتهم من خلال ربطهم بدينهم وعبادتهم، واللجوء إلى خالقهم - سبحانه - الذي بيده كل الأمور، إضافة إلى السؤال عن غائبهم، وعيادة مريضهم، وتشييع ميتهم، ومشاركتهم أفراحهم، مع ربط ذلك كله بالهدي النبوي الكريم.

4-الدعوة إلى الله من خلال دروسه ومواعظه التي يتخول الناس فيها مخافة السآمة والملل، ويوازن بين الأمور من غير إفراط ولا تفريط، ويعمل على التجديد والتنويع، والإتيان بالنافع المفيد، سواء من خلال الإلقاء تارة، أو القراءة في بعض الكتب تارة أخرى، أو دعوة شيخ فاضل أو داعية بعض الأحيان، مع عدم تجاهل المصلين وأهل الحي في المشاركة إن وُجد أهلٌ لذلك.

5-الدعوة إلى الله من خلال إقامة حلقات القرآن للصغار والكبار، من أجل كسب ما وعد به النبي - صلى الله عليه وسلم -، حيث قال: (خيركم من تعلم القرآن وعلمه) رواه البخاري، وقوله: (وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده) رواه مسلم.

ولا يخفى ما لتلك الحلقات من أثر عظيم، يعود نفعه على الفرد والجماعة والأمة، فينشأ الجيل تحت كنف الملائكة، وحفظ الله، فلا يستطيع الشيطان إليهم سبيلا، فيأمن الناس والمجتمع الضرر والإجرام والوقوع في الحرام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت