الصفحة 1936 من 3812

لم يعد للأطهار مكان، ينبغي أن يتدنسوا وأن يتلطخوا بأوحال المعاصي والآثام ليستجيبوا لدعوات العالمية والعولمة كما يزعمون، أو تلبيس وتسويغ آخر، برؤى الانفتاح، ورؤى استيعاب الناس وتأليف قلوبهم، ولست أدري كيف يسوغ التأليف بما هو محرم مقطوع بحرمته، وقد رأينا وسمعنا الكثير من ذلك، ولست أعيد القول لكنني أقول وقد صارت الأمور متجاوزة: كثرت المنكرات وقد مرت بقلة المنكرين، ثم صارت في إعلانها ثم مرت بتهوينها ثم انتهت إلى تسويغها، فمتى إذًا يستيقظ النائمون؟ ومتى يتنبه الغافلون؟ ومتى يتحرك الغيورون؟ ومتى ومتى ومتى مما تعلمون.. ومما نريد اليوم أن نبسط القول فيه.

لا بد أن يتحرك الناس من أهل الإيمان والإسلام والغيرة؛ وإلا فإنهم يحكمون على إيمانهم بالضعف والهزال، وعلى غيرتهم بالذبول والزوال، وعلى حميتهم بالانتقاص والانتقاض، وكأنهم لم يعودوا يمثلون إسلامهم ولا يحيون إيمانهم، ولا يجددون انتصارهم، ونصرتهم واتباعهم لرسولهم - صلى الله عليه وسلم -، ولا يحيون ولا يجددون سير أسلافهم، وتاريخهم المشرق الوضيء، ولذا فأقول الحق بالقافلة، سر مع السائرين.

وهذه ومضات أبثها وأجعلها خطوات على الطريق، وقد أسلفت القول منذ بداية حديثنا أننا سنواصل القول لننتقل من القول إلى العمل، ومن التنظير إلى التفعيل ومن مجرد السماع والانفعال إلى التأثر والفعل، عوامل القوة والنجاح، إذا سرنا في هذا الركب وإذا أخذنا هذه المهمة فكل شيء يعيننا بإذن الله.

أولا: قوة الشرع الحاكمة، أنت ناطق بكتاب الله لا تحرم من عند نفسك، أنت واعظ بكلمات الله لا تؤثر بأقوالك، أنت مجدد لغضبة وحمية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا تفتعل شيئا من عندك، فقد كان - عليه الصلاة والسلام - إذا انتهكت محارم الله لم يقم لغضبه قائمة، كان يرى في وجهه التغير والاحمرار والغضب، إذا رأى المنكر وإذا رأى الفساد والانحراف.

لما كان بعض أصحابه يوما في مجلس فاختلفوا في القرآن حتى عظم خلافهم، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكأنما فقئ في وجهه حب الرمان أي من شدة احمراره وغضبه، قال: (لا تختلفوا على كتاب ربكم فإذا اختلفتم فقوموا عنه) أي لا تجعلوا ما هو سبب الائتلاف سببا للاختلاف، وهذا في أمر من الأمور فكيف بما هو أعظم من ذلك.

ثم معكم كذلك قوة الأنظمة المانعة، كل أنظمة هذه البلاد المنصوص عليها في الإعلام في التعليم في التجارة كلها مع الإسلام وباسم الإسلام، كلها تقول وتنص أن ما يخالف الإسلام يعد مخالفا للنظام، فلماذا نفتقد الجرأة ومعنا شرع الله ومعنا نظام البلاد ونص نظامها، والقائمون بالمنكرات مخالفون لأنظمتها، الناشرون لهذه الصور في صحفنا ووسائل إعلامنا مخالفون للنصوص المنصوص عليها في السياسة الإعلامية وأنظمة الإعلام، كيف يكون المخالف جريئًا، وكيف يكون المطالب بالنظام خائفا أو مترددًا.

وممعنا كذلك قوة القيادة المؤكدة، هذه البلاد قامت على تحالف وتآزر وتعاضد بين الدعوة والدولة، منذ الإمام محمد بن سعود ومن كان معه الإمام محمد بن عبد الوهاب، ذاك رافع لراية الدين، وهذا مسدد ومعين وموافق ومؤيد بسلاح وقوة الدولة، ومازال ذلك ساريًا إن شئت أن تعارض المنكرين الواقعين في المنكر بأقوال الملك عبد العزيز وجدت له في الاختلاط وفي الإنكار على السفور ما أنت حري بأن تقوله، إلى يوم الناس هذا وقائد بلادها وهم يؤكدون أننا نلتزم العقيدة الإسلامية، وأننا نطبق الشريعة الإسلامية، وأن سر كل ما هو عندنا من الخير إنما مردّه إلى ذلك، فلِمَ لا نقول إن هذه المنكرات تخالف قولكم! ولِمَ لا نقول هذه الأقوال لمن يخالفون لنقول إنكم أنتم الذين تخالفون ولاة الأمر وتخالفون توجههم ونظام الدولة؛ فضلًا عن مخالفة شرع الله - عز وجل -.

ومعنا كذلك قوة المرجعية المؤيدة، أهل العلم وكبار العلماء والمفتي وهيئة كبار العلماء وهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.. كل أولئك من أهل العلم مؤيدون لكل مسيرة إصلاح ولكل راية ترفع الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر وفق الأسس والضوابط الشرعية فلم لا نكاتبهم ونخاطبهم ولم لا نطلب أن تتحرك كل قوى الأمة في هذا الاتجاه.

أنتقل بعد هذا أيضا إلى صورة الخطوات العملية، وأبدأها بالخطوات مع الفاعلين للمنكر، لم نتركهم للشيطان يستولي عليهم، لم نتركهم لضعف أنفسهم يدنو بهم ويسهل بهم، لم نتركهم لأهوائهم تلعب بهم وتأخذ بهم يمنة ويسرة، لم لا نناصحهم مناصحة شفهية مباشرة لمن نعرف بالحكمة بالموعظة الحسنة بالسر المناسب لحال كل واحد، لو فعلنا ذلك لو أن كل مرتكب لمنكر في حيه وجد خمسة أو عشرة من الناس كلهم يقول له: اتق الله إن هذا فيه حرام.. إن هذا يضرك في دنياك.. إن هذا سيكون له عقوبة ووبال في أخراك.. هل ترونه لا يرتدع؟!

{وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين}

{فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى}

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت