فهرس الكتاب
إنه أجر ما بعده أجر.. وثواب يليق به الإعجاب! نزل مقيم في جنات النعيم.. لو تأملت حسنه.. وعاينت زينه.. ولاحظت منظره.. وشاهدت مظهره.. ووقفت على أثاثه وفراشه.. وجماله ونقائه لذهلت أيما ذهول!! ولبذلت الغالي والنفيس لنيله وكسبه..
وليس نيله بعزيز.. إنما غدوة وروحة.. ومشية وفسحة.. وخطوات ساكنة تخطوها لإعمار بيت الله.. لالتماس زكاة النفس وصفاء الحس.. بإقامة ذكر الله.. حقًا هو فلاح أيما فلاح.. حينما يؤذن المؤذن ( حيّ على الصلاة حيّ على الفلاح! ) فلو لم يكن من ذلك الفلاح إلا ذاك النزل الكريم في جنة الكريم لكانت الغدوة إلى المسجد جديرة بالاهتمام.. كيف وفضائلها جليلة وفوائدها عظام!
أخي..
فإن رمت اغتنام الوقت فعلا *** فخير الوقت حيّ على الفلاح
فصل الفجر وادع الله واغنم *** قيام الليل في الغسق الصراح
تفز بالأجر والحسنات حقًا *** فتسلمك لجنات فساح
2 -تكفير الخطايا:
فكل خطوة تخطوها يمحو الله لك بها الخطايا ويرفع لك بها الدرجات فقد أخبر بذلك رسول الله فقال: { إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمن - فغسل وجهه، خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل يديه، خرج من يديه كل خطيئة كانت بطشتها يداه مع الماء أو مع آخر قطر الماء، حتى يخرج نقيًا من الذنوب } [رواه مسلم] .
صغّر خطاك إذا غدوت لمسجد *** فلربما غفرت ذنوبك بالخطى
تمشي ومشيك للمساجد قربة *** تسمو بشأنك للجنان وللتقى
أخي.. تذكر أن كل الناس يخطو.. ولكن خطوتك في اتجاه المسجد شأنها عظيم عند الله سبحانه.. فهي خطوة إلى إقامة ذكر الله.. ومشية لتلبية ندائه.. واستجابة أمره.. رغبة في فضله.. وخوفًا من بطشه.. وحبًا لذاته وصفاته.
ومن هنا كان الجزاء من جنس العمل.. فكما أنك خطوت ترجو فضل الله وجوده.. فإنه سبحانه يجعل خطواتك كفارة لذنبوك لتنال بمغفرتها رجاءك وتكون من الفائزين. وهذا رسول الله يحث على التعبد بخطوات المسجد فيقول: { ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ } قالوا: بلى يا رسول الله، قال: { إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطى الى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط فذلكم الرباط } [رواه مسلم] .
وإنه لطيش وخسار.. وغبنُ كُبّار.. أن يسمع المسلم نداء الفلاح يناديه.. وهو يدرك عظم ممشاه.. وثواب الله ورضاه إن هو أتاه.. ثم يضرب عن ذلك صفحًا ويتّبعُ هواه.. ثم إنها عبادة مشهودة.. في دقائق معدودة.. لا تضر بمتاع ولا تقطع استمتاع.. بل هي ذاتها لحظات تفيض باللذاذة والسعادة!
فيا خسارة من باعها بمتاع قليل.. وأعرض عنها.. لاهيًا في بيته.. أو منشغلًا ببيعه.. أو مسرورًا في سيارته.. أو منغمسًا في الحرام.. أو مؤثرًا متابعة مسلسلات أو أفلام.. أو رقص أو أنغام..
ويا مفاز من آثرها على أعماله.. وجعلها أعظم آماله.. فخطى للمسجد في هدوء وسكون يبتغي وجه الله والدار الآخرة.. وماء الوضوء ينزل بردًا وسلامًا على أسارير وجهه. وأطراف رجليه ويديه.. فيهلهل بشره.. ويهدّئ حسّه ويهذّب نفسه.. فلا يصل بيت الله إلا والاطمئنان قد ملأ قلبه وأهّله للسجود لخالق الوجود!! فعن النبي قال: { من تطهّر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله، ليقضي فريضة من فرائض الله، كانت خطواته إحداها تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة } [رواه مسلم] .
3 -اكتساب الحسنات:
أخي.. أتدري.. حينما تتوجه إلى المسجد من تقصد.. إنك تقصد بيت الله.. وشرف القصد من شرف المقصود.. فأنت تمشي إلى الله في بيته.. يجيبك إذا دعوته ويغفر لك إذا استغفرته.. ويعطيك إذا سألته.. ويحفك بالرحمة والفلاح في غدوتك وفي صلاتك.. وفي الرواح.. فهل أدركت معنى ( حيّ على الفلاح!! ) . ومن جزيل كرمه سبحانه أنه يكرمك بالحسنات ورفع الدرجات قبل وصولك إلى رحابه.. وقبل طرق بابه.. فعن عقبة بن عامر الجهني عن النبي قال: { من خرج من بيته إلى المسجد كتب له الملكان بكل خطوة يخطوها عشر حسنات.. والقاعد في المسجد ينتظر الصلاة كالقانت ويكتب من المصلين حتى يرجع إلى بيته } .
وعن أبي هريرة عن النبي قال: { الكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة } [رواه البخاري ومسلم] .
4 -بشرى المشائين إلى المساجد:
فعن بريدة عن النبي قال: { بشّروا المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة } [رواه أبو داود والترمذي وهو صحيح] .
وهذه البشرى مناسبة لجنس عمل الماشي إلى المسجد في الظلمة.. فإنه لما اخترق بذهابه الى بيت الله حجب الظلام.. ليصلي الفجر مع الإمام عوضه الله بنور كامل تام يوم يجمع الأنام!
فضل الصلاة في المسجد
وتذكر أن المسجد هو سوق رابح لاكتساب الآخرة. فالخطوات إليه حسنات.. والمكوث فيه رحمات.. وانتظار الصلاة فيه صلاة.
1 -ثواب انتظار الصلاة في المسجد:
فعني أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله قال: { لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة } [متفق عليه] .