الصفحة 1918 من 3812

عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( بينما الناس في الصبح بقباء جاء رجل فقال: إن رسول الله قد أُنزل الليلة عليه قرآن وقد أُمر أن يستقبل الكعبة ألا فاستقبلوها وكان وجه الناس إلى الشام فاستداورا بوجوههم إلى الكعبة ) [رواه البخاري] وفي رواية: ( فمالوا وهم ركوع ) [رواه أبو داود وابن ماجه والنسائي] .

أخي الكريم.. أختي الكريمة.. ما جاء الإسلام ليكون لصحابة الرسول فقط، ولم يكن الخِطاب لهم وحدهم فقط، بل لمن بعدهم من الأمة، وأنتم من الأمة، جاء الإسلام ليهيمن على حياتنا ويصلحها ويوصلها بر النجاة.

هب أن هناك قافلة تريد السفر من مكان إلى آخر والمسافة بعيدة وشاقة في صحراء قاحلة.. ولا يعرف الطريق السليمة إلا رجل واحد!! ومن حاد عنه وتركه فنهايته الهلاك لا محالة.. فما ظنك بمن يتعمد مخالفة هذا الدليل؟! أهو عاقل أم (...) ؟!!

فنحن في هذه الدنيا نوقن أن سعادتنا وفلاحنا ونجاتنا لا تكون إلا باتباع محمد ومنهجه.. فلم المخالفة؟!

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا *** به موقنات أن ما قال واقع

لما دعا رسول الله الناس إلى البيعة كان أول من انتهى إليه سنان الأسدي فقال: ( ابسط يدك أبايعك ) فقال النبي: { علامَ تبايعني } ؟ فقال أبو سفيان: ( على ما في نفسك!! ) [تفسير ابن كثير] .

إنها استجابة كاملة... ويقين أن ما يأمر به هذا النبي هو الخير بمعناه (الواسع) في كل شأن من شؤون الحياة. لذلك كانت الاستجابة واسعة.. ( على ما في نفسك ) .

ولم يكن أمر الاتباع والطاعة مقتصرًا على الرجال، فالنساء كان لهن دور في طاعة الأمر واجتناب النهي، وأحكام الشريعة لا تختص بالرجال فقط فهي للرجال والنساء إلا ما خُصص منها.

عن أبي أسيد الأنصاري قال: ( سمعت رسول الله يقول وهو خارج من المسجد فاختلط الرجال مع النساء في الطريق فقال رسول الله: { استأخرن فإنه ليس لَكُنَّ أن تحققن الطريق عليكن بحافات الطريق } قال الراوي: فكانت المرأة تلتصق بالجدار حتى أن ثوبها ليتعلق بالجدار من لصوقها به ) [رواه أبو داود] .

ولو كان النساء كمن ذكرنا *** لفضلت النساء على الرجال!!

أختي الكريمة... لا نريدك تلتصقين بالجدار.. ولكن نريد البعد عن فتنة الرجال في مواقعهم!! وعدم إظهار الزينة.. وعدم التطيب عند الخروج للأسواق.. وعدم تقديم التنازلات في الحجاب أو بعضه!! ولكن هذا لا يتأتى إلا بصدق محبة الحبيب ومتابعته..

نماذج فريدة في الاتباع والمحبة

ورد في قصة صلح الحديبية عن المسور بن مخرمة ومروان:.... ثم إن عروة جعل يرمق أصحاب رسول الله بعينيه فقال: ( والله ما تنخّم رسول الله نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون النظر إليه تعظيمًا له، فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدت على الملوك... وفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إني ما رأيت ملكًا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدًا ) [رواه البخاري] .

عن عبدالرحمن بن أبي ليلى أن عبدالله بن رواحة وفي رواية أخرى أنه ابن مسعود أتى النبي ذات يوم وهو يخطب فسمعه وهو يقول: { اجلسوا } ، فجلس فكان خارجًا عن المسجد حتى فرغ النبي من خطبته، فبلغ ذلك رسول الله فقال له: { زادك الله حرصًا على طواعية الله وطواعية رسوله } [أخرجه ابن عساكر كما في كنز العمال وهو في الإصابة] .

عن زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله: { لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة } قال: فكان زيد يروح إلى المسجد وسواكه على أذنه بموضع قلم الكاتب ما تقام الصلاة إلا استاك قبل أن يصلي [رواه الترمذي وأبو داود وأحمد] .

عن نافع قال: ( لو نظرت إلى ابن عمر إذا اتبع أثر النبي لقلت: هذا مجنون!! ) [رواه أبو نعيم في الحلية والحاكم] .

عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله: { لو تركنا هذا الباب للنساء } قال نافع: فلم يدخل منه ابن عمر حتى مات!! [ابن سعد في الطبقات، سير أعلام النبلاء] .

عن أبي أمامة قال: قلت: يا رسول الله مرني بعمل، قال: { عليك بالصوم فإنه لامثل له } قال الراوي: فكان أبو أمامة، وامرأته، وخادمه لا يُلقون إلا صيامًا [رواه أحمد والطبراني والنسائي] .

[قال الذهبي في السير 368/4] : ( أبو عبدالرحمن السلمي، مُقرئ الكوفة، الإمام العلم، قرأ القرآن وجوده ومَهَر فيه كان يُقرئ الناس القرآن الكريم في المسجد 40 سنة ) . عن أبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان بن عفان أن النبي قال: { خيركم من تعلم القرآن وعلمه } [رواه البخاري] . قال أبو عبدالرحمن السلمي: ( فذلك الذي أقعدني هذا المقعد ) .

نسأل الله تعالى أن نكون من أتباع نبيه ومن محيي سنته قولًا وعملًا، وأن يرزقنا شفاعته، والله أعلم... والحمد لله رب العالمين

مواقف دعوية من السيرة النبوية ( 14 )

أثر دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم في تحطيم الطغيان

د. عبد العزيز بن عبد الله الحميدي

الطغيان في اللغة التعدي وتجاوز الحد ( [1] ) .

والمقصود به هنا سلب شيء من خصائص الألوهية من الخالق - جل وعلا - ومنحه للمخلوق، فهذا من التعدي على الله - سبحانه - ومن التجاوز بالمخلوق فوق حده.

وقد ظهر الطغيان في عهد الجاهلية على ضربين:

الأول: منح الأصنام حق العبادة من دون الله - تعالى -.

والثاني: منح زعماء المشركين حق التشريع من دون الله - تعالى -.

فأما الأول فإنه قد انتشر في جزيزة العرب انتشارًا واسعًا، وكان العرب في ماضي حياتهم على دين إسماعيل - عليه السلام -، وهو التوحيد إلى أن دخلت عبادة الأصنام في حياتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت