فهرس الكتاب
"يا أمير المؤمنين إن الأمير العادل أب شفيق.. يا أمير المؤمنين إن الأمير العادل كذا وكذا"، ثم يختم له فيقول:"وأذكرك يا أمير المؤمنين إذا بعثر ما في القبور وحصل ما في الصدور، فالأسرار ظاهرة والكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فالآن يا أمير المؤمنين وأنت في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل، لا تحكم يا أمير المؤمنين في عباد الله بحكم الجاهلين ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ولا تسلط المستكبرين على المستضعفين؛ فإنهم لا يرقبون فيهم إلًا ولا ذمة فتبوء بأوزارك وأوزارا مع أوزارك وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك، ولا تنظر إلى قدرتك اليوم ولكن انظر إلى قدرتك غدا وأنت مأسور في حبائل الموت وموقوف بين يدي الله، في مجمع من الملائكة والنبيين والمرسلين وقد عنت الوجوه للحي القيوم وقد خاب من حمل ظلما".
لو أن كل حاكم من حكامنا وجد من يكتب له ذلك، أفلا يكون في هذا تأثيرًا في قلبه ونفسه؟ أفلا يكون له زجر عن المنكر إن كان واقعا في حكمه أو بأمره أو بمعرفته؟ أفلا يكون على أقل تقدير مانعا له من الزيادة فيما قد يكون في هذه المنكرات.. لِمَ لا نأخذ الخطوات العملية في هذا الجانب كذلك؟!
وأنتقل إلى الخطوات الإعلامية وما أدراك ما الإعلام يوم يكون وسيلة إفساد ويوم يكون وسيلة إصلاح، إن كلمتي هذه تسمعونها أنتم، لكنها يوم تكتب في صحيفة قد يقرؤها أضعاف أضعافكم، ولو أنها كانت مبثوثة في قناة لسمعها أضعاف الأضعاف، وكذلكم تكرر وتعاد ويزاد معناها ويأتي مثلها، فكلما كانت الرسالة متكررة وبصور متنوعة أصبح تأثيرها عظيما.
وهذا الذي نراه في التأثير الإفسادي، هذا الذي رأينا أثره في شبابنا الذين اجترءوا اليوم أن يروا امرأة تركب سيارة فيفتحونها وسط الطريق العام ويخرجون منها المرأة ويأخذونها على مرأى من الناس، من يصدق أن مثل هذا قد حدث وكتب في الصحف في بلادنا هذه، إنها الخطوات التي تبدأ قليلًا ثم تعظم حتى تصبح سيلا جارفا، كما قال القائل:"ومعظم النار من مستصغر الشرر"ونعلم جميعا أن أول الغيث قطر ثم ينهمر.
هذه الخطوات الإعلامية نبدأها بالكتابة الصحفية كل من له قدرة أن يكتب ليس لمجرد الرد على من أخطأ بل أن يكتب في أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أن يكتب في خطورة المنكرات، أن يكتب أن كل منكر يشيع فهو سبب في الإخلال بالأمن، سواء ما نرى من كثرة الجرائم أو انتشار المخدرات أو غير ذلك من الأمور مبعثها ضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المجتمع، لأن الأمن ورجاله لا يستطيعون أن يقفوا فوق رأس كل واحد أو يكون عند كل بيت دورية من الشرطة ما لم يكن زاجر ورادع في قلب الإنسان بتربيته الإيمانية الإسلامية وما لم يكن مذكر وواعظ بإحياء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأحياء وأن يكون في كل حي مجموعة تقوم بذلك، فإن كثيرا من هذا يضيع أثره.
ونحن نعلم اليوم كثرة هذه الجرائم، والعالم اليوم منذ عدة سنوات وعندنا ينادي بما يسمى الشرطة المجتمعية، أن يكون المجتمع في كل ناحية منه شرطة، أي تقوم بالتنبه للأخطار ومراقبة الانحرافات والتبليغ عنها أو النهي عنها أو معالجتها، وذلك أمر مهم ومطلوب، إن لم تستطع فكاتب أو اكتب إلى بعض الكتاب الخيرين الصالحين الذين ترى كتاباتهم، بلغهم عن خطورة المنكرات، اذكر لهم بعض ما ترى فسوف يعالجون ذلك بأقلامهم، وسوف يكتبون ما لعله يكون أجرك فيه أعظم من أجرهم، ويكون الأثر له من بعد خيرا عاما بإذنه - عز وجل -.
كاتب مقدمي البرامج الذين يقدمون برامج نبههم إلى القضايا التي يثيرونها، اجعله بكتابتك يجعل حلقة عن السفور والتبرج وأخطاره، وحلقة عن انحرافات الشباب المراهقين وأسبابها، وحلقة عن التقليد والتبعية التي يسير فيها الشباب والشابات وراء أجيال ووراء مجتمعات غير مسلمة ولا ملتزمة ولا تمت لنا بصلة، لعلنا إن فعلنا ذلك وجهنا على أقل تقدير بعض الإعلاميين ليكونوا أدوات في التنبيه على الأخطار والدعوة على الإصلاح.
التواصل مع مراكز الدعوة والإرشاد في كل حي مندوبية لهذه الدعوة لم لا نصل إليها لم لا نأخذ منهم ما لديهم من المطبوعات فنوزعها، لم لا نخبرهم ببعض المنكرات ونطلب منهم أن يعقدوا فيها الندوات والمحاضرات أو أن يحرروا فيها تلك المطويات ونعمل على نشرها فإن ذلك أيضا فيه خير كثير.
مراكز الأحياء الآن في هذه المدينة والمحافظة في كل حي يبدأ الآن إنشاء مركزًا يسمى مركز الأحياء، لتقديم الأنشطة الاجتماعية وتوعية الشباب.. لِمَ لا نكون من خلالها ندق نواقيس الخطر ونحذر من هذه المنكرات.. لِمَ لا نجعل ما يسمى بالديوانيات في كل حي عند بعض وجهاء حي، عندما يجتمع الناس على حديث وأنس وطعام وشراب أن يجعلوا هذه الموضوعات مثارة في هذه المنتديات ليتنبه الغافلون، بعضكم معاشر الآباء هنا لا تعرفون ما يصنعه أبناءكم، لا تعرفون أمورا لم تتعاملوا معها، في الانترنت والفضائيات وغيرها، هؤلاء الأبناء يعرفون ويتأثرون وأنتم لا تعلمون أنهم مخالفون، ربما تسمعون وتدركون ما تحتاجون به أن تنظروا إلى بيوتكم وأسركم، وأن تتفقدوا أحوال أبناءكم وبناتكم، وأن تحرصوا على أن تؤدوا واجبكم ودوركم في داخل بيوتكم، وهكذا.. كثيرة هي الوسائل.
الجمعيات الخيرية جمعية البر التي تؤوي اللقطاء من الأبناء الذين خرجوا أو نتجوا عن هذا الانحراف، هي تعاني ويمكن أن تعطينا معلومات ويمكن أن نتعاون معها في حملة نمنع بها مثل هذه المنكرات، والأمر يطول والحديث يعظم والوسائل تكثر والخطوات لا منتهى لها ولكن ندائي الذي أكرره الحق بالقافلة قبل أن يفوت الأوان.