فهرس الكتاب
إن مما يعيب الداعية أن يتحدث بالأمر من أمور الخير ، وتكون عشيرته الأقربون أحوج الناس إليه ، وأقل تطبيقًا له ، أو يحذر عن شر قد تكون عائلته أكثر وقوعًا فيه، وكم رزيء الدعاة بأبناء، أو بنات، أو أخوة وأخوات، أو أهل لم يكونوا بمستوى التزام الآخرين، فضلًا عن أن يكونوا بمستوى ما يريده الدعاة للناس من حولهم.
نعم إن الهداية بيد الله - ولكن هل فعلت الأسباب المشروعة ؟
إن اللوم على الداعية إذا انشغل بهداية الآخرين وأهمل الأقربين ] و الأقربون أولى بالمعروف .. فالانشغال غير مبرر، والاعتذار بالتقصير لا يكفي .. بل لابد من خطوات عملية تؤكد العناية بدعوة العشيرة و الأقربين وتستجيب لقوله تعالى ]يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم و أهليكم نارًا
7)وثمة أمر آخر في دعوة العشيرة و الأقربين قال عنه ابن حجر: والسر في الأمر بإنذار الأقربين .
أولًا: إن الحجة إذا قامت عليهم تعدت إلى غيرهم وإلا فكانوا علة للأبعدين في الاقتناع .
ثانيًا: ان لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة و التخويف، فلذلك نص على إنذارهم. (الفتح 8/503)
8)ولمكانة الأسرة في الإسلام واستمرار هذه المكانة وارتباطها بالدعوة للخير والنهي عن الشر، فالدعوة في الأسرة ضمانة لمسيرة الخير في الأسر، وحمايتها من المخاطر والعواصف التي تخلخل بنيانها أو تُصدع شيئًا من جدرانها.وبالشر تعرف قيمة الخير، وبالضد يُعلم مكانة الضدَّ.
ودعونا نستقرأ أحوال الأسرة خارج دائرة الإسلام وخارج محيط المسلمين لنرى ما آلت إليه الأسرة من فساد وانحراف وتفكك رغم توفر الحريات والشهوات، ولكن أبى الله إلا أن يُذل من عصاه وشاء الله وقدَّر أن تكون السعادة الحقة لأهل الإيمان لا في الحياة الآخرة فحسب ، بل وفي الحياة الدنيا، وهذا جزء من معنى قوله تعالى: ] إن الأبرار لفي نعيم .
فقد قرر أهل العلم أن نعيم الأبرار في الدنيا مقدمة لنعيمهم في الآخرة.
وصدق الله ]أم حسب الذين اجتر حوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون (الجاثية /21) .
لغة الأرقام تتحدث
وتعالوا بنا لنطل - ولو يسيرًا - على المجتمع الغربي، ونقرأ بلغة الأرقام ما وصلت إليه الأسرة عندهم.
تقول إحدى الإحصائيات: تشكل الأسرة الطبيعية ( من أب وأم وأولاد ) 58 % فقط من مجموع الأسر، والأسرة القائمة على التبني 16 % ، والأسرة التي تقوم وجود امرأة دون وجود رجل 21% ، والأسرة التي يقف على رأسها رجل دون امرأة 5, 2 %، بينما يشكل هيكل خامس تسمية الدراسة الإحصائية بـ ( الهيكل الآخر ) نسبة 2,7%من الأسر الأمريكية .
وتقول الإحصائيات: إن معدل الجريمة في الولايات المتحدة عام 1987م وصل 5, 13مليون جريمة ، وارتفع بعد سنتين ليصل إلى 14,25مليون جريمة عام 1989م
( مجلة المجتمع 10/2/1415 ) .
ولهذه الإحصائيات المروعة ، ومثيلاتها انطلقت الصيحات المحذرة من أرض الوباء ، تحذر ، وتنذر ، وتدعوا الآخرين للتمسك بقيمهم ، حتى لا يصلوا لمثل هذه الهاوية.
تقول صحيفة أمريكية (هليسيان سنا نسبرى ) بعد زيارة قامت بها للقاهرة ، أن المجتمع العربي المسلم مجتمع كامل وسليم ، ومن الخليق بهذا المجتمع أن يتمسك بتقاليده التي تحكم حرية الفتاة ، وتمنع الاختلاط ، أن الحرية التي أعطيناها لفتياتنا ، وأبنائنا قد جعلت منهم عصابات أحداث ، وعصابات للمخدرات و الرقيق ، وإن الاختلاط ، و الإباحية ، و الحرية في المجتمع الأوربي ، والأمريكي قد هددت الأسرة ، وزلزلت القيم والأخلاق .
( مجلة المجتمع الكويتية 26/1/1415 هـ ، عن الجدران المتصدعة للكاتب: عبد الناصر محمد مغنم ص8 ) .
ولنا بعد هذا أن نفهم السر؟ هنا قد يطرأ سؤال ما سر تصدير الغرب الكافر لنا طروحات إفساد المرأة وتقويض بنيان الأسرة .. عبر عدة وسائل في:
( أ ) المؤتمرات ، و الندوات وما مؤتمر الإسكان في القاهرة ، ومؤتمر المرأة في بكين- إلا نماذج صارخة لتصدير هذه الزبالات .
(ب) وعبر وسائل الإعلام - ولا سيما في عصر القنوات الفضائية ، و شبكات الإنترنت ( العنكبوتية ) وغيرها من الوسائل .
إنها محاولات لنقل الداء من بيئته الأصلية إلى بيئات أخرى ، وهم يشعرون أنهم مهددون بالخطر ، والانقراض إذا ما استمر وضعهم ، ويشعرون كذلك أن بقاء الأسرة محافظة متماسكة البنيان في المجتمعات الإسلامية - بالذات ، خطر يهددهم مستقبلًا ، ويحاولون بدل أن يصلحوا من أحوالهم أن يفسدوا ما صلح عند الآخرين.. وذلك أحد الوجوه الكالحة للحضارة الغربية ؟
عودة للموضوع
وقد يقول قائل ، و ما علاقة الحديث عن الأسرة في الغرب بالحديث عن دعوة الأقربين عندنا ؟
أقول لنؤكد أهمية الدعوة في العشيرة و الأقربين، فذلك بإذن الله وسيلة لاستمرار الأسرة متماسكة فاعلة ، والدعوة فيها كذلك ضمانة لمعالجة الظواهر السلبية الطارئة.
فما أصيبت هذه الأسر الغربية بالتفكك والانهيار. إلا حين أطلق لها الحبل على الغارب ، وعاشت حرية مزعومة كانت على حساب القيم والأخلاق.
وكانت هذه الحرية في النهاية طريقًا إلى الهاوية ؟
ونحن بالدعوة للخير والتحذير من الشر ندفع السوء ، ونمنع الفساد ] ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض فسنة التدافع سنة إلهية كونية.
مميزات وإيجابيات في دعوة الأقربين
وإذا كان للدعوة عمومًا مزايا ، وإيجابيات، فثمة مزايا ، وإيجابيات ظاهرة في دعوة الأقربين ، و هذه وتلك تشجع ، وتعين ، و تسهل المهمة للمحتسبين داخل الأسرة.