فهرس الكتاب
إن على العلماء دورًا، وأي دور، في احتضان الشباب والرفق بهم، وتهدئة روعهم، وتلمس احتياجاتهم العلمية والتربوية وإشباعها بالعلم الصحيح والتربية الجادة مصطحبين تقوى الله فيما يأتون ويذرون ويفتون ويوجهون، وبغير هذا سيبحث الشباب عمن يستقل حماسهم، ويستوعب قدراتهم في غير إطارها المشروع.
(4) إن على الجميع أن يدركوا أن الجماهير المسلمة لا ترضى أن تُمَسَّ ثوابتها أو تهمش أصولها، فالجهاد في سبيل ذِروة سنام الإسلام، والبراءة من الكفار أصل عظيم من أصول الملة الإبراهيمية والمحمدية، فلا مجال لتمييع هذه الأصول وإلا كانت ردة الفعل كافية في تشتيت جهود الأمة وبعثرة أوراقها وإغراقها في دوامة جديدة من الصراع الذاتي، يعيقها عن مسيرة بناء نفسها، إعداد كوادرها للبناء الحضاري بكافة مجالاته.
(5) علينا جميعًا أن نسعى جاهدين لوحدة الصف وتأجيل خلافاتنا الهامشية والفرعية التي لا تمس الأصول والثوابت، لنتأهب لمواجهة العدو بكل قوة متاحة، وعلينا ألا ننشغل عن إعداد العُدة الجادة لمواجهة أي أخطار محدقة، وأن نستوعب أن أقوياء العالم لا يرحمون الضعفاء، وأن المراهنة على جمعيات حقوق الإنسان والهيئات الدولية مجازفة ذات ثمرات مرة لا زلنا نتجرع غصصها في أفغانستان والشيشان وفلسطين والعراق.
أيها الشباب: إننا نثمن لكم غيرتكم ونخوتكم الإسلامية الشريفة، ونقدّر أنفتكم من تلك الأوضاع النشاز التي تعيشها مجتمعات المسلمين، كما نحيّ شجاعتكم ورغبتكم بالبذل والعطاء والثأر لدماء إخوانكم في البلاد الإسلامية المحتلة، بَيْدَ أنَّ ثمة موانع كثيرة قد تحول بينكم وبين الجهاد في سبيل الله لا ذنب لكم فيها.
فنصيحتي ألا نبقى أسرى الأحزان، وبث الأشجان؛ بل علينا أن نبذل الوسع والطاقة في تعلم العلم الشرعي حتى نعرف أين نضع أقدامنا، وكيف نحددُّ مسارنا الصحيح وسط هذه البحار المائجة من الفتن.
ثانيًا: وبعد العلم الشرعي يأتي واجب الدعوة إلى الله، فإنَّ ثمة جموعًا هائلة من أبناء الأمة يعيشون حياة اللهو والعبث، وتتخطفهم الأهواء والسبل، فمن يستنفذ هؤلاء ويعيد لهم هويتهم الإسلامية؟ ومن يبصرهم بدينهم، ويعرفهم بالأخطار المحدقة بهم؟ إن لم تقوموا بالمهمة أنتم أيها الشباب على علم وبصيرة وبتوجيه من علماء الأمة العالمين؟
(3) علينا كذلك أخيرًا أن نثق بوعد الله -تعالى- وأن هذه الأمة منصورة بحول الله وقوته مهما تكالب عليها أعداؤها ومهما كادوا لها وبكروا بها شريطة أن تنصر ربها، وتعظم سنة نبيها - صلى الله عليه وسلم- مع الأخذ بالأسباب المادية اللازمة والممكنة وعلى رأسها إعداد الجيوش المسلمة المجاهدة المتسلحة بسلاح الإيمان بالله، وحسن التوكل عليه المتطلع للشهادة في سبيله تعالى فضلًا عن أخذ زمام المبادرة في النهضة الاقتصادية والعمرانية والثقافية وغيرها بعيدًا عن تأثير الكفار واستغلالهم؛ قال الله جل ذكره:"إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم"، وقال سبحانه:"وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل". وفق الله الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه.
وأنذر عشيرتك الاقربين
الحمد لله رب العالمين أوحى إلى عبده فيما أوحى ] وأنذر عشيرتك الأقربين ( الشعراء / 214 )
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أوصى بالوالدين إحسانًا ، وأمر بوقاية النفس والأهل نارًا وقودها الناسُ والحجارة ، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله صلى الله عليه وعلى إخوانه وآله ورضى عن صحابته وأتباعه إلى يوم الدين وسلم تسليمًا كثيرًا.
] يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا
] يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعلمون
إخوة الإسلام.. واجبُُ من الواجبات قصَّر فيه الكثيرُ منا ومهمةُُ عظيمةُُ قلَّ فيها عطاؤنا لا ينقصنا العلمُ فيها ولا تعوزنا الوسيلة المناسبة .. لكن العجز، والتراخي، والتسويف ، والكسل.. والتذرع وراء المعاذير.
إنها إنذار العشيرة ، ودعوة الأقربين .. جاء القرآن داعيًا لها ، وحاثًا عليها ، وفي نصوص السنة النبوية ، وأحداث السيرة النبوية ما يجليها ويؤكد أهميتها ، لقد كانت ضمن أولويات دعوة للمرسلين عليهم السلام .
من لدن أول الأنبياء نوح عليه السلام إلى آخرهم محمد ( صلى الله عليه وسلم ص ) ، فقد قص الله على محمد نبأ المرسلين في دعوة أهليهم ، وعشائرهم ما فيه عبرةُُ ومعتبر، فنوح ( ( صلى الله عليه وسلم يدعو ابنه إلى ساحة الإيمان ، ويحذره من الكفر والكافرين ] ونادى نوحُُ ابنه وكان في معزل يا بني اركب معنا، ولا تكن مع الكافرين( هود/ 42)
وظل نوح حريصا على دعوة ابنه ، وإنقاذه حتى جاءه النهي الإلهي مُعلمًا إياه إنه ليس من أهل الإيمان ، ولا فائدة من دعوته ] قال يا نوح إنه ليس من أهلك إنه عمل غير صالح فلا تسألني ما ليس لك به علم إني أعظك أن تكون من الجاهلين وقد ورد إن هذا الابن هو الرابع لنوح واسمه (يام) ،وكان كافرًا أما الأبناء الثلاثة الآخرون فكانوا مسلمين .
( ورد عند الترمذي بسند لا بأس به ……) .