الصفحة 1922 من 3812

وصوره واقعية مرتبطة بالبيئة، جميلة، ومعانيه جذابة رقيقة. وقد كانت للكاتب والشاعر ونشأته الإسلامية دور كبير في تكوين شخصيته، فجاءت قصائده دررًا غنية بالمعاني، فبكى المسجد الأقصى كما بكى أبناء الإسلام والقدس!

ففي قصيدته (رسالة إلى المسجد الأقصى، نجوى وشكوى وحنين) ، يرى شاعرنا تمزق المسلمين ديارًا وأقطارًا ومصالح وأهواء، فدلف الأعداء وتسللوا مع ضلالهم وغوايتهم، شَعَرَ المسجدُ الأقصى بالجريمة التي تكاد تطبق عليه حتى كاد لا يجد أملًا في النجاة إلا بابًا واحدًا فقال شاعرنا:

إذا لم تقم في الأرض أمة أحمد ** فكل الذي يجري على الساح ضائع

وكذلك قصيدته"الفجر الدامي"عن جريمة مجزرة المسجد الإبراهيمي في مدينة الخليل، ويأمل شاعرنا أن يفيق المسلمون ويعودوا إلى ربهم أمة واحدة متماسكة متراصة تحمل رسالة الله وتجاهد في سبيله فقال:

أضحت دماءُ المسلمين مباحةً ** للمجرمين! لكُلِّ عادٍ مُفْسد

وفي قصيدته"دروب الجهاد بين العبر والعبرات"، اضطربت التصورات في واقعنا تحت ضغط الهزائم والهوان واستكانت نفوس كثيرة وغضبت نفوس أخرى وتمزقوا شيعا وأحزابا، فهل أخذوا العبر وعرفوا الدرب وشقوا السبيل، أم سكبوا العبرات وغفوا فقال:

فيا أمتي أمة الحقِّ! هذي ** سبيل النَّجاة ودرْبُ الأمانْ

ويا أمتي استكبر المجرمون ** وفي يدهم أصبحَ الصولجانْ

أما قصيدة"مجزرة قانا"، وقانا مدينة تقع في الجنوب اللبناني، حدثت فيها مجزرة وحشية هزت قلوب المسلمين، وقد قتل مَنْ قتل وشرد مَنْ شُرّد من أبناء لبنان فقال:

لبنان يا عَبقًا من التاريخ مَا ** جَ على رُباكِ يُعيدُ من أخبارِ

"قانا"! حَسْبتُكِ في الديار مصونةً ** بالعهد من أممٍ ومن أقطارِ

وعاش شاعرنا مع بلد المليون شهيد، ذلك البلد المحبب إلى قلوب المسلمين جميعًا،"الجزائر"فقال في قصيدته"دم الجزائر فوَّاح بساحتها":

يا للجزائر! أهوالٌ مُرّوعة ** وفتنةٌ في رُباها اليوم تضطرم

عودوا إلى الله! لا منجا لنا أبدًا ** إلا إليه! وشرع الله فالتزموا

أما عن أرض الرسالات فهي ميدان الرباط وساحة الملاحم على مدار التاريخ:"الجزيرة العربية"، فقال في قصيدته"انثري الورد":

فإذا مكة أمامي نورٌ ** من جلال الهُدى ومن ميلادِ

وفي قصيدة بعنوان:"الطائف"، تلك المدينة الرائعة الجمال فقال:

يا جبال الشِّفاءِ هاتي شِفاءً ** وانْثُري من يديكِ طيب الوِفادِ

يا لسحر الورُودِ والفُلِّ والنَّوْ ** رِ وطيب الشَّذا وطيبِ الرِّفادِ

واتجه شاعرنا جنوبًا إلى مدينة"أبها"فقال:

يا رُبا"مكة ٍ"و"طيبةَ"جودا ** أطلقا النَّوْرَ دعوةً للعِبادِ

واملآ بالحنانِ والشَوق"أبها"** واسْكبَا النُّورَ في الرُّبا و الوِهَادِ

ونختم دراستنا في شعر شيخنا الدكتور عدنان علي رضا النحوي بأجمل بيتين من قصيدته"لآلئ الشعر أوزان وقافية"فقال:

يقولُ: تَرْتَجِلُ الأشعار تُنْشِدُها ** وَزْنًَا وقافيةً قَيْدًا وإعسَارا

الشعر فنٌّ وآلاف السنين بنتْ ** لآلئَ الوزْنِ أو صَاغَتْ له الغَارا

وفي هذه القصيدة يرد شاعرنا على المهاجمين لشعر الوزن والقافية وقد أفسح شاعرنا المجال لتلك القضية في مؤلفه:

(التجديد في الشعر بين الإبداع والتقليد والانحراف)

إدارة المشايخ

إبراهيم بن سليمان الحيدري

لم تنتهِ الموضوعات الإدارية حتى لم يعد إلا أن نتكلم عن هذا الموضوع الحساس، ولكن الداعي لطرقه أنه إحدى المزايا التي تختص بها المنظمات الدعوية والخيرية دون سواها؛ فالمنظمات الدعوية والخيرية ـ ولله الحمد والمنة ـ تعمر بالمشايخ الأجلاء وبطلبة العلم الفضلاء الذين يضيفون للأعمال كثيرًا من سبل النجاح.

المشكلة ـ إن كان ثمة مشكلة ـ هو خلط القائمين على المنظمات الدعوية بين المكانة العلمية والاجتماعية للمشايخ وطلبة العلم، وبين الجدارة الإدارية والقدرات الذاتية؛ إذ قد تؤثر مشاعر التقدير والاحترام لأهل العلم والفضل على تطبيق بعض المعايير الإدارية كالجدارة والعدالة والتخصص.

ومظاهر هذا الخلط تتنوع بدءًا من التحرج في تقويم أداء الشيخ وتصحيح مسار عمله، إلى إيكال أعمال إدارية مهمة ومسؤوليات كبيرة لا تتناسب مع قدرات فضيلته، ونتائجه تبدأ من ضعف الأداء وتأخر النتائج، وقد تنتهي بأزمة شخصية بين الشيخ والمنظمة.

إن العمل بروح المؤسسة الذي ينشده كل غيور لعملنا الإسلامي، والذي يضمن بعد توفيق الله استمرار العمل وجني الثمار، يتطلب منا أن نطبِّق معاييره؛ وأحد معايير العمل المؤسسي المهمة هو (الجدارة) التي تتعارض مع التوظيف أو تقييم أداء الموظفين بناء على مكانتهم الاجتماعية أو العمرية أو المالية، وتجاهل القدرات والمهارات.

وعندما تتأمل ـ أخي القارئ الكريم! ـ حصول موسى ـ عليه وعلى رسولنا الصلاة والسلام ـ على وظيفة رعي الغنم في قصته مع الفتاتين اللتين سقى لهما تجد أنه شغلها؛ لأنه جدير بمتطلبات هذا النوع من الوظائف (القوة والأمانة) لا لأنه نبي مرسل (1) .

وأيًا كان موقع المشايخ في خريطة المنظمات الدعوية والخيرية مديرين أو مدارين؛ فإن بأيديهم مفاتيح مؤثرة في تهيئة الجو الإداري السليم لتطبيق معايير العمل المؤسسي في إنشاء وإدارة المنظمات الدعوية.

يطالب بعض المتطرفين إداريًا أن يتنحى بعض المشايخ عن وظيفة الإدارة حتى في المنظمات الدعوية التي أُنشئت من أجل نشر نتاجه العلمي والدعوي...متطرفون!

(*) ماجستير في الإدارة، باحث في إدارة العمل الخيري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت