الصفحة 1897 من 3812

ووصيته لرجل واحد وصية للأمة أجمع.. يقول الله عز وجل وهو أغنى الأغنياء عن الخلق.. موصيًا وموجهًا للناس أجمع: يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ [النساء:1] .

وقد ورد الأمر بالتقوى في القرآن ( 79) مرة يأمر الله عباده باتباع أوامره واجتناب نواهيه.. ويأمرهم بالتقوى.. بل والله وإن الشجاعة كل الشجاعة في تقوى الله والطاعة..

اتق الله فتقوى الله ما *** جاورت قلب امرئ إلا وصل

ليس من يقطع طرقًا بطلًا *** إنما من يتق الله البطل

إنها أهم من اللباس الحسي.. بل وهي خير لباس وَلِبَاسُ التَّقْوَىَ ذَلِكَ خَيْرٌ [الأعراف:26] ، وهي أكثر ما يدخل الناس الجنة.. وعندما سئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة، قال: { تقوى الله وحسن الخلق } [رواه الترمذي وحسنه الألباني] .

فيا من يرى مد البعوض جناحها في ظلمة الليل البهيم الأليل..

امتنّ على العبد الضعيف بتوبة صادقة، وخشية لك يا رب، وتقوى.

فالمتقون في جنات وعيون.

وإن أهل التقوى هم وربي أهل الكرامة.

هم أهل السعادة الحقيقية في الدارين.

هم أهل العلم والخشية.

هم أهل المعية.. إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ [النحل:128] ، معية توفيق وتسديد، ونصرة وتأييد وإعانة وحماية.

أهل التقوى هم أهل المكانة العالية عند الله عز وجل.. يقول عز وجل: زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ [البقرة:212] .

وهم أهل الانتفاع بالذكرى والموعظة والقرآن الكريم.. قال جل وعز: الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ [البقرة:2،1] .

وهم أهل العلم النافع والعمل الصالح.. يقول تعالى: وَاتَّقُواْ اللّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللّهُ [البقرة:282] ، فمن اتقى الله فتح على قلبه ولبّه فعلمه واستعمله في طاعته.

بل أهل التقوى هم أهل الجنة.. هم أهل النعيم المقيم والسعادة الأبدية.. يقول عز وجل: لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ [آل عمران:15] .

فهم أهل الدرجات، يحشرون إلى الرحمن وفدًا، وتقرب لهم الجنة، ولهم الغرف المبنية يرى ظاهرها من باطنها وباطنها من ظاهرها، ولهم المقام الأمين ولهم مقعد صدق عند الله يحبهم الرحمن.. قال جل وعز: إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ [التوبة:7] .

فهل حرصت أيها المبارك على ذلك..؟؟

إن الناظر بعين البصيرة إلى حاله.. ليرى ما يسؤوه إلا من رحم الله.

إنه ليرى التقصير.. كل التقصير.. ولكن السعيد كل السعادة من اغتنم أوقات حياته، وأعدّ واستعدّ، وعلم علمًا يقينًا أنه مقبل على ربه.. ماثل بين يديه.. مطلع على كل ما قدم..

ألا وإن من اغتنام أوقات الحياة معرفة ماهية التقوى، وما ثمراتها وفوائدها التي يجنيها صاحبها منها.. ألا وإن من أعظم ثمراتها قبول الأعمال الصالحات إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ [المائدة:27] .

وكذلك توفيق صاحبها للتفريق بين الحق والباطل قال جل وعز: يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ [الأنفال:29] .

وكذلك الفوز بولاية الله جل وعز: وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ [الجاثية:19] .

وكذلك السلامة والأمن من الخوف والحزن فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ [الأعراف:35] .

والتقوى تفتح على صاحبها البركات من الأرض والسماوات، وتنزّل الرحمات وَاتَّقُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [الأنعام:155] .

والتقوى حماية للإنسان من نزع الشيطان، وصون له، وبشرى في الحياة الدنيا والآخرة لا تبديل لكلمات الله وذلك هو الفوز العظيم.. والعاقبة لهم: إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ [هود:49] .

وهي المخرج من الفتن، بها لفرج، وبها الرزق، وبها السعادة يقول الله عز وجل: وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا (2) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ [الطلاق:3،2] .

وهي وربي الكرامة كل الكرامة: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13] ، وهذه الكرامة يقررها الرب جل وعز.. لا منظمة بشرية.. ولا هيئة عالمية.. ولا كيان أرضي، لكن يقررها من خلق هذه النفس البشرية فسواها.. وألهمها فجورها وتقواها.

فويل لمن دساها، ويا سعادة من زكاها بتقوى مولاها.

أيها المبارك: أسألك بمن شق سمعك وبصرك:

ألا تحب أن تكون بطلًا؟؟

ألا تحب أن تحشر مع أهل التقوى..؟؟

ألا تحب أن تكون من أهل الكرامة عند الله..؟؟

ألا تحب أن تكون لك عند الله الحسنى..؟؟

ألا تحب أن تكون سعيدًا بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى..؟؟

ألا تحب أن تنادى يوم القيامة مع أهل التقوى، فتقوم في كنف الرحمن..؟؟

ألا تحب أن تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله..؟؟

ألا تحب أن يجعل لك ربك من كل هم فرجًا، ومن كل ضيق مخرجًا، ومن كل بلاء عافية..؟؟

ألا تحب أن يقبل عملك عند ربك..؟؟

ألا تحب ذلك كله..؟؟

كأني بك تقول: بلى، بلى، ومن لا يحب ذلك؟!

إذن أيها المبارك: عجل بالانتظام في سلك أهل التقوى، والاعتصام من الله بالعروة الوثقى، جعلنا الله وإياك من المتقين، وصرف عنا وعنك شرور الشياطين.. إنه ولي ذلك والقادر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت