الصفحة 2217 من 3812

تمر دولٌ وأمم ثم تبيد وتزول ومنهج الحق واضح ، والخالق لا يزول ولا يحول حي لا يموتُ قيوم لا ينام .

والزمان عباد لله:

فرصةٌ يضيعها الإنسان غالبًا هذه هي حال أهل الخسران مع أنه من أصول النعم ولكن أكثر الناس لا يشكرون .

أليس من الغبن والحرمان أن تمضي على بعض الناس سنوات إثر سنوات وشهورٌ ودهور وهو لاه ٍ يلعب ،

يرى العبر بعينه ، ويسمع المواعظ بأذنيه ، ويرى تقلّب الزمان بأهله وهو بمعزلٍ عن الاتعاظ .

يا أهل الإسلام: لا وقت للهو ولا للبطالة .

أنهلو وأيامنا تذهبُ ونلعبُ والموت لا يلعبُ

أيلهو ويلعب من نفسه تموت ومنزله يخربُ

والعجيب أن عصر الإنسان الذي هو عمره مهما طال لا يفيد منه إلا لحظة الهداية ، فلو ضيعّ الإنسان مئة سنة في الشقاوة ثم تاب واهتدى في اللحظة الأخيرة من عمره دخل الجنة بسببها وَنُعِّم بنعيمها أبد الآباد ولو أمضى مئة سنةٍ في العمل الصالح ثم انتكس في اللحظة الأخيرة وكفر ذهبت أعمالها كلها هباءً منثورًا وضاع عليه جميع العمر فليدرك العاقل نفسه وليختم بخير فما يدري متى تطوى صحيفته ، وتقوم قيامته: (( إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ ) )

أقسم تعالى بالعصر على هذه الحقيقة: وهي أن جنس الإنسان الغالبُ عليه الخسر وهو الغبن والنقص فالناس جميعهم في خسران ونقصان من تجاراتهم إلا الصالحين وحدهم لأنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وسعدوا ومن عداهم تجروا غير تجارتهم فوقعوا في الخسارة والشقاء قال الله تعالى: (( قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا* الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا ) ).

وقال تعالى: (( وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ ) ). (( إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) )فاستثنى من جنس الإنسان من الخسران الذين آمنوا بالله ورسوله وصدقوا بقلوبهم وعملوا الصالحات بجوارحهم فلا إيمان صادق إلا بعملٍ صالح فالعمل الصالح من صدقة وذكر ودعاء وجهادٍ وتفكرٍ ودعوةٍ وصلاة وصلة ونسكٍ وإخلاص والثمرة الطبيعية للإيمان .

ومن جمع الإيمان والعمل الصالح فقد أدرك السعادة (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ ) )

فاز بدفاع الله عنه: (( إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ) )وظفر بولاية الله له (( اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ ) )

ومحبة الله له: (( إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا ) ).

(( فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) ). (( إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ ) ).

(( وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) ):

إي وصّى بعضهم بعضًا بالحق وهو الإيمان بالله وتوحيده والقيامُ بما شرعه سبحانه وأداء الواجبات والمفروضات وترك المحرمات والمنهيات (( وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ ) )بالصبر عن المعاصي وعلى أداء الطاعات وبالصبر على الأقدار وأذى من يؤذي ممن يأمرونه بالمعروف وينهونه عن المنكر .

جعلنا الله وإياكم من المؤمنين الذين يعملون الصالحات وممن يتواصون بالحق وبالصبر إنه جوادٌ كريم

الخطبة الثانية

الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن نبينا محمدًا عبد الله ورسوله ، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان .. أمَّا بعد .

فقد أتضح مما سبق أن عوامل النجاح أربعة:

الإيمان و العمل الصالح و التواصي بالحق والتواصي بالصبر .

فأين هذه العوامل من حياة كثير من الناس اليوم الغيور ينظر يمينًا وشمالًا ليبحث عن آثار الإيمان وأنواره الساطعة في حياة الناس فيفاجأ بأمواج الفتن وأمراض النفاق والتطاول على الحرمات والنيل من الدعوة والدعاة حتى كتب أحد المنافقين وما أكثرهم لا كثرهم الله يزعم بأن الدعوة إلى الله وقيام المعلمين والمعلمات بواجب النصيحة والدعوة التذكير سبب مهم في تدني مستوى التعليم .

فأين نفع علمٍ بلا إيمان لو كان هذا وأمثاله يعقلون هم كثير مَنْ لا هَمَّ لهم إلا التفنن في الحصول على رغباتهم وشهواتهم مهما كانت الوسائل مهما وطئوا في مسيرهم غيرهم من الناس ، بسندما يضعف الإيمان أو ينعدم يَظْلِمُ المرء غيره ، ويسئُ الظنَّ بإخوانه ، وَيُضَيِّعُ حقوق الآخرين ويهدِرُ كرامة المسلمين ، ويتسلّط على البائسين والمساكين ،

أين الحق في العالم اليوم وكل من بيده سلاح يريد أن يستعد به من كان مجردًا منه أو يقضي عليه إن رفض العبودية له .

عباد الله:

سورة العصر رسمت منهجًا كاملًا واضح المعالم من أراد النجاح فليلتزم به ليحصل الخلاص من حياة البؤس والضياع فإن الغالب على البشر في كل زمان ومكان هو غرقهم في الفساد وسيرهم إلى الهلاك والدمار .

وإذا تأملت الحال اليوم وجدت هذه الحقيقة واضحةً ماثلة للعيان .

لا نمثل بالأمم الوثنية التي مَسخت عقولها عندما انحدرت إلى هذا الدرك باتخاذ آلهة من الحجر أو الشجر أو البقر ، أو غير ذلك من الحيوانات والجمادات ، فإن الخضوع لمثل هذه الآلهة أوضح دليل على الفساد المريع في عقول هؤلاء وفِطَرهم ، لكن لنا أن نضرب المثل بمن يسميهم القرآن (( أَهْلِ الْكِتَابِ ) ).

اليهود والنصارى: إنهم الطرف الرئيسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت