الصفحة 1957 من 3812

ويستمر حادث الإفك شهرا ليتعلم القوم درسا عمليا"لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرا"..."إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم"

ويحاصر المخلفين عن غزوة تبوك خمسين يوما حتى ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم، ليتلقوا درسا عمليا ــ هم ومن يشاهدونهم ومن يسمع بهم ــ كي لا يتخلفوا ثانية عن رسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه.

هذا حاله - صلى الله عليه وسلم - في التعامل مع عدوه ومع أتباعه... هذا هو المنهج الرباني الذي تحرك به النبي - صلى الله عليه وسلم -.

وإن من أوضح الأمور لمن يتدبر نشأت الجماعة المؤمنة على يد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وكيف نمت وتطورت وكيف عالجت مشاكلها الداخلية ــ بين أفرادها ــ والخارجية مع أعدائها، أن نهج الشرع كان عمليا، ولم يكن يوما ما نظريا.

لم يتقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأجندة عمل لمن يخالفونه يشرح فيها وجهات نظره، ورؤيته للمستقبل، وإنما كان هادئا كثير الصمت يعمل ولا يتكلم.

ومن الواضح جدا ــ أيضا ــ أن الأفراد ميزتهم المواقف ولم يتميزوا بالمعرفة الذهنية، ولا بأصوات العامة لهم.

واليوم: العقيدة دروس علمية.. نظرية، لا تكاد تعرف (الأخ) إلا من كلامه، قليل من تتعرف عليهم من وجوههم وفعالهم.

واليوم شعارات نرفعها وننام تحتها مكتفين بمجرد الانتساب للعمل الإسلامي.

واليوم شعارات نرفعها ونتعصب لها.

والمطلوب حين عرض السيرة النبوية على الناس أن ينبه على هذا الأمر، وأن نقف مع الأحداث نبين كيف كانت الدعوة جادة، ولم تكن يوما ما مفاهيم نظرية.

وأن المفاهيم الإسلامية ما جاءت إلا لتنشئ واقعا...إلا لتترجم على أرض الواقع.

البداية

قال - تعالى:"وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضللًا مبينًا" (الأحزاب 36)

وقال - عز وجل:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم *قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين" (آل عمران31-32)

نعم..هذه هي البداية السمع والطاعة والتسليم بكل ما أمر الله به ورسوله فطاعة الرسول والاقتداء به واجتناب ما نهى عنه وطاعة ما أمر به هو السبيل للوصول لله - تعالى -ورضاه.

نعم... هذه هي البداية طريق المسلمين إنما خُلقنا لطاعة الله - عز وجل - والانقياد له والاستسلام.

وقد أمرنا الله - تعالى -بطاعته وطاعة رسول وكل ما يخبرنا الرسول به فهو أمر من عند الله (إن هو إلا وحي يوحى) ... نعم رضيتم أم لم ترضوا لا بد أن تعلنوا الولاء لله - تعالى -ولرسوله ولدين الإسلام وتعلنوا البراء من الشرك وأهله أيضًا، وليس الشرك فقط وليس معنى هذا العنف مع غير المسلمين وقتالهم بدون سبب وسبهم ولعنهم بدون سبب؛ فما هذه بأخلاق الإسلام إنما أمرنا بطاعة الله ورسوله فقط وحب المسلمين وأخذ المسلمين قدوة وليس الغرب الكافر...

انبهرنا بهم وبحضارتهم وغرنا تقدمهم ولغتهم وطريقة عيشهم نعم... انبهرنا بعقولهم وكيف أنهم يفكرون ويخترعون.. نعم.. انبهرنا بحبهم الخادع لجميع الشعوب والناس حتى الحيوانات.. نعم انبهرنا بكلامهم عن الحرية.. الديمقراطية... حرية الرأي والتعبير... فقل ما تشاء وافعل كما تشاء ولا يهمك أي شيء.. لا دين يحكمك.. ولا دولة.. وربما بعض القوانين... نعم.... أتدرون؟؟؟

ضحكوا على عقولنا لأننا على الفطرة ولأننا نحب السلام بفطرتنا لم نخونهم بل أعطيناهم الأمان وأقنعونا بكلامهم فصدقناهم وهم يعلمون أنه خطأ بل الأدهى وأضل سبيلًا أنهم حتى لا يطبقونه في بلادهم وعلى شعبهم... يظهرون لنا القوة وأن الشعب يعيش حياة جميلة وردية ويخفون حقيقة الجرائم والفساد التي تخجل حتى الحيوانات منها... يخفون حقيقة حريتهم التي انقلبت ضدهم.. نعم خدعونا وقالوا وقالوا.... لكن الآن كفى ولنقولها صراحة ولأنفسنا أولًا... ألا يكفينا انقيادًا وطاعة لهم ألسنا نعجب بعلمهم وعقولهم وممثليهم ومغنيهم وموضاتهم وأغانيهم وفسادهم ونترك حتى الشيء الجيد عندهم.. ؟؟؟ ألا يكفينا ذل وكأنهم يجرونا خلفهم كالأنعام؟؟

متى نعود؟؟؟

أحبتي...

هذه هي البداية عُد إلى هنا ولا تخجل ولا تخش شيئا فكل من تراهم من الغرب في النار إلا من أسلم لله وصدّق برسوله: أتريد أن تكون معهم... سيتبرأون منك يوم القيامة بل سيتبرأ منك أقرب الناس إليك أبيك وأخيك وأمك وزوجتك وأولادك، فما بالك بغرب أفسدك وأفسد عقيدتك ودينك وتركك للنار وحدك؟؟؟

عُد لطاعة الله... عُد لطاعة رسول الله، فحبهما وطاعتهما لهو والله سعادة والدنيا وما فيها.... عُد للبداية ولا تيأس فكلما وقعت على الأرض أزح التراب من عليك وأكمل مشوارك... ألا تريد العزة.. ألا تريد النصرة؟؟؟ فانصر رسولك ودينك في نفسك وعُد...

أختاه عودي للطهارة فأراك تنجستِ يا ليتها نجاسة سهل إزالتها بماء أو تراب بل هي نجاسة في القلب والعقل... أوهموكِ أن دينكِ تخلف وحجابك الذي يسترك همجية فصرتِ دمى يحركونها كيف شاءوا، أين عزتك وكبرياءك فأنتِ لا تسمحي لأمك أو أبوك أن يتحكموا فيكِ هكذا فكيف تجعلين الأنعام يتحكمون فيكِ.... أفيقي... أفيقوا... يا مسلمون!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت