فهرس الكتاب
وهذا العلم مهم للداعية حتى تعرف كيفية استنباط الأحكام الشرعية من مصادر التشريع وهي الكتاب والسنة والإجماع والقياس وغيرها.
3-محاسن الإسلام:
وتتمثل في تعرف الداعية بمحاسن الإسلام من حيث الكمال والعموم والشمول، وأنه الدين الذي رضيه الله سبحانه لعباده، فإذا تعرفت المرأة الداعية على هذه الخصائص تولد عندها الشعور بالاعتزاز بهذا الدين مما يدفعها إلى القيام بالدعوة بعزم وتصميم وإخلاص وإيمان.
4-دراسة حالة العالم في الماضي والحاضر:
فحاجة الداعية إلى التاريخ تكمن في الاستفادة من تجارب الماضيين؛ صالحين وطالحين، والإحاطة بمصير كل فريق منهم.
أما معرفة الحاضر فتكمن في معرفة أحوال الناس وخصوصًا النساء، والاطلاع على الانحرافات الموجودة في أوساط النساء، والإحاطة بالمخططات الخبيثة التي يديرها أعداء الإسلام لإفساد المرأة وإخراجها من دينها، لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره, فالتصور الصحيح يترتب عليه حكم صحيح، والحكم الصحيح يترتب عليه تصرف صحيح.
سادسًا: المعوقات وكيفية التغلب عليها:
أ-الارتباط الأسري:
نظرًا لارتباط المرأة المسلمة بولي أمرها من الرجال (الأب أو الزوج أو الأخ) فإن ولي أمرها قد يكون عائقًا للمرأة الداعية في أداء مهامها ومسؤولياتها الدعوية لأسباب منها:
1-عدم اقتناع ولي الأمر بمسئولية المرأة الدعوية، ويمكن التغلب على ذلك بتوضيح مفهوم الدعوة له، وإقناعه بالرفق واللين والصبر عليه، ولا بأس من الاستعانة بمن يؤثر على ولي أمرها سواء كان من الرجال أو النساء.
2-وجود انحراف في توجه ولي الأمر قد يكون سببه الشهوات أو الشبهات أو مزيج منهما، وعلاج ذلك الاجتهاد في دعوة ولي الأمر، فنصحه وإرشاده إلى الحق أولى من دعوة غيره كما في قوله تعالى: (وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ) . [الشعراء: 214] .
وأيضًا تحاول المرأة الذكية البحث عن السبل التي تمارس فيها الدعوة إلى الله دون التصادم مع ولي أمرها.
3-سوء استخدام القوامة، حيث يظن بعض الأزواج أو أولياء الأمور أن القوامة تعني التسلط والاستبداد والتعسف في إصدار القرارات الجائرة ضد المرأة، ومثل هذا النوع من الرجال يوضح له أن الطاعة بالمعروف, فإن للنساء مثل الذي عليهن بالمعروف, وأن المنتظر منه مساعدة المرأة الصالحة في دعوتها وتشجيعها، بدلًا عن منعها أو إعاقتها.
ب- الظروف الخاصة بالمرأة:
نظرًا لتميز وضع المرأة في الإسلام وخصوصيته، فإن هذا قد يتولد عنه بعض المعوقات لنشاطات المرأة الدعوية، ويمكن التمثيل بما يلي:
1-انهماك المرأة في أعمالها المنزلية:
حيث يستهلك العمل المنزلي معظم وقت المرأة خصوصًا إذا كان لديها أطفال. وحقيقة فإن إدارة المرأة لبيت زوجها بشكل فعال وتربية أولادها تربية إيمانية صالحة أهم الوظائف الدعوية للمرأة المسلمة وقد وضح ذلك النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"... والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها". رواه البخاري.
2-الحياء والخجل:
والحياء أصله محمود خصوصًا للمرأة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"الحياء من الإيمان". وقال:"الحياء لا يأتي إلا بخير".
والحياء المحمود يمنع النفس من الوقوع في القبائح والرذائل، أمّا إذا كان الحياء أو الخجل يمنع المرأة من التفقه في الدين أو من الدعوة إلى الله فهو - بهذه الصفة - مذموم لأنه يمنع من حصول الخير، وقد أثنت عائشة رضي الله عنها على نساء الأنصار بقولها:"نعم النساء نساء الأنصار لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين".
3-المواصلات:
فرض الإسلام على المرأة الحشمة والبعد عن مواطن الفتن، ومن ذلك الخلوة بالرجل الأجنبي, أو السفر بدون محرم؛ لذا فقد يكون أحد المعوقات للمرأة في دعوتها قضية المواصلات والانتقال من مكان إلى آخر لإلقاء محاضرة أو المشاركة في نشاط خيري.
ويمكن التغلّب على هذا العائق بأن يقوم ولي أمر المرأة أو أحد محارمها بإيصالها بنفسه فيشاركها في الأجر والثواب, أو يمكن الاستعانة بسائق مسلم ثقة مع زوجته لإيصال المرأة إلى أماكن الدعوة أو النشاط الخيري.
فإن تعذر ذلك كله فإن المرأة يمكن أن تدعو الله وهي في بيتها عبر تربية أولادها, ودعوة الزائرات، وكتابة المقالات الإسلامية الهادفة, والدعوة بالهاتف، وباستخدام الانترنت، وغيرها من مجالات الدعوة المختلفة.
ختامًا:
نسأل الله العلي القدير أن يوفق المرأة المسلمة لتعليم أمور دينها، والعمل بها، والدعوة إليها، والصبر على الدعوة إلى الله عز وجل, فكفى بالدعوة شرفًا أنها مهمة الرسل، والأنبياء ما ورثوا درهما ً ولا دينارًا ولكن ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر، ولتتذكر المرأة المسلمة قول النبي صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه:"فو الله لئن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من حمر النعم".
وفّق الله نساء المسلمين للعمل الجاد في سبيل نصرة هذا الدين ورفعة أهله ولو كره الكافرون, والله الموفق.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أفكار دعوية... مع الخدم