الصفحة 2003 من 3812

واحذر من التعرض لأعراض المسلمين، فإنه بئس البضاعة عند العرض على الله. فإن من الباعة من لا يخاف الله في نساء المسلمين، فيحاول التغرير بهم، أو إستدراجهم، حتى ينال منهن ما يريد، وليحذر سخط الجبار فإنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ألا فليتق الله ذلك البائع، وليعلم أن أعراض المسلمين حرام عليه، قال: { فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.. } [رواه البخاري:67، ومسلم:1679] . وأن أذيتهم محرمة قال تعالى: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا [الأحزاب:58] .

ولا تجلب الفساد والشر إلى بلاد المسلمين. فإن إثمها ووزرها عليك، وهو من غش المسلمين وعدم النصيحة لهم. كاستيراد الملابس التي تكشف العورات والسوآت، أو جلب المشروبات أو المطعومات المحرمة، أو جلب الأفلام الخليعة والصور الماجنة... إلخ.

واحذر من بيع المباح إذا علمت أنه يستعمل في معصية الله: كبيع العصير لمن يتخذه خمرًا، أو بيع السلاح لمن يقتل نفسًا معصومة، أو بيع ( الأشرطة ) لمن ( ينسخ ) عليها الأغاني أو الكلام الخليع. وهذا كله داخل في قوله تعالى: وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة:2] .

وإياك والتطفيف في الميزان، فإن فيه نزلت سورة قال الله تعالى في مطلعها: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ (1) الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُم مَّبْعُوثُونَ (4) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ [المطففين:1-6] .

والتطفيف هنا هو بخس الناس حقوقهم في المكيال والميزان ظلمًا وعدوانًا، فتوعدهم الله بهذا الوعيد الشديد.

واحذر من التغرير بالناس، بأي نوع من أنواع التغرير، وكثير من المسابقات التي تعمل الآن من قبل المحلات التجارية، هو خداع للناس، وأكل لأموالهم بالزور، لأن المشتري ما اندفع لشراء السلعة إلا طمعًا في نيل الجوائز المعروضة فيجتهد هذا المسكين مخرجًا ما في جيبه لشراء شيئًا قد لا يحتاجه، أملًا في حلم قد يتحقق وقد لا يتحقق فاتقوا الله يا أيها التجار في خلق الله.

وقد سئل فضيلة الشيخ محمد الصالح العثيمين - رحمه الله - سؤال هذا نصه: هل يجوز أن أعلن للجميع أن من يشتري من عندي سيارة يحصل على رقم ولمدة محدودة، وبعدها يجعل سحب على هذه الأرقام، فالذي يسحب رقمه يحصل على جائزة قيمة، وبذلك أرغب في بضاعتي ويكثر زبائني. أفتونا عن هذه الطريقة جزاكم الله خيرًا؟

فأجاب: هذا لا يجوز لأنه إما قمار أو شبيه به، والله تعالى يقول: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [المائدة:90] . والميسر هو القمار الذي يكون الداخل فيه بين غانم وغارم [فقه وفتاوى البيوع:ص414] .

أخي التاجر:

ما أتتك هذه الأموال إلا من فضل الله ومنَّه وتوفيقه وتسديده فاشكر الله على هذه النعمة ولا تكفر بها ولا تكن كمن قال: إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي [القصص:78] ومن أعظم شكر هذه النعمة جمعها من حلال ووضعها في حلال وصرفها في الحلال.

وختامًا: أسأل مولانا الجليل، أن يغفر لي ولكم، ولسائر المسلمين من كل ذنب وخطيئة وأن يجعل ما بيدك من زينة الدنيا عونًا لك على الطاعة وأن يبارك في أموالك وأولادك، إنه ولي ذلك وهو على كل شيء قدير.

سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت، استغفرك وأتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

يا أبتِ

عبداللطيف الغامدي

دار القاسم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وبعد:

يا أبت هذه رسالتي إليك أبث فيها همومي وأرسل عبرها شكواي وأسطر فيها آمالي وآلامي... يا أبتي جزاك الله خيرًا ورفع قدرك ورزقني برك وطاعتك وجعل الجنة مثواك.

أين أنت يا أبتاه

يا أبتي: استمع إلى شكواي أبثها إليك.. ومشكلتي أضعها بين يديك.. فمشكلتي.. يا أبتي.. أنك مشكلتي.. فأين أنت.. يا أبتاه؟! البيت الذي بنيته.. يناديك.. عشك الذي رعيته.. يناجيك.. إبنك الذي نسيته.. يبحث عنك.. ليدنو منك.. أعمالك.. شركاتك.. عقاراتك.. رفاقك.. إنهم جميعًا ألد أعدائي.. لأنهم أخذوك مني وأبعدوك عني.. بالرغم من علمي أنك لا تعمل بها ولا فيها إلا من أجلي وإخوتي ولكن يا أبتي { إن لربك عليك حقًا، ولنفسك عليك حقًا، ولأهلك عليك حقًا، ولولدك عليك حقًا، فأعط كل ذي حق حقه } { وكفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت } .

مطالب الروح:

يا أبتي: دعني أقدم لك الشكر كله على ما بذلته من أجلي وفي سبيل راحتي وسعادتي.. فأنت قد جلبت لي أفضل المطايب والمشارب والمراكب.. وأسكنتني أجمل وأهنأ المساكن.. وبذلت لي أسباب الراحة والرفاهية على قدر جهدك وطاقتك.. ولكن.. يا أبتي... قد قصّرت في أهم الجوانب وأعظم المطالب.. إنها مطالب الروح والقلب والإيمان، وكل هذه الأمور غذاؤها الطاعة وزادها التقوى ووقودها العبادة، وبلسمها العمل الصالح.

فهل قمت بحقوقها كما قمت بحقوق الجسد؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت