الصفحة 2219 من 3812

إننا معشر المسلمين حكامًا ومحكومين يجب أن نصطلح مع الله، وهذا الشهر الكريم فرصة وأي فرصة.

فمن الحاكمين بأمرهم اليوم من يحارب الله ورسوله جهارًا نهارًا، فأنّى له أن يوفق وأنّى له أن يمكّن، وأنّى له أن يختم له بخير، فإن كانوا مسلمين حقًّا؛ فليعلنوا حقيقة إسلامهم، وليحكِّموا شريعة الله، وليوطدوا العزم على السير بهدي الإسلام، وليغيروا وفق منهاجه، فليس الأمر مجرد دعوى.

الدعاوى إذا لم يقم عليـ ها دليل فأصحابها أدعياء

وهنا أيضًا دعوة لكل جماعة أو فئة تنتمي إلى الإسلام وتدعو إلى ذلك أن تحقق ولاءها لله تعالى وأن تجرد متابعتها للرسول -صلى الله عليه وسلم-، فكم رأينا في الواقع من يزعمون أنهم من الداعين إلى الإسلام، بينما هم في العقيدة منحرفون، وعن السنة زائغون، وعن آداب وأخلاق الإسلام متخلون.

وقصارى ما عندهم: الكلام والخصام والحزبية المقيتة واللدد في الخصومة، فما أحوج المنتمين إلى سلك الدعوة إلى الله لتمثل الإسلام في منطلقاتهم وتعاملاتهم والولاء للمسلمين والبراء من أعداء الدين.

فهل يكون هذا الشهر فرصة للعودة إلى الله وسلوك صراط الله المستقيم؟! عسى ولعل.

وأخيرًا:

ندعو كل مفكر وكاتب مسلم ممن اتخذ الكتابة مهنة ومصدر رزق ألا يزل به القلم ويتبنى الأطاريح المنحرفة والآراء الفجة فيما يزعمونه علاجًا للمشكلات، لأننا قَلّ أن نجد من هؤلاء الكتاب من يسلك السبيل السوي فيما يسود به الصفحات؛ لكثرة ما يقولون بلا علم، ولجُل ما ينقدون بلا فهم؛ فضلًا عن هجومهم المتوالي على الدعاة والطعن في نواياهم واتهامهم بما هم منه براء.

فهؤلاء إن كانوا غير مسلمين فليس بعد الكفر ذنب؛ وإن كانوا مسلمين فعليهم أن يتوبوا إلى الله؛ وأن يستشعروا الأمانة الملقاة على عواتقهم؛ وعليهم ألا يتسببوا في أذى إخوانهم والإساءة لهم والتحريض ضدهم بلا دليل؛ وعند الله تجتمع الخصوم.

فلعل في هذا الشهر المبارك ما يوضح الرؤية الشاملة في الموقف من الإسلام ودعاته ؛ وألا يكونوا أذنابًا لأعداء الله في الهجوم على الإسلام والتخويف منه بمناسبة وغير مناسبة.

ولعل في هذه الأيام الفاضلة ما يعين على تجاوز الأخطاء وتناسي الإحن، والعودة إلى الحق وعدم التمادي في الباطل، وماذا بعد الحق إلا الضلال؟.

والله أسأل أن يتقبل منا صيامنا وقيامنا، إنه على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.

وصلِّ اللهم وسلم على البشير النذير وعلى آله وصحبه وسلم ,,,

دور الأسرة في تربية المرأة 2 / 2

تحدث فضيلة الشيخ في المقال السابق عن دور الأب أو الأخ ، و دور الزوج و دور الأم في تربية ابنتها وفي هذا المقال سيتحدث بإذن الله تعالى عن معوقات البناء و قدوات بانيات . إدارة الموقع

رابعًا: معوقات البناء:

1-إنعدام القدوة الحسنة: إن المنهج الذي نريد أن نربي بناتنا على ضوئه لابد له من مطيق في ساعة الواقع حتى يتحول إلى حقيقة وهذا هو الذي نسميه القدوة الحسنة والمثل الطيب ، وعندما ينعدم القدوة الحسنة فكيف نستطيع أن نربي بناتنا عندما ترى البنت أمها وأباها وقد تخلوا عن تعاليم الإسلام فإنه من الصعوبة أن تتمسك هي بها .

2-التناقض في البيت والمجتمع: إن مجتمعنا يعيش تناقضًا مذهلًا يحير العقول فمن مناد بعفاف المرأة وحشمتها إلى مناد بتحللها وسفورها ، ومن متمسك بالدين إلى مفرط فيه ، كما أن البنت تقرأ عن الفضيلة والاحتشام ثم ترى صورًا عارية بعيدة عن الحشمة ، والبنت تسمع عن الأخلاق الحميدة وترى الأخلاق السيئة ، والبنت تسمع والدها ينهى عن الاختلاط والسفور ثم تراه يقابل الخادمة ويختلط بها وهي سافرة .

والبنت تسمع والدها وأمها ينهيان عن الخلوة بالرجال ثم تفاجأ بإرسالها إياها مع السائق لوحدها

إن هذا التناقض العجيب من شأنه أن يفسد تربية البنت ويعيق من استمرارها على الأخلاق الحميدة ، ويزرع فيها بذور الأخلاق السيئة .

3-سوء التوجيه: هناك بعض الأسر التي لا تستطيع أن توجه بناتها إلى ما ينبغي فعله وترك مالا ينبغي فعله ، وهناك ممن يستطيع التوجيه لا يحسن هذا التوجيه فيخطئ كثيرًا ، فيوجه الأب ابنته إلى التعلم في مكان مختلط وهو بهذا يظن أنه قد وجه ابنته إلى ما يحسن وضمن بهذا مستقبلها ولم يعلم أنه إنما رماها بمستنقع قذر .

4-وسائل الإعلام: وهذه لها الأثر الكبير في إعاقة منهج التربية الإسلامي ، وهي بشتى أنواعها تلفاز أو إذاعة أو صحف ومجلات تعمل على هدم الأخلاق وإعاقة منهج التربية الإسلامي وذلك بما تبثه من حقائق زائفة وتشجيع للاختلاط والتبرج ، وتبرم من الحجاب ومناداة بعمل المرأة وحريتها ، وإشادة بالمتحللين والمتحللات من فنانين وفنانات وممثلين وممثلات وإظهارهم وإظهارهن بمظهر القدوة التي ينبغي الاقتداء بها .

والبنت عندما ترى صور العاريات في وسائل الإعلام المختلفة يراها أبوها أو أخوها أو زوجها تظن أن هذا هو المطلوب وأن هذا هو الصحيح فتميل إلى تقليده.

5-مناهج التعليم: إن مناهج التعليم تنظر إلى الرجل والمرأة نظرة واحدة لا تفرق بينا فالمرأة تتعلم ما يتعلمه الرجل إلا في الأمور الشاقة عليها كالتربية البدنية وعندما تعلم المرأة هذا التعلم أليس من المتوقع أن المرأة ستبتعد عن فطرتها وعن تكوينها وعن دينها أيضًا ؟ أليس من المتوقع أنها لن تعرف شيئًا مما يخصها في أمور العبادات والمعاملات ، أليس من المتوقع أنها سوف تشعر بتساويها مع الرجل في مثل هذه العلوم وأنها ينبغي أن تعمل ما يعمله الرجل لأنها تعلمت ما تعلمه الرجل ؟ كل هذا وارد ومحتمل وكل هذا عائق من عوائق منهج التربية الإسلامي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت