فهرس الكتاب
بدلت تلكم البيوت تلالًا *** من رماد ومن تراب ركام
سلط النار والحريق عليها *** فتداعت أركانها بانهدام
وخلت من حلولها فهي قفرٌ *** لا ترى العين بين تلك الأكام
غير أيد وأرجل بائنات *** بذرت بينهن أفلاق هام
ووجوه قد رملتها دماء *** بأبي تلكم الوجوه الدوامي
فيا أمة الإسلام ، أوصيكم ونفسي بوصية الله للعالمين ، أن اتقوا الله 0
إنها مشاعر شاعر مصورًا تلك الجريمة النكراء التي يعتز بها أقوام حملوا بين جوانحهم الشر صاغرًا عن صاغر 0
يا أهل العراق: إن صور قتلاكم تدمي قلوبنا ، وإن مناظر الأطفال اليتامى والنساء الثكالى لتؤجج مشاعرنا 0
يا أهل العراق: إن مآقينا لتسيل دمًا لا دموعًا وهي تشاهد أطفالكم الرضع مجندلين ، قتلت براءتهم ، وتشاهد عجائزكم يبكين أبناء وأقربين صرعى بسلاح المعتدين 0
يا أهل العراق: إن مشهد الرجل الذي فقد أحد عشر نفسا من عائلته ، والمرأة العجوز التي هدم بيتها على ستة من عائلتها ومشهد الآلاف يتصارعون على قطرات الماء ، ومشهد الأشلاء والدماء في شوارعكم تؤلم قلوبنا وتُبكي عيوننا ، ولكن ماحيلتنا ، فحسبنا الله ونعم الوكيل ، ولا نملك إلا أن نرفع أيدينا إلى اللطيف الخبير متضرعين إليه أن ينزل على أمريكا وحلفائها عذابا لايبقي من جنودهم ولا يذر ، وصبر جميل عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون 0
تلك حال أمة مسلمة بجوارنا تُذل وقتل والعلم يتفرج على مشاهد الإذلال بلا أفعال ولا ردود أفعال 0
أما حالنا والعدو يحل قريبا من دارنا فحدث واكتب بمداد الأسى والألم 0
هدير الطائرات نسمعه في أجوائنا ، وصواريخ العدو تتساقط على أطراف أرضنا ، خطأ كما يزعمون ، والخليج والبحر يمخر عبابهما مدمرات للعدو فوقها مغول لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة ، يتميزون من الغيظ على المسلمين ، وسجل أسلافهم شاهد على الوحشية والدموية ، والعدو يهدد وتوعد وينذر بمواصلة العدوان وتهديد أمم وبلدان ، وصدق الله: (( وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا ) )0
ومع نُذر الخطر ، وظهور أمارات العقاب الإلهي فأمتنا لازالت في لهوها غارقة ، وبماء الذنوب شارقة ، ولباب عدوها طارقة 0
لا تقولوا إنك متشائم وفي بحر اليأس هائم ، بل أنا متفائل بنصر الله حتى الثمالة ، ولكن على يد من ؟ إنما أحكي واقعًا مريرًا ، وأنذر قومي وأمتي بطش ربها ، إن بطش ربك لشديد 0
يا أيها الناس: ادخلوا إلى الأسواق فسترون غشًا وتلاعبًا في البيع والشراء ، وسترون تبرجًا وسفورًا عند النساء ، وصورًا من قلة الحياء ، ستلقون من يتعامل بالربا ، وستشاهدون صروحه أعلى من المآذن 0
انظر حولك سترى حسدًا وحقدًا وقطيعة وعقوقًا 0 ترى بيوتًا دنست بالأطباق الهابطة التي تحجب نزول الرحمات وتمنع رفع الدعوات 0 تبث الإلحاد والمجون وتدعو إلى الرذيلة ، وناس من أمتي عليها عاكفون ، فكيف يا أمتي تنصرون ؟
انظر حولك سترى المساجد تشكو الهاجرين ، والمقاهي تغص بالزائرين ، فقل لي بربك: ما الذي يؤمننا من عذاب رب العالمين ؟ 0
العدو يتربص بنا ، والفتن أحدقت بأرضنا وكأن الأمر لا يعنينا ، وكأن العدو لا يبغيان ، وكأن النهر لا يجري في أراضينا 0 فمتى يا مسلمون من غفلتكم تفيقون ؟
الرؤى والأحلام تبشرنا أن جزيرة العرب ستظل في سلام فاستمروا في غفلتكم ولهوكم ، وكأن ليس في كتاب ربنا: (( إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ ) ).
يا مسلمون: الأخطار محدقة بنا ويتخطف الناس من حولنا، وأمتنا لم تحدث تغييرا ولم قدم توبة ولا نفيرا 0
نساؤها تتباهى في الموضات والأزياء، وتتسابق إلى محاكاة الفاجرات والتشبه بالكافرات 0
وشبابها لم تحرك مشاعرهم صور القتلى من إخوانهم وجيرانهم ، ولم تهز عواطفهم مشاهد الأطفال والنساء والشيوخ الذين تستباح كرامتهم لأنهم مسلمون 0
شبابنا لم يدركوا كيد الأعداء ، ولم تتحرك قلوبهم غيرة وحمية لدينهم وأمتهم فهم في الطرقات وأطراف المدينة يرقصون ، ومع صوت الشيطان يتفاعلون ، لقد رأيتهم فخلّف مرآهم الحزن والأسى 0
رأيت فئة من شبابنا صورا منسوخة عن أحد المائعين المتفلتين الواردين إلينا عبر القنوات والأثير ، لا يعرفون إلا الرقص والغناء ، ولا يجيدون إلا لغة الحب والغرام ، وكلهم يحمل سلاحا واحدا مؤلفا من مشط ومرآة 0
فمن مبلغ شبابنا أنهم بصنيعهم هذا يزرعون بذور العذاب ، ويفتحون لطريق لاستعمار العداء ، ويسهلون السبيل لضياع الأمن والرخاء 0
من مبلغ شبابنا أن ماحل بغيرنا سيحل بنا إذا قطعنا الصلة بديننا ، وبترنا العلاقة مع ربنا 0
أيها المسلمون: وفئة من شبابنا من أهل الخير والصلاح تفاعلت مع مأساة إخوانها ، ولكن بماذا ؟ بملاحقة القنوات وشراء الدشوش لمتابعة الأخبار والتحليلات ، فالغاية عندهم تبرر الوسيلة ، ويبلغ تفاعلهم القمة بالحوقلة والاسترجاع 0
أما مواجهة الفتنة بالبذل والدعاء والدعوة والعطاء ، فلا محل له في اهتماماتهم ، فكيف يا أمتي تنصرون ؟
يا أمة الإسلام لماذا نستبعد غضب الله ولماذا نأمن مكر الله ؟
لقد حلت الهزيمة بالمسلمين في أحد بذنب أذنبوه فكيف بأمة تعصي ربها وتظهر ذنبها (( أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ) .