فهرس الكتاب
برنامج عملي لدعوة الأقارب
د. يحيى بن إبراهيم اليحيى
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:
أولا: أهداف البرنامج:
1-امتثال أمر الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - بصلة الرحم حيث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قرنها بعبادة الله - تعالى -دلالة على عظم شأنها كما في حديث عمرو بن عبسة لما سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأي شئ أرسلك الله قال:"بكسر الأوثان وصلة الأرحام وأن يوحد الله لا يشرك به شئ"رواه مسلم ورواه أحمد.
2-طلب القرب والإحسان والإفضال من الله- تبارك وتعالى -كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن أبي هريرة رضي الله - تعالى -عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله خلق الخلق حتى إذا فرغ منهم قامت الرحم فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة قال: نعم! أما ترضين أن أصل من وصلك، وأقطع من قطعك؟ قالت: بلى، قال: فذلك لك... ) )الحديث.
3-طمعًا في دخول الجنة، كما في الحديث الذي رواه ابن ماجة والترمذي والدارمي، عن عبد الله بن سلام قال: لما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة انجفل الناس قِبَلَهُ، وقيل: قد قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قد قدم رسول الله، قد قدم رسول الله - ثلاثًا -، فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه، عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، فكان أول شيء سمعته تكلم به أن قال: (( يا أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام ) ).
4-كسب الرزق والبركة في الذرية والذكر الحسن، كما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن أنس بن مالك رضي الله - تعالى -عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( من سره أن يبسط له في رزقه و ينسأ له في أثره فليصل رحمه ) ).
5-دفع العقوبة المترتبة على قطيعة الرحم، كما في قوله - تعالى: [فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ] وكما في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم، عن محمد بن جبير بن مطعم قال: إن جبير بن مطعم أخبره أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( لا يدخل الجنة قاطع رحم ) )، وكذلك الحديث الذي رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجة وأحمد، عن أبي بكرة رضي الله - تعالى -عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( ما من ذنب أجدر أن يعجل الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخر له في الآخرة من البغي وقطيعة الرحم ) ).
نسأل الله أن يجعلنا من الواصلين لأرحامنا وأن يرزقنا العون والسداد والصبر والتوفيق إنه جواد كريم.
ثانيًا: القائم على البرنامج:
مع التوفيق والتسديد وحسن النية يستطيع أن ينفذ هذا البرنامج شخص واحد ولكن الأفضل والأكمل أن يقوم به مجموعة من العائلة، بالتعاون فيما بينهم في ذلك حسب القدرة والاستطاعة والضوابط الشرعية.
عن طريق تحديد لقاءات خاصة بالقائمين على البرنامج كل أسبوعين أو شهر مثلًا، يزنون أعمالهم فيها بالقسط، ويقيسون تأثيرها على أقاربهم بالعدل.
آداب وضوابط ينبغي للقائمين على البرنامج مراعاتها:
1-أن تستصحب الإخلاص لله - تعالى -في كل عمل تقوم به، وأن تلزم الالتجاء إلى الله - سبحانه - ودعائه بأن يوفقك وأن يفتح على يديك، وأن تنطلق مع محبوبات الله أنى استقلت ركائبها، مع الاجتهاد في دفع كل ما يعارض هذا الأصل العظيم الذي هو أنفع الأصول وأصلحها للقلب وأعظمها فوائد ونتائج، ومع اجتهادك فيه تلجأ إلى الله - تعالى -في إعانتك عليه وتيسيره لك.
2-التدثر بالصفح والعفو والمسامحة لكل من أخطأ عليك، ومقابلة ذلك بالإحسان. قال - تعالى: [ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم] .
3-أن تستشعر دائمًا أن أقاربك وأرحامك أولى الناس بك، وأحقهم بعطفك وخيرك [وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللهِ... ] الآية. روى الإمام أحمد والنسائي وابن ماجة والدارمي عَنْ سَلْمَانَ بْنِ عَامِرٍ الضَّبِّيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - (( الصَّدَقَةُ عَلَى الْمِسْكِينِ صَدَقَةٌ وَهِيَ عَلَى ذِي الْقَرَابَةِ اثْنَتَانِ صِلَةٌ وَصَدَقَةٌ ) ).
4-أن تدرك أن صلة الرحم من أخص صفات المؤمنين بل إنها من أبرز صفات سيد المرسلين كما قالت خديجة - رضي الله عنها - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - مطمئنة له ومهدية من روعه:"كلا لا يخزيك الله أبدا إنك لتصل الرحم.."رواه البخاري ومسلم. وروى البخاري عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ (( مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ ) ).
5-أن تكون قدوة حسنة في جميع أعمالك وتصرفاتك وأخلاقياتك مع جميع أقاربك بل ومع غيرهم، مع البعد التام عن الانتصار للنفس؛ وأن لا يكون في سلوكك ثغرات تفقدك ثقتهم. وانظر إلى سيد الرسل صلوات الله وسلامه عليه لم ينتقم لنفسه قط.