الصفحة 2149 من 3812

وأنت يا من تهوى السياحة والسفر والترحال لا تنسى حينما تدعوك المصلحة للسفر إلى ديار الكفار أو غيرها أنك سفير فوق العادة تمثل دينك وأخلاق مجتمعك، فأنت تحمل مسؤولية عظيمة وهي أمانة تمثيل الإسلام فبعض الناس كان سببًا في إعراض ونكسة أقوام عن هذا الدين شعر أم لم يشعر فاحمل دينك بقوة وأظهره بشجاعة قال تعالى: (( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا ) ) (مريم:12) .

وقال سبحانه: (( فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ ) ) (الأعراف: 145 ) ) .

(( فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ ) ) ( الزخرف: 43) .

عباد الله: إن طائفة ممن يسافرون وللأسف الشديد يشوهون صورة الإسلام بسوء فعالهم وتصرفاتهم يشوهونه عند من لا يعرف حقيقته ويصدون عنه مَنْ يتطلع إليه ويريد الدخول فيه ونتيجة لذلك خرج الكفار والغرب بوجه أخص خرجوا بصورة قاتمة عن الإسلام والمسلمين وأن الإسلام قمار وخمر و غانية ولهو وإسراف وبربرية ؟! لأنه ظن أن هؤلاء يمثلون الإسلام وهم سفراؤه فيا هؤلاء كونوا خير السفراء...

وبماذا يرجع إلينا هؤلاء المسافرون والسائحون ؟! هل يرجع الواحد منهم لوطنه بالعلم والمال وأسرار السلاح والتكنولوجيا وبما ينفع الأمة في صراعها مع أعدائها ؟ كلا بل يرجع محملًا بالإيدز والأدواء التي لا دواء لها!! يرجع مغسول العقل ممسوخ الديانة خائر القوى وبجيوب فارغة !! وبعضهم يرجع إلينا في التوابيت ميتًا!!

عباد الله: إن من المنكرات العظيمة التي تحدث بدعوى السياحة زيارة النُصب والأصنام والأوثان بدعوى أنها آثار تاريخية وإرث حضاري، وكذلك مشاهدة الألعاب السحرية كالسرك وإتيان السحرة والكهنة والعرافين ومدعي علم الغيب من قارئي الكف والفنجان وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( من أتى عرافًا فسأله فصدقه بما يقول لم تقبل له صلاة أربعين يومًا ) ) [3] .

وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد ) ) [4]

ومن المنكرات التي تحدث في الإجازة والصيف إهمال الأولاد والبنين والبنات خاصة في السفر إلى المصايف وعند المنتزهات والشاليهات وتبدوا صور الإهمال بجلاء في عدم أمرهم بالصلاة، وسهرهم المفرط، وإهمال أمر الستر والحجاب فتجد المرأة تلبس العباءة الفاتنة كالعباءة المخصرة أو الفرنسية أو البنطال مما يجعلها فتنة للناظرين وكذلك عدم تجنيبهم مواطن الفتنة والبلاء فيزج بهم في أماكن يحدث فيها التبرج والسفور والاختلاط.

يقولُ العلامةُ ابن باز- رحمهُ الله تعالى-: (السفرُ إلى البلادِ التي فيها الكُفر والضلال والحرية، وانتشارَ الفسادِ من الزنى وشُربِ الخمرِ وأنواعِ الكُفرِ والضلالِ فيهِ خطرٌ عظيمٌ على الرجلِ والمرأة، وكم من صالحٍ سافرَ ورجعَ فاسدًا، وكم من مُسلمٍ رجعَ كافرًا، فخطرُ السفرِ عظيمٌ، والواجبُ الحذرُ من السفرِ لبلادِهم، لا في شهرِ العسلِ ولا في غيره) .

لقد أثبتت الدراسات أن كثيرًا من الأمراض سببها السفر إلى الخارج فقد ووُجِدَ في عيادةٍ واحدةٍ خاصة، للأمراضِ التناسليةِ في السعوديةِ ما يُقارِبُ من مائةِ حالةٍ لمرضِ الهر بس الجنسي، مُعظَمُها لشبابٍ سافروا في الإجازةِ إلى أوربا وأمريكا وجنوبَ شرقِ آسيا، وعادُوا منها بمرضِ الهِر بس، كما صرحَ بذلكَ أحدُ الأطباءِ السُعوديين لمجلةِ اليمامة !!

وقد حدثني أحد أطباء الأمراض التناسلية أن عيادته تزدهر بالمراجعين بعد نهاية فصل الصيف والإجازات!!

كما أثبتتِ الدراساتُ الاجتماعيةُ أنَّ معظمَ مُتعاطي المُخدراتِ في السعوديةِ قد وقعُوا في تجربتِهم الأولى، في رحلاتِهم السياحيةِ خارجَ السعودية ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!!

ناهيكم عن تضييع الأهل والذرية في هذه الأسفار وتعريضهم لمواطن الفساد والهلكة ولسان حال الواحد منهم يقول:

وإذا سألتم عن أبي ، فأبي لهُ رسمٌ على بوابةِ السفراتِ

أرخى زمامي ثُمَّ راحَ يلُومني ويُهينني بقوارعِ الكلماتِ

أنا يا أبي الغالي ضحيةُ ثروةٍ فَتحت لقلبي أسوأَ الصفحاتِ

أغرقتني فيها وما راقبتَني وتركتنِي كالصيدِ في الفلواتِ

كم كُنتُ أبحثُ عنكَ يا أبتي فما ألقاكَ إلاَّ تائهُ النظراتِ

هلاَّ أبيتَ عليَّ أن أمشي إلى حتفي وأن أسعى إلى صبواتي

أرسلتَنِي للغربِ يا أبتي ولم تُشفق على عقلِي من السكراتِ

أنسيتَ أنَّ الغربَ سرُّ شقائنا وإليهِ تُنسبُ أبشعُ الآفاتِ

فيا أيها الآباء والأولياء: الله الله في رعاية الأبناء ومن تحت أيديكم من النساء قال تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) ) ( التحريم: 6) .

واعلموا أنهم أمانة عندكم سوف تسألون عنها ، يقولُ صلى الله عليه وسلم: (( كُلُكُم راعٍ ومسؤولٌ عن رعيتهِ، فالإمامُ راعٍ ومسؤولٌ عن رعيتهِ، والرجلُ راعٍ في أهلهِ ومسؤولٌ عن رعيتهِ، والمرأةُ في بيتِ زوجها راعيةً ومسؤولةً عن رعيتها ) ) [5] .

ويقول صلى الله عليه وسلم: (( كفى بالمرءِ إثمًا أن يُضيِّعَ من يقوت ) )رواهُ أبو داود ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله سائلٌ كلُّ راعِ عمَّا استرعاهُ الله، حفظَ أم ضيَّعَ حتى يُسألَ الرجلُ عن أهلِ بيتهِ ) )رواهُ ابن حبان، وحسنهُ الألباني، فأعد للسؤالِ جوابًا وللجوابِ صوابا

الخطبة الثانية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت