فهرس الكتاب
-واضحين وضوحًا محاطًا بسياج الحياء والعفة لتكون خطوة للتصحيح و نقلة للإصلاح .
-بعيدًا عن العاطفة وعن سرابها الخادع.
-لو كانت هذه الفتاة التي تقيم هذه العلاقة المحرمة منطقية مع نفسها وطرحت هذا السؤال.
-ماذا يريد هذا الشاب ؟ ما الذي يدفعه إلى هذه العلاقة ؟ بل ماذا يقول لزملائه حين يلتقي بهم ؟ و بأي لغة يتحدثون عني ؟
-إنني أجزم يا بنتي أنها حين تزيح وهم العاطفة عن تفكيرها فستقول و بملء صوتها إن مراده هو الشهوة و الشهوة الحرام ليس إلا.
-إذن ألا تخشين الخيانة ؟ أترين هذا أهلًا للثقة ؟
-شاب خاطر لأجل بناء علاقة محرمة، شاب لا يحميه دين أو خلق أو وفاء.
-شاب لا يدفعه إلا الشهوة أولًا و آخرًا ، أتأمنه على نفسها بعد ذلك ؟
-لقد خان ربه ودينه وأمته ولن تكون هذه الفتاة أعز ما لديه.
-و ما أسرع ما يحقق مقصوده لتبقى لا سمح الله صريعة الأسى والحزن و الندم .
-وحين يخلو هؤلاء الشباب التائهون يا بنتي بأنفسهم تعلو ضحكاتهم بتلك التي خدعوها.
-أو التي ينطلي عليها الوعد الكاذب والأحاديث المعسولة.
يا بنتي
-إن الله حكيم عليم ما خلق شيء إلا لحكمة.
-لقد شاء الله بحكمته أن تكون المرأة ذات عاطفة جياشة.
-تتجاوب مع ما يثيرها لتتفجر رصيدًا هائلًا من المشاعر التي تصنع سلوكها أو توجهه .
يا بنتي
-ماذا بقي في قلب هذه الفتاة من حب الله و رسوله و حب الصالحين بحب الله ( ماذا بقي لتلاوة كتاب الله و التلذذ به ؟ )
-أين تلك التي تنتظر موعد المكالمة على أحر من الجمر في وقت النزول الإلهي حين يبقى ثلث الليل الآخر !؟
-أين هي عن الوقوف بين يدي الله والتلذذ بمناجاته ؟
-إن هذا الركام الهائل من العواطف المهدرة ليتدفق فيغرق كل مشاعر الخير والوفاء للوالدين الذين لم يعد لهما في القلب مكانه.
-وبعد حين ترزق أبناء تتطلع لبرهم فلن تجد رصيدًا من العواطف تصرفه لهم فينشئون نشأة شاذة و يتربون تربية نشازًا .
-إن العاقل حين يملك المال فإنه يكون رشيدًا في التصرف فيه حتى لا يفقده حين يحتاجه.
-فما بالها تهدر هذه العواطف و المشاعر فتصرفها في غير مصرفها و هي لا تقارن بالمال، و لا تقاس بالدنيا ؟
يا بنتي
-لقد خص الله سبحانه و تعالى الفتاة بهذه العاطفة و الحنان لحكم يريدها الله سبحانه.
-ومنها أن تبقى هذه العاطفة رصيدًا يمد الحياة الزوجية بعد ذلك بماء الحياة والاستقرار والطمأنينة.
-رصيدًا يدر على الأبناء والأولاد الصالحين حتى ينشئوا نشأة صالحة.
-فلم تهدر هذه العواطف لتجني صاحبتها وحدها الشقاء في الدنيا وتضع يدها على قلبها خوفًا من الفضيحة في النهاية ؟
يا بنتي
-حين تعودين إلى المنزل.
-تفضلي على نفسك بدقائق فاسترجعي صورة الفتاة الصالحة القانتة، البعيدة عن مواطن الريبة.
-وقارني بينها وبين الفتاة الأخرى التي أصابها من لوثة العلاقات المحرمة ما أصابها.
-بالله عليك أيهما أهنأ عيشًا وأكثر استقرارًا ؟
-أيهما أولى بصفات المدح والثناء تلك التي تنتصر على نفسها ورغبتها وتستعلي على شهواتها وهي تعاني من الفراغ كما يعاني غيرها، و تشكو من تأجج الشهوات كما يشتكين.
-أم الأخرى التي تنهار أمام شهواتها ؟
-تساؤل يطرح نفسه ويفرضه الواقع ، لماذا هذه الفتاة تنجح و تلك لا تنجح ؟
-لماذا تجتاز هذه العقبات و تنهزم تلك أمامها ؟
يا بنتي
-لقد عجبت أشد العجب عندما رأيت فتاة الإسلام تسير بلهاث مستمر وراء ما يريده الأعداء.
-فتساير الموضة ، وتتمرد على حجابها و حيائها.
-وها نحن نرى كل يوم صورة جديدة و لونًا جديدًا من ألوان هذا التمرد.
-إنها يا بنتي تتحايل على الحجاب بحيل مكشوفة.
-لكن المؤمن الحق يا بنتي يخاف الله و يتقيه ورائده قول الرسول صلى الله عليه و سلم"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك"
-و هو يدرك أن الالتفاف على الأحكام و الاحتيال عليها لن ينفعه يوم يلقى الله العليم بما تخفي الصدور .
يا بنتي
-ها أنت تغدين و تروحين و أنت تتمتعين بوافر الصحة وقوة الشباب.
-و لكن ألم تزوري جدتك يومًا ، أو تري عجوزًا قد رق عظمها ، و خارت قواها ؟!
-لقد كانت يومًا من الدهر شابة مثلك، وزهرة كزهرتك.
-و لكن سرعان ما مضت السنون وانقضت الأيام فاندفنت زهرة الشباب تحت ركام الشيخوخة و مضت أيام الصبوة لتبقى صورة منقوشة في الذاكرة.
-وها أنت يا بنتي على الطريق، وما ترينه من صورة شاحبة و شيخوخة ستصيرين إليها بعد سنوات.
-إذًا فإياك أن تهدري وقت الشباب وزهرته ، وتضيعي الحيوية فيما لا يعود عليك إلا بالندم و سوء العاقبة.
يا بنتي
-لو فكر أهل الشهوات و المتاع الزائل في الدنيا بحقيقة مصيرهم لأعادوا النظر كثيرًا في منطلقاتهم. تصوري يا بنتي من حصل كل متاع الدنيا وذاق لذائذها ولم ير يومًا من الأيام ما يكدره.
-إن كل هذا سينساه لو غمس غمسة واحدة في عذاب النار حمانا الله و إياك .
-والآخر الذي عاش من الحياة أشقاها سينسى هذا الشقاء لو غمس غمسة واحدة في النعيم.
-عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:"يؤتى بأنعم أهل الدنيا من أهل النار يوم القيامة فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط ؟ هل مر بك نعيم قط فيقول لا والله يا رب ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط ؟ هل مر بك شدة قط فيقول لا والله يا رب ما مر بي بؤس قط ولا رأيت شدة قط"رواه مسلم.
لكل فتاة
-هل حمدت الله عز وجل على أعظم نعمة أنعم الله بها عليك ألا وهي نعمة الإسلام؟