فهرس الكتاب
6-الدعوة إلى الله من خلال زيارة أهل الحي بالتعاون مع إخوانه رواد المسجد، والتركيز على غير المصلين من المسلمين وغيرهم، سعيًا لهدايتهم، وإيصال الخير لهم، مع مراعاة الظروف والأحوال، واختيار الأوقات المناسبة، والكلمة الطيبة، والعبارة المؤثرة، وقبل ذلك سؤال الله لهم الهداية والصلاح.
7-الدعوة إلى الله من خلال أنشطته المتعددة في المسجد، فلا يقتصر على الإمامة والموعظة، والتعليم، والتوجيه، بل يسعى إلى إنشاء مكتبة مسموعة ومقروءة - ولو مصغرة -، يستفيد منها رواد المسجد، وغيرهم من أهل الحي، من خلال السماع والقراءة، أو الإهداء والإعارة، وعمل المسابقات في حفظ القرآن، والحديث، وغير ذلك من النافع المفيد.
ثالثا- عقبات تواجه الإمام:
أما العقبات التي قد تعترض الإمام عند قيامه بهذا الواجب الشرعي فهي في الغالب نفسها التي تواجه الدعاة، والتي نذكر منها:
1-جهل الناس وبعدهم عن تعاليم الإسلام وفهمه الصحيح، واختلاط المفاهيم لدى البعض، مما يشكل عقبة أمام الدعوة وقبولها، والتفاعل مع الدعاة.
2-تعدي بعض المصلين على صلاحيات الإمام، مما يجعلهم يتدخلون في توجيهه حسب رغباتهم وأهوائهم.
3-قلة المصلين في بعض المساجد، وعجلة البعض في الخروج من المسجد مما لا يشجع بعض الأئمة على القيام بالدعوة بينهم.
4-كثرة النقد وتتبع المثالب عند البعض مما يجعل بعض الأئمة يحجم عن القيام بجهد خوفا من التجريح والتشويه.
5-قلة المؤيد والمعين في بعض المساجد.
رابعا- وسائل التغلب على العوائق:
لا بد أن يعرف الدعاة وخاصة الأئمة أن طريق الدعوة إلى الله ليس مفروشا بالورود والرياحين، فقد يواجه الدعاة صعابا متعددة كما واجه الأنبياء والرسل، فعليهم أن يوطنوا أنفسهم على الصبر، واحتساب الأجر عند الله، فهم أصلًا لا يريدون أجرا من الناس، بل يريدون لهم الخير والهداية والصلاح، ومما يوصى به في هذا الموضع:
1-كثرة اللجوء إلى الله، وطلب العون منه.
2-الإكثار من العبادة بأنواعها من صلاة وذكر وإخلاص وغيره.
3-الارتباط بالعلماء العاملين، والدعاة الربانيين، والتنافس معهم على الخير والبر.
4-القراءة في سير السلف الصالحين من الأنبياء والصحابة والتابعين.
5-عدم التوقف أو الضعف في الدعوة إلى الله.
6-تنمية مفهوم الاحتساب وترسيخه في النفوس.
وأخيرا نقول إن دور الإمام في الدعوة إلى الله كثير سوى ما ذكرنا، ويعرفه كل صاحب همة ونشاط، وبذل وعطاء، وهم لا شك يتفاوتون في ذلك، حسب قدراتهم وإمكاناتهم العلمية والعملية، وحسب موقع مساجدهم، ونوعية المصلين عندهم، والمؤمن قوي بإخوانه، سائلين الله العون للجميع، والحمد لله رب العالمين.
من خصائص الخطاب الدعوي لخطيب الجمعة
د. أحمد العمراني
1 -موقع خطبة الجمعة ومكانة الخطيب في الأمة:
تعد خطبة الجمعة واحدة من وسائل الدعوة إلى الله التي وضع أسسها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، شرعت مرة كل أسبوع لتذكير الناس بأمور دينهم وحسن توجيههم وتوعيتهم وتثقيفهم.
وعلى هذا فالخطيب داعية إلى الله، ومهمة كل داع إلى الله النيابة عمن بعثهم الله لعباده؛ إذ الدعوة في أصلها رسالة الرسل والأنبياء، وبعد غيابهم ورثها عنهم العلماء لقول رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «الْعُلَمَاءَ هُمْ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ - وَرَّثُوا الْعِلْمَ - مَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ» (1) .
والعالِم هو ناقل علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمته، بتوضيح الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة؛ وهو قائم في الأمة مقام الأنبياء، وسراج الأمة وضياؤها بلا مراء، يبين لهم الأحكام ويفرق لهم الحلال من الحرام، ويخرجهم من الآثام ويوضح لهم شرائع الإسلام.
وهو كالعين العذبة نفعها دائم، وكالغيث حيث وقع نفع، وكل عالم مصباح زمانه يستضيء به أهل زمانه وعصره، وكالسراج من مر به اقتبس.
وكل من يعتلي منبر الخطابة فهو يعتلي منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وخصوصًا في جانبه الدعوي التوجيهي، لهذا وجب على الخطيب أن يسد ثغرة خطيرة، ويتخصص في جانب مهم من أمور الدين يمنع به ما قد يؤذي المسلمين.
وربنا يقول: {فَلَوْلا نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَائِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} [التوبة: 122] . ويقول - صلى الله عليه وسلم: «يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين» (2) .
إضافة إلى كل ما ذكر فمخاطبة الناس زيادة على ما تستلزمه من شروط ينبغي توفرها في الخطيب، تتطلب موهبة خاصة يهبها الله ـ - سبحانه - ـ لمن اعتلى منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ فهناك من يُفتح له في هذا المنبر وهو بذلك يستحق اعتلاءه، وهناك من لا يُفتح له فيه فيجب بالضرورة أن لا يعتليه.
فقد روي عن الإمام مالك ـ - رضي الله عنه - ـ أنه قال مجيبًا العمري العابد لما كتب له يحضه على الانفراد والعمل، ويرغب به عن الاجتماع إليه في العلم؛ حيث قال له: «إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق فرُبَّ رجل فُتِِح له في الصلاة ولم يفتح له في الصوم، وآخر فتح له في الصدقة ولم يفتح له في الصيام، وآخر فتح له في الجهاد ولم يفتح له في الصيام؛ ونشرُ العلم وتعليمه من أفضل البر، وقد رضيت بما فتح الله لي فيه من ذلك، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه، وأرجو أن يكون كِلانا على خير، ويجب على كل واحد منا أن يرضى بما قُسم له والسلام» (3) .