الصفحة 2304 من 3812

و إذا أفلح الدعاة السابقون في مقاومة الجاهليات الأولى ، فهل يا ترى يفلح الدعاة اللاحقون في مقاومة مد الجاهلية المعاصرة ؟

ذلك هدف من أهداف سوق هذه النماذج لتذكير الأجيال اللاحقة بجهود الأجيال السابقة ، ولا سيما في محيط العشيرة و الأقربين.

12)وأختم هذه المعالم بالقول إن الاستجابة ليست شرطًا في دعوة الأقربين بل ولا غيرهم وحسبُ الداعي أن يُبلغ ويجتهد ، ويصبر على الأذى ، وعلى الدعاة عمومًا أن يوطنوا أنفسهم على تبعات الدعوة ومعالجة النفوس ، وعلى الدعاة في عشائرهم خصوصًا أن يبذلوا وينصحوا ، ومهما شنأهم جيل ، أو أفراد من عشائرهم فسيذكرهم بالخير أجيال ، وأفراد آخرون .. بل يكفيهم ذكرهم في الملأ الأعلى جزاء دعوتهم ، ونصحهم ، والعاقبة للتقوى ، والزبد يذهب جفاء ، وما ينفع الناس يمكث في الأرض ، والذين يخالطون الناس ويصبرون على أذاهم خير من الذين لا يخالطون ولا يصبرون على أذاهم.

ربماقال صاحبي لعلك أطلت الحديث عن الأسرة ، والدعوة في العشيرة و الأقربين .. ولربما كانت الإشارة كافية عن الإطالة ؟

قلت: كلا .. ومهلا يا صاحبي فالأسرة أساس المجتمع ، وهي خلية تفوح عطرا للمجتمع من حولنا ويقتدي بها أسر أخرى في الاستقامة ، أو الانتكاسة لا قدر الله .

والأسرة محضن مهم من محاضن التربية وبوابة كبرىللإصلاح و للإفساد .. أدرك الأعداء ـ مع الأسف ـ حجم موقعها ، وأهمية الأثر فيها ، فباتوا يخططون لتقويض بنيانها ، وإفساد عناصرها ، وباتت الحرب على الأسرة المسلمة ـ خصوصا ـ وللأسر عموما تنظمها هيئات عالمية ويصرف لتخطيط انحرافها أموال ، وطاقات هائلة ، ثم تصاغ هذه الجهود ، والمخططات عبر مؤتمرات أممية ، وملتقيات عالمية وتستخدم وسائل الإعلام ـ بقنواته المختلفة ـ لهذه الحرب الشرسة ، ثم تدون هذه الأفكار والمخططات ، والنتائج للدراسات عبر وثائق تستخدم السياسة العالمية لفرضها .. وتصر الدول الكبرى على المفاوضة للمساعدات للدول الصغرى بقبول هذه الأفكار ، والمخططات مهما كانت غريبة الهوية بعيدة عن هدي السماء ، وما وثيقة الأمم المتحدة عن المرأة ، والأسرة إلا نموذج صارخ ، وحرب مسيسة على الأسرة فهل تستكثر علي ـ والحالة تلك ـ أن أطيل النفس نوعا ما ـ في الحديث عن الأسرة ودعوتها ؟

و سائل وأساليب في دعوة العشيرة و الأقربين

يا أخا الإيمان - وحان الآن الحديث عن الوسائل ، والأساليب - وهي ثمرة هذا الحديث ، وخلاصته ، ودليله ، وأعتذر سلفًا عن الإحاطة بكل ، وسيلة ..وحسبي هنا أن أذكر باثني عشر نوعًا من الوسائل ، وتحت كل نوع منها عدد من الوسائل ، والأساليب ، واللفتات ، والتوجيهات ، وهذه الوسائل هي:

أولًا: وسائل جماعية - وتلك التي يتم فيها نشر الخير ، والتحذير من الشر بشكل جماعي ، وذلك عبر الملتقيات العامة ،كاجتماع الأعياد ، والمناسبات العامة كالزواج ، أو مناسبة دورية للأسرة - أو نحوها .. ومن خلال هذه اللقاءات ، أو بعضها يتم طرح فكرة بناءه ، أو توجيه موعظة نافعة ، أو التنبيه ، والتحذير من فساد ينتشر ، وهكذا .. ومن المهم التركيز على قضايا الإيمان ، والهدف من الوجود في هذه الحياة ، وما بعد الممات .

ثانيًا: وسائل فردية يتم اللقاء فيها مع أفراد معينين ، وذلك لنصحهم سرًا ، أو مع أفراد يملكون المال ، ويراد لهم التبرع والدعم ، أو مع أصحاب رأي ، وعلم لمشاورتهم في طرح موضوع على الأسرة ، ومدارسته قبل طرحه -

أو نحو ذلك من أغراض اللقاءات الفردية - داخل الأسرة.

ثالثًا: وسائل مقروءة ، وذلك بتوزيع كتاب نافع ، أو مطوية ، أو مجلة خيرة التوجه - أو نحو ذلك مما يوصي بقراءته ، ومن المهم حسن الاختيار لما يوزع.

رابعًا: وسائل مسموعة ، وذلك باختيار شريط نافع ، ومن التجديد - إخراج شريط باسم العائلة يتحدث فيه عدد من أفرادها حول موضوع مهم ، ويتبادل الحديث فيه أهل العلم بعلمهم ، وأهل الخبرة بتجربتهم .. وهكذا مما يخدم الأسرة ، وقد يتجاوز نفعُه إلى أسر أخرى ، وقد يكون ذلك ميدانًا لتنافس الأسر في اختيار الموضوعات المهمة ، فقد تختار أسرة موضوع ( الشباب واستثمار وقت الفراغ ) ، وتختار أسرة أخرى ( مخاطر تهدد المرأة والأسرة ، ودور المرأة المسلمة ) ومن المشاريع المقترحة في ذلك إخراج شريط للدعوة بلسان العشيرة يفهم لغته الكبير والصغير ، والمتعلم والعامي ، والمرأة والرجل ، ويركز على تصحيح أخطاء شائعة ، أو ينبه على واجبات مهملة ، ومن هدي القرآن ] وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم (ابراهيم /4 ) ومن المهم في المقروء ، والمسموع ( عمومًا ) أن يكون في اجتماعات الأسرة تنبيه على اقتناء شريط ، أو كتاب نافع ، أو الإخبار عن محاضرة قيمة ، أو نحو ذلك مما يعد من تواصي الأسرة بالحق.

خامسًا: مجلة الأسرة ، وهي ذات أثر فاعل لأن الأسرة تشعر بخصوصيتها فيها ، ومن المهم أن يقدم فيها معلومات نافعة عن الأسرة قد لا يعرفها إلا الأكابر ، كما تحمل هذه المجلة التهاني ، والأخبار السارة لأي فرد في الأسرة ، وهي مع ذلك تقدم الكلمة الطيبة والتوجيه النافع ، وتسهم في تقوية أواصر الأسرة ، وتدرب الشباب والفتيات على الكتابة والقراءة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت