فهرس الكتاب
واحذر: من إضاعة الصلاة لأجل كسب بضعة ريالات، فإن الدنيا لا تسوى عند الله جناح بعوضة، فإذا أُذن للصلاة فاترك الدنيا الزائلة وراء ظهرك، واطلب الآخرة الدائمة التي لا تزول. ومن تشاغل عن الصلاة بالبيع والشراء فقد أثم ووقع في المحرم. قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ [الجمعة:9] وهذا الحكم ليس في الجمعة فحسب، بل أي تجارة ألهت عن صلاة فهي محرمة.
واحذر: من الغش فإنه مقيت، والغاش متوعد على لسان رسولنا { من غش فليس مني } [رواه مسلم:102] .
ولا شك أن الغش من كبائر الذنوب. وصور الغش كثيرة، والتجار أعلم بها من غيرهم، والله مطلع على السرائر، فليحذر التاجر من يوم تبلى فيه السرائر، فما كان مخفيًا في الدنيا يظهره الله يوم القيامة.
واحذر الربا فإنه بئس المكسب وبئس المنقلب: يَمْحَقُ اللّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:276] .
وقال تعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَن جَاءهُ مَوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَىَ فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:275] .
وعن جابر قال: ( لعن رسول الله: آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه وقال: هم سواء ) [رواه مسلم:1598] . وصور الربا كثيرة، ولا تقل من عندك نفسك هذه الوسيلة الفلانية جائزة ولا شيء فيها أو نحو ذلك، بل ارجع الى أهل العلم الراسخين فيه، واسألهم: فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ [الأنبياء:7] . ولا تتشبث بفتوى أنصاف العلماء وأحذرهم، وأنجو بنفسك ان أردت لها الفلاح.
واحذر: من بيع العينة فإنها محرمة على لسان رسول الله فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله يقول: { إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم } [رواه ابو داود:3462وصححه الألباني] .
وصورة العينة: أن يبيع شخص سلعة على شخص آخر بثمن مؤجل، ثم يشتريها منه بثمن حال أقل من المؤجل. مثال ذلك: أن يبيع شخص على آخر سيارة بعشرين ألفا الى أجل، ثم يشتريها منه بخمسة عشر ألفًا حالة يسلمها له، وتبقى العشرون الألف في ذمته الى حلول الأجل، فيحرم ذلك، لأنه حيلة يتوصل بها الى الربا، فكأنه باع دراهم مؤجلة بدراهم حالة مع التفاضل، وجعل السلعة حيلة فقط. [الملخص الفقهي:2/13 للشيخ صالح الفوزان] .
واحذر: من بيع محرم النفع، أو مما يستعان به على معصية الله، فإن هذا البيع محرم، وهو من التعاون على الإثم والعدوان: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .
وهذا البيع، كبيع الخمر، وبيع آلات اللهو، والدخان، ومن كان مثلها في التحريم.
ولا تبع على بيع أخيك، أو تشتري على شراءه، فإن هذا يجلب العداوة والبغضاء بين المسلمين، ويفرق فيما بينهم، وفوق ذلك أنه محرم، فعن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله قال: { لا يبيع بعضكم على بيع أخيه } [رواه البخاري:2139] .
ومثال البيع على البيع: أن يشتري زيد من عمرو سيارة بعشرة آلاف، فيذهب رجل إلى زيد ويقول له أنا أعطيك أحسن منها بتسعة، أو مثلها بثمانية، ونحو ذلك.
ومثال الشراء على الشراء: أن يبيع زيد على عمرو سلعة بتسعة، فيأتي رجل آخر ويقول لزيد - البائع: أنا أعطيك فيها عشرة، أو نحو ذلك. وكل هذا محرم، والشراء داخل في البيع.
واحذر من النجش: فهو ظلم وعدوان، قال رسول الله: { إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث، ولا تحسسوا، ولا تجسسوا، ولا تناجشوا، ولا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا } [البخاري:6066] .
والنجش: هو الزيادة في قيمة السلعة مع عدم الرغبة في الشراء، حتى ترتفع قيمة السلعة. وهذا فيه تغرير بالمشتري وخديعته وإضرار به. وهذا يقع كثيرًا اليوم وخصوصًا في ( حراج السيارات ) .
ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة: ( أُعطيت بها كذا وكذا ) وهو كاذب، أو يقول: ( اشتريتها بكذا ) وهو كاذب.
ومن صور النجش المحرم أن يقول صاحب السلعة: ( لا أبيعها إلا بكذا أو كذا ) لأجل أن يأخذها المشتري بقريب مما قال، كأن يقول في سلعة ثمنها خمسة: ( أبيعها بعشرة، ليأخذها المشتري بقريب من العشرة ) [انظر الملخص الفقهي:2/19 للشيخ: صالح الفوزان] قلت: وهذا منتشر الآن بين البائعين إلا من رحم الله.
ولا تحلف بالله كذبًا وزورًا، من أجل متاع من الدنيا قليل، فإنه أكل لأموال الناس بالباطل، وظلم لهم، وجنب نفسك سخط ربك عليك قال: { من حلف على يمين يقتطع بها مال امريء مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان } [رواه البخاري:2357، ومسلم:138] ، وقال: { إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفق ثم يمحق } [رواه مسلم:1067] وقال: { ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر اليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم } قال: فقرأها رسول الله ثلاث مرات. قال أبو ذر رضي الله عنه: خابوا وخسروا من هم يا رسول الله؟ قال: { المسبل، والمنان، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب } [رواه مسلم:106] .