فهرس الكتاب
1)سَهلةُ الكُلفة .. فاجتماع الأسرة طبيعي ، وهو من التكرار بحيث لو أمكن استثمار بعضه لكان في ذلك خير كثير ولا يحتاج كغيره إلى إعلان محاضرة ، أو الترتيب لندوة وهكذا ..
2)وهو عام ومتنوع الأفراد .. فالكبير، والصغير ، والذكر ، والأنثى ، والغني والفقير ، والمثقف والعامي كلهم يجتمعون تحت مظلة الأسرة وفي ذلك فرصة للدعوة في هذه الأوساط كلها ، ونشر الخير الذي أمر الله أن ننشره.
3)ولغة الخطاب فيه أقرب للنفوس ، وأدعى للاستجابة إذ أن المتحدث يتحدث فيه عن قرب يعرف نفسيات ، وأحوال المخاطبين غالبًا- وبالتالي يحدثهم بما يعرف ويعرفون ، ويركز على ما يحتاجون ، وما هم عنه غافلون ، ومن جانب المستمعين تمثل القرابة فيه عنصرًا من عناصر القبول فالمتحدث منهم وهم منه ، وفي النفوس- بشكل عام - ميل لأعضائها ، و عناصرها ، هذا إذا خلت النفوس من الحسد ، و الشحناء ، و تلك مهمة ينبغي على المتحدث أن يرعاها ، ويعالج ظواهرها الأولية .
4)ودعوة العشيرة فرصة لتحريك الطاقات الكامنة في أفراد الأسرة - والتي قد يمتنع قيادُها على الآخرين - وكم من طاقة في الأسرة فجرت عبر لقاءات الأسر وتقاربها.
5)ويمكن أن يتم في لقاءات الأسرة تفعيل الشباب ، والفتيات والأغنياء ، وأصحاب الطاقات ، وذلك عبر تخصيص ملتقيات متناغمة متفقة في الأعمار، أو الأفكار، أو الاهتمامات.
6)وثمة نساء - في العوائل - مقطوعة الصلة بالمجتمعات الأخرى ، إذ قد لا تحضر محاضرة عامة ، ولا تستمع إلى شريط نافع ، وقد تكون أمية لا تقرأ ، ولا تكتب ، وفي لقاء العائلة فرصة لتوعية هذا الصنف من النساء ، ومن على شاكلته من الرجال - إن وجد -
بل يمكن ذلك عن طريق الدعوة في البيت - وهي أحد روافد الدعوة العائلية - كما سيأتي البيان -
7)وحين ينجح الخيرون في الإمساك بزمام القيادة ، والتوجيه في أسرهم فإن ذلك مؤهل لأن يصبحوا أصحاب الوجاهة ، والرأي في أسرهم مستقبلًا.
8)وفي دعوة العائلة دعوة للمجتمع كله إذا سرت الدعوة في الأسر، وهل المجتمع في النهاية إلا مجموعة من الأسر.
نماذج من السيرة في دعوة العشيرة
إخوة الإسلام ، وحين نعي أهمية الدعوة في العشيرة ، ونذكر نماذج من دعوة الأنبياء عليهم السلام للأقربين ، ونعرض لحيثيات ومميزات ، و الإيجابيات للدعوة داخل محيط الأسرة.
فمن المهم أن نستكمل ذلك بذكر نماذج من السيرة النبوية تؤسس ، وتؤنس ، وتهدي ، وترشد كيف لا والإمام لهذه الدعوة في العشيرة ، والمرشد لهؤلاء الصحابة في الدعوة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ؟
ثم نقف على أبرز المعالم المضيئة للدعوة في العشيرة:
1-ودعوني أبدأ هذه النماذج - في دعوة العشيرة - لسيد ( الأوس) الذي اهتز لموته عرش الرحمن، فقد كان (لسعد بن معاذ) رضي الله عنه في دعوة قومه شأن وأي شأن. روى ابن اسحاق: لما أسلم سعد عاد إلى قومه ( بني عبد الأشهل ) فقال: يا بني ( عبد الأشهل ) كيف تعلمون أمري فيكم ؟ قالوا: سيدنا وأفضلنا رأيًا ، وأيمننا نقية قال: فإن كلام رجالكم ، ونسائكم عليَّ حرام حتى تؤمنوا بالله ورسوله ، قال فو الله ما أمسى في دار بني عبد الأشهل رجل ، ولا امرأة إلا مسلمًا ، أو مسلمة.. [ رواه ابن اسحاق بسند حسن ولكن مرسل ، فهو موقوف على عبد الله بن أبي بكر وعبد الله بن المغيرة بن معيقب ، انظر بن هشام 2/ 88 - 90 ، سير أعلام النبلاء 1/ 280، ومهدي في السيرة247 ] .
2-أيها العظماء .. أيها الزعماء في عشائرهم ، ثم أُثني بسيد دوس و مطاعِها ، و عظيمها (الطفيل بن عمرو) الدوسي (رضي الله عنه) فمنذ أسلم (الطفيل ) كان همه دعوة قومه إلى الإسلام - حتى و إن كلفه ذلك فوات مشاهد فاضلة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي مرويات السيرة أنه حين قدم على دوس أتاه أبوه فقال له: إليك عني فلست منك ولست مني ، قال: وما ذاك ؟ قال: أسلمت ، وتبعت دين محمد ، فقال: أي بني ديني دينك ، وكذلك أمي فأسلما. وفي رواية ( فأسلم أبوه ولم تسلم أمه )
ذكرها بن حجر عن الكلبي ( الفتح 8/102 ) وفي أخرى أنه عرض الإسلام على زوجته فأسلمت واغتسلت. ( الطبقات الكبرى 4/238،239 ) .
(يقول الطفيل رضي الله عنه: ثم دعوت دوسًا إلى الإسلام فأبت عليَّ وتعاصت ، ثم قدمت على رسول الله(ص صلى الله عليه وسلم ) فقلت غلب على (دوس) الزنا والربا فادع عليهم ، فقال: ( اللهم اهد دوسًا ) ثم رجعت إليهم ، وهاجر رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأقمت بين ظهرانيهم أدعوهم إلى الإسلام ، حتى استجاب منهم من استجاب ، وسبقتني ( بدر ، و أحد ، والخندق ) يعني لم أشهدها - ثم قدمت بثمانين ، أو تسعين أهل بيت من دوس ، فكنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حتى فتح مكة - فقلت يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفين صنم (عمروبن حممة) حتى أحرقه ، قال: أجل فاخرج إليه فجعلت أوقد عليه النار، ثم قدمت على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فأقمت معه حتى قبض…) . ( انظر ابن هشام 1/382 ،وابن سعد: الطبقات 4/238 ، ابن عبد البر: الاستيعاب 5/224،الذهبي: السير 1/346 ) وفي رواية أن صنم ذي الكفين كان ( للطفيل) ، فلما أحرقه بان لمن بقي ممن تمسك به من قومه أنه ليس على شيء فأسلموا جميعًا. ( ابن سعد: الطبقات 4/240 )