فهرس الكتاب
وفي الختام جزا الله كل من نشر هذه الأفكار الدعوية وكل من دعى إلى نشر الكتاب والسنة وكل من قام بنشر هذه الرسالة.
فاتبعوني يحببكم الله
خالد بن عبدالعزيز المسلم
دار القاسم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على قدوتنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.. أما بعد:
الاتباع في الأصل: اقتفاء أثر الماشي. وفي الاصطلاح: أن يتبع المسلم ما جاء عن النبي وعن أصحابه ثم هو من بعد في التابعين مخير كما قال الإمام أحمد، وفي الحقيقة أن كل ما أمر به الرسول الكريم فقد ألزمنا الله باتباعه، ورتب على ذلك الأجر العظيم وفي مخالفته الوزر والخسارة في الدنيا والآخرة.
أخي المسلم.. لتعلم أن صدق محبتك لله ولرسوله يكون باتباع الأمر واجتناب النهي.. وإلا فادعاء المحبة سهل جدًا ولا يحتاج أكثر من حروف يطلقها اللسان وكفى.. لكن المحبة الحقيقية هي: الاتباع والطاعة، قال الله تعالى: قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ [آل عمران:31] .
قال أبو سليمان الدارني: ( لما ادعت القلوب محبة الله عز وجل أنزل الله هذه الآية محنة ) . نعم أخي الحبيب.. دليل محبتك لله ورسوله أن تتبع ماجاء في الشرع المطهر حتى في الأمر الذي تكرهه نفسك.
لذلك أطلق على هذه الآية: آية المحبة.
قال ابن القيم: ( فإذا لم تحصل المتابعة فليست المحبة بحاصلة ) ، وقال أيضًا: ( وعلى ذلك فإنه لا تنال محبة الله عز وجل إلا باتباع الحبيب ) .
كلنا نعلم أن الفلاح والسعادة والنجاة في الدارين يكون باتباع محمد لكن من الذي يقتفي آثاره ويطبق سنته في واقع حياته؟ فالأوامر والنواهي تطرق سمعنا ليلًا ونهارًا، سرًا وجهارًا، ولكن من يستجيب؟! هل نحن فعلًا ( ندور مع السنة حيث دارت ) كما قال الأوزاعي.
أم نحن ممن يدور مع هواه حيث دار وحيث ثار!! وأحذرك أخي الكريم من اتباع الهوى فهو طريق الضلال.
أخي الحبيب.. ألا تريد أن تكون ممن قال فيهم الرسول الكريم: { كل أمتي يدخلون الجنة } ؟! أعلم أنك تريد.. وبصدق أيضًا، ولكن لنقرأ الحديث من أوله..
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: { كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى!! } قالوا يا رسول الله: ومن يأبي؟ قال: { من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى } [رواه البخاري] سهل جدًا.. فالجنة لمن أطاع واتبع.. ويأبى الجنة من عصا وأدبر!!
فهل من الطاعة سماع الأمر بغض البصر.. ثم تطلق سهام بصرك فيما حرم الله؟!
وهل من الطاعة سماع الأمر بترك الغيبة... ثم تسلط لسانك على إخوانك المسلمين؟!
وهل من الطاعة سماع الأمر ببر الوالدين.. وأنت تتفنن وتبتكر طرقًا للعقوق؟!
وهل من الطاعة سماع الأمر بالدعوة إلى الله... وأنت تبادر إلى التخذيل والإرجاف؟!
والكثير الكثير من الأوامر والنواهي التي تطرق أسماعنا.. فما نصيبنا من الامتثال والطاعة والاتباع؟؟ اعرض نفسك أخي الحبيب على الحديث المتقدم، وانظر هل أنت ممن أطاع الرسول أو ممن عصاه؟ عندها ستكون أنت حكمًا على نفسك.. اقْرَأْ كَتَابَك كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا [الإسراء:14] قال ابن القيم: ( كان عمر يهم بالأمر ويعزم عليه فإذا قيل له: لم يفعله رسول الله انتهى ) ونحن وللأسف نتسابق في معصية الله والرسول.. فكيف نريد أن نكون من أهل السنة ونحن لم نفعل شيئًا منها؟ كيف نريد الابتعاد عن أهل الضلال ونحن سائرون في ركبهم؟
قال ابن عباس في قوله تعالى: يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [آل عمران:106] ، فأما الذين ابيضت وجوههم فأهل السنة والجماعة وأُلو العلم، وأما الذين اسودت وجوههم فأهل البدع والضلالة.
كان الجيل الفريد ( جيل الصحابة الكرام ) هم المثل الرائع في التطبيق العملي لشرائع الدين وكذلك كانوا نماذج صادقة في محبة الرسول الكريم وأتباعه، قال عمر بن الخطاب عندما قبّل الحجر الأسود: ( إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولولا أني رأيت النبي يُقبلك ما قَبّلتك ) [رواه البخاري] .
كانت أوامر الله ورسوله تأتي مخالفة تمامًا لما تهواه النفوس.. بل لما تعودوا عليه فتكون الاستجابة سريعة فما إن تخرج حروف الأمر والنهي ثم تلامس أسماعهم حتى تكون أدلة المحبة ( الفعلية ) قد برزت.. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: ( كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ، فأمر رسول الله مناديًا ينادي:( ألا إن الخمر قد حُرمت ) ، قال أنس: فقال لي أبو طلحة: اخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها فجرت في سكك المدينة ) [رواه البخاري] . وفي رواية: ( فما سألوا عنها ولا راجعوها بعد خبر الرجل) [رواه البخاري] .
لم يكن الأمر بحاجة إلى التوعية بأضرار المخدرات، وإصدار النشرات التحذيرية، أو المرور عبر مستشفيات القضاء على الإدمان، وإنما كل ما هنالك أن الخمر ( قد حرمت ) وكفى!!
وما إن تستقر في النفوس حقيقة وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى [النجم:4،3] حتى ترى السرعة في الاتباع والطاعة، عندها لا تكون الأحكام الشرعية عرضة للنقاش.. وفاكهة مجالس السمر بين مؤيد ومعارض.. ومنصف!! فمن قائل: لماذا حرم الإسلام هذا؟ ولماذا ترك هذا؟! والأحق بالتحريم ذاك؟!