الصفحة 1988 من 3812

وعن شداد بن أوس عن النبي أنه قال: { سيد الاستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب، إلا أنت } [رواه البخاري في صحيحه] .

والآيات والأحاديث في فضل الذكر والدعاء والاستغفار كثيرة ومعلومة.

اللهَ أسأل أن ينفعني بها وجميع المسلمين إنه جواد كريم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.

رسالة إلى بعض الآباء

دار القاسم ...

الحمد لله رب العالمين، والصلاة على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

لا شك أنّ كل أب يتمنى لابنه النجاح في دراسته، فهو دائمًا يدعو الله بتوفيقه وتسديده وتثبيته، يَعِده ويُمنّيه إن نجح في الامتحان، ويتوعّده ويهدده إن رسب، وهذا إحساس من الأحاسيس التي فُطر عليها البشر، لكن أيها الأب الحنون وقد اهتممت بابنك هذا الاهتمام بدراسته ومستقبله وأمور دنياه وأحسست إنك عنه مسؤول، فهلاّ كان الاهتمام بآخرته كالاهتمام بدنياه. هلاّ كان الاهتمام به بعد موته كالاهتمام براحته وسعادته في حياته، مسؤوليتك أيها الأب أحاطت بعلوم الدنيا الفانية وأهملت الأخرى الباقية، وشُغلت به في حياته وأهملته بعد مماته، بنيت له بين الطين والاسمنت في دنياه وحرمته بيت اللؤلؤ والياقوت والمرجان في الآخرة.

طموحك، أملك، غاية مُناك أن يكون طبيبًا أو مهندسًا، أو طيارًا أو عسكرياُ، ويا الله كل الأماني دنيوية..! السعي والجد للدنيا الفانية مع إهمال الأخرى الباقية، وهذه ليست حالة نادرة، بل إن قسمًا كبيرًا من الناس على ذلك، تأهبوا واستعدوا وعملوا على تربية أبناءهم أجسادًا وأهملوا تربية القلوب التي بها يحيون ويسعدون، أو بها يشقون ويهلكون وهذا هو الواقع، والأدلة على ما نقول خذها أيها الأب الحنون.... هب أن ابنك تأخر عن وقت الامتحان ماذا ستكون حالتك؟ وما هو شعورك؟ ألا تسابق الزمن ليلحق الامتحان؟ ألا تنام بعدها بنصف عين لئلا يفوته الامتحان؟ !

كأن الجواب يقول بلى...! فهل كان شعورك حين نام عن صلاة الفجر كشعورك حين نام عن امتحانه؟ ألا تسأله كل يوم عن امتحانه ماذا عمل، وبماذا أجاب؟ وعسى أن يكون الجواب صحيحًا. فهل سألته عن أمور دينه يومًا ما؟ هل سألته صلّى أم لا؟ هل سألته من يُجالس ومن يُماشي؟ هل سألته أين يكون عندما يتغيب عن البيت؟ ألا يضيق صدرك ويعلو همّك حين تعلم أن ابنك قصّر في الإجابة في الامتحان؟ فهل ضاق صدرك حين قصّر في سُنن دينه وواجباته؟ ألا تعطيه ما يريد؟ ألا تمنعه الملاهي التي رحّبت بها في بيتك، من فيديو وتلفاز وصحف ومجلات، لئلا تشغله عن المذاكرة والاستعداد للامتحان؟

فما عساك فاعل أيها الأب الحنون في امتحان ليس له دور ثانٍ ولا إعادة ولا حمل للمواد؟ فقط نجاح أو رسوب، والرسوب معناه الإقامة في النار - والعياذ بالله - معناه الخسران المبين والعذاب المهين، ماذا تُغني عنه شهاداته ومركزه وماله إذا أوتي كتابه بشماله، ثم صاح بأعلى صوته: يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ (25) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ (26) يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ (28) هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ [الحاقة:25-29] . ما أغنى عنّي مركزي، ما أغنى عنّي سلطاني، ما أغنى عنّي علمي الدنيوي وشهادتي، كل ذلك هلك واندثر. خسارة ورسوب، وأي خسارة؟ وأي رسوب يكون في الدنيا طبيبًا، أو مهندسًا؟ أو طيارًا أو مدرسًا؟ أما الآخرة فشقي أم سعيد. فريقان: فريق في الجنة، وفريق في السعير...، لا نقول اهملوا أبناءكم، ولا نقول دعوهم، لا والله. بل نقول إن الآخرة أجدر بالسعي، وأحق بالعمل.

أيها الأب:

من أب حرص على إحضاره مُرب لابنه يُعلمه القرآن ويدارسه السنة؟ قليل من فعل ذلك. وليت الذي لم يفعل ذلك جنَّب ابنه عوامل الفساد والافساد، حشفًا وسوء كيل؛ جلب لابنه سائقًا وخادمًا وسيارة، وهيأ له بيتًا ملأه بكل المحرمات والملهيات عن ذكر الله وطاعته...! من أب اعطى ابنه جائزة يوم حفظ جزءًا من القرآن الكريم؟ أو تعلم حديثًا للمصطفى عليه الصلاة والسلام؟ قليل من فعل ذلك. ونسأل الله أن يبارك في القليل.

البعض من الناس يعد ابنه إن نجح في الامتحان بقضاء أمتع الأوقات على الشواطئ في أي البلاد أو بشراء سيارة له يجوب بها الطرقات، وما وعده ابنه مرة إن نجح بأداء العمرة أو زيارة مسجد رسول الله .

فماذا كانت النتيجة بعد كل هذا الإهمال في التربية؟ النتيجة أن حل محل المصحف مجلة، ومحل السواك سيجارة، والنتيجة أن نشأ فينشأ كالأنعام: أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [الأعراف:179] .

إن ابنًا بنيناه جسدًا حريٌّ بنا أن نُربي عقله وقلبه ونهتم بحياته بعد موته.

وأول خطوة إلى ذلك: أن نصلح أنفسنا في صلاحنا، وبصلاحنا تكون استقامتهم ورعية الله لهم، قال تعالى وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا [الكهف:82] .

وثانيهما: أن نجعل التربية الإسلامية غاية وهدفًا، فلا مانع من تعلم العلوم الدنيوية، ولكن ليس على حساب الاهتمام بالآخرة قال تعالى: وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا [القصص:77] .

فيا أيها الأب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت