الصفحة 2287 من 3812

خامساُ: الدعوة إلى الله عز وجل وإلى كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم قال تعالى: (( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) ) (النحل:125) ، وقال تعالى: (( قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ) ) (يوسف: 108) .

قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ ( فمقام الدعوة إلى الله أفضل مقامات العبد) (مفتاح دار السعادة 1/153) ورحم الله من قال:

إن نفسًا ترتضي الإسلام دينًا

ثم ترضى بعده أن تستكينا

أو ترى الإسلام في أرض مهينًا

ثم تهوى العيش نفس لن تكونا

في عداد المسلمين العظماء

(المنطلق للراشد ص 227)

سادسًا: الالتفاف على جماعة المسلمين الصادقة ولزوم غرزهم، وعلى رأسهم العلماء الربانيون والمجاهدون الصادقون،والدعاة المخلصون، فيجب الحذر من التكلم في أعراضهم أو سبهم وليعلم أن من تكلم فيهم فإنه قد شق الصف ولم يوحده وفرق الجماعة والقلوب .

وقد أورد مسلم في صحيحه في كتاب الجهاد حديث ثوبان رضي الله عنه قال:قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق ، لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك ) وكذا حديث عقبة بن عامرـ رضي الله عنه ـ قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم ، لا يضرهم من خالفهم ، حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك) .

فصفة عصابة المسلمين وجماعتهم أنها قائمة بنصرة دين الله بالحجة والبيان، والسيف والسنان ، وسيأتي أناس يخالفونها الرأي بتلك النصرة البيانية أو الجهادية،فأخبر عليه السلام أن تلك المخالفة وذلك التخذيل لن يضرهم لأنهم على هدى مستقيم ، ومنهج قويم ،ولذا ستبقى هذه الطائفة منصورة إلى قيام الساعة، وقد أورد الإمام مسلم في صحيحه حديث جابر بن سمرة مرفوعًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم: ( لن يبرح هذا الذين قائمًا يقاتل عليه عصابة من المسلمين حتى تقوم الساعة ) فعلى الثابت على هذا المبدأ،ألَّا يضره كلام مخالفيه وخاذليه،بل ينطق بكل علو وصمود:

ماضٍ وأعرف ما دربي وما هدفي *** والموت يرقص لي في كل منعطف

وما أبالي به حتى أحاذره *** فخشية الموت عندي أبرد الطرف

ماض فلو كنت وحدي والدنا صرخت *** بي قف لسرت فلم أبطء ولم أقف

أنا الحسام بريق الشمس في طرفي *** مني وشفرة سيف الهند في طرف

فلا أبالي بأشواك ولا محن *** على طريقي ولي عزمي ولي شغفي

سابعًا: محاسبة النفس ، والنظر مرَّة بعد مرَّة إلى عيوبها،حتى لو تابت ورجعت إلى الصراط المستقيم، فإن: ( كل بني آدم خطاء،وخير الخطائين التوابون) رواه أحمد والترمذي عن أنس وحسنه الألباني ( صحيح الجامع 2/831) .

وقد قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر وإنما يخفف الحساب يوم القيامة على من حاسب نفسه في الدنيا) .

ثامنًاَ: رسم المنهج والتخطيط لنصرة دين الله،على تعاون بين المسلمين فلا يصح عمل بدون خطة،والتنظيم والتخطيط قانون النجاح ومن أجمل ما قرأت في ذلك ما كتبه الدكتور:عدنان النحوي في كتابه: ( حتى نغير ما بأنفسنا) (ص/10 ) (إذا غاب النهج والتخطيط على أساس الإيمان والتوحيد والمنهاج الرباني في واقع أي أمة، فلا يبقى لديها إلا الشعارات التي تضج بها ولا تجد لها رصيدًا في الواقع إلا مرارة الهزائم وتناقض الجهود واضطراب الخطأ ، ثم الشقاق والصراع وتنافس الدنيا في الميدان، ثم الخدر يسري في العروق،ثم الشلل،ثم الاستسلام!)

هذه نقاط ثمانية كاملة،أًرى إن تحققت في واقع المسلمين، فإنهم سيجنون بعدها الفلاح والعز والسؤود في الدنيا والآخرة، وما ذلك على الله بعزيز .

(( مَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ) ) (الأنفال:10) .

هذا والله أسأل أن يوفقنا لما فيه صلاح أنفسنا وأمتنا وآخرتنا،وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدًا،إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.

وسبحانك اللهم وبحمد أشهد أن لا إله إلا أنت،أستغفرك وأتوب إليك، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه إلى يوم الدين.

الراقصون على الجرح

الحمد لله ذي العزة والكبرياء ، وأشهد أن لاإله إلا الله وحده لاشريك له يبتلي بالسراء والضراء ويعز من يشاء ويذل من يشاء ، واشهد أن محمدًا عبده ورسوله سيد الرسل وصفوة الأنبياء ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الأتقياء وسلم تسليما أما بعد:

ذاد عن مقلتي لذيذ المنام *** شغلها عنه بالدموع السجام

أي نوم من بعد ماحل بالعراق *** ماحل من هنات عظام

أي نوم من بعد ما انتهك الروم *** جهارًا محارم الإسلام

إن هذا من الأمور لأمرٌ *** كاد أن لايقوم في الأوهام

بينما أهلها بأحسن حال *** إذ رماهم عدوهم باصطلام

دخلوها كأنهم قطع ليل *** إذا راح مُدلهمّ الظلام

كم أغصوا من شارب بشراب *** كم أغصوا من طاعم بطعام

كم ضنين بنفسه رام منجى *** فتلقوا جبينه بالحسام

كم أخ قد رأى أخًا صريعًا *** ترب الخد بين صرعى كرام

كم أب قد رأى عزيز بنيه *** وهو يكوى بشظايا اللئام

كم مفدى في أهله سلموه *** حينما لم يحمه هنالك حامي

كم رضيع هناك قد فطموه *** بلظى القاذفات قبل الفطام

ماتذكرت ما أتى الكتفر إلا *** أضرم القلب أيما إضرام

ماتذكرت ما أتى الكفر إلا *** أوجعتني مرارة الإرغام

رب بيت هناك قد خربوه *** كان مأوى الضعاف والأيتام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت