فهرس الكتاب
ومصائب أعياد رأس السنة الميلادية لا تقتصر على أوربا وأمريكا بل تنسحب على كل الذين يحيون تلك الاحتفالات.. ففي مانيلا (عاصمة الفلبين) لقي اثنان وعشرون شخصًا حتفهم وأصيب المئات من جراء الألعاب النارية وإطلاق النار في أجواء العاصمة، وذكرت مصادر الشرطة الفلبينية أنه رغم الحظر الحكومي على استخدام الألعاب والقذائف النارية إلا أن هؤلاء لم يبالوا به، وأن المستشفيات تستقبل مئات المصابين من جراء هذه الألعاب والطلقات الطائشة، ومن بين الضحايا خمسة من أعضاء أسرة واحدة كانوا نائمين داخل منزلهم الخشبي الذي احترق من جراء الألعاب النارية [2]
هذه بعض التكاليف البشرية والصحية والاجتماعية والأخلاقية لأعياد الميلاد في بلدان الحضارة المعاصرة.
فلننظر إليها الآن من زاوية أخرى. زاوية التكاليف المادية.. فلا تسأل عن المبالغ المصروفة في الخمور ونحوها.. فهذه المواد الكحولية تكلف ميزانية الفرد ومن ثم المجتمع الغربي ما لا يحصى من الأموال وهى في نفس الوقت تكلف ميزانية الدولة في المحافظة على الأمن ومواجهة حوادث السير والشغب ومعالجة المرضى والمصابين والبحث عن الجناة القاتلين أو عن الخاطفين والمخطوفين!!.
ومن مظاهر البذخ في احتفالات أعياد الميلاد لدى المجتمعات المتحضرة ما أسلفنا ذكره من الألعاب النارية والمفرقعات وهى بلا شك تكلف الكثير الكثير ولها من الآثار - غير المادية - ما أسلفنا الكلام عنها.
ومن المظاهر التي يشاهدها رجل الشارع في احتفالات أعياد الميلاد الأنوار والأقواس التي تتزين بها واجهات المحلات والشوارع الرئيسية العامة والتي ينفق عليها الكثير من الأموال التي لو وُجهت لمصلحة الفقراء الذين يعيشون تحت مستوى الفقر أو للذين ينامون في العراء تحت درجة التجمد في الشتاء القارس فيفترشون ويلتحفون ما ترميه المحلات التجارية من أوراق ونفايات - لا أقول في إفريقية الجائعة ولا في بعض المناطق الفقيرة من القارة الآسيوية - وإنما في أكثر عواصم العالم تمدنًا وتقدمًا، في لندن وباريس وواشنطن ونيو يورك وغيرها من كبريات المدن الأوربية والأمريكية.
إن هذه الأموال - التي تنفق في مثل هذه المظاهر التي أسلفنا ذكرها وغيرها الكثير - لو وُجهت في مثل هذه المصالح لحفظت حياة الكثيرين بل وأخلاقهم وشرفهم الذي كثيرًا ما تجري المساومة عليه بسبب الفاقة والحاجة!!.. لكنها الرأسمالية الظالمة!!
هذا غيض من فيض مما تنفقه الدول والشعوب في عواصم الإسراف والفوضوية..
وهكذا تنتهي مواسم الأعياد والاحتفالات فيفتقد كل فرد رصيده فإذا هو قد أفلس أو كاد!! هذا إن كان ممن حالفهم الحظ فلم يقضِ أيام العيد على الأسرَّة البيضاء، أو خلف أستار الحزن على ابن أو بنت اختطفت أو قريب أو صديق وقع ضحية للعنف أو لحوادث السير.. وصدق الله العظيم إذ يقول في إخوانهم اليهود: (( يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وأَيْدِي المُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُوْلِي الأَبْصَارِ ) ) (الحشر: 2) .
حقًا، إنها لعبرة لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.
ألا فليعتبر أبناء المسلمين الذين يريدون أن ينحوا بأعيادنا هذا المنحى الخطير بحجة التطور والرقى!!.
وها قد تبين آثار البذخ والإسراف بكل أنواعه على الأفراد والمجتمعات فهل تُرضِي هذه الآثار والنتائج رجلًا مخلصًا لأمته ومجتمعه؟! وهل يرضى عاقل أن يرى هذا السموم تفتك بأهله وقومه؟!.
ألا فلنلتزم حدود ما أبيح لنا في أعيادنا من لهو ولعب يسير.. بعيدا عن الاختلاط.. بعيدا عن الغناء المحرم.. بعيدا عن المسرحيات الهزلية.. بعيدا عن الإسراف والترف.
فإن فيه الكفاية لما نتطلع إليه من مرح وفيه الملجأ مما نخشاه من آثار وعواقب وخيمة.
وليحافظ كل واحد منا على ما عمله طيلة شهر كامل من الأعمال الصالحة.
والطاعة النافعة.. وليحافظ على أهله وولده وليحرص على أن يبعدهم عن أسباب الوقوع في الفتن فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.
تذكر أن بنيتك أو زوجتك ستوقفك أمام الله - تعالى -وتقول يا رب هذا الذي ذهب بي إلى أماكن الاختلاط والفساد.. هذا الذي سمح لي أن أذهب مع السائق للمنتزهات والشالهات التي فيها الفساد.. هذا الذي أذن لي أن أذهب إلى أماكن المهرجانات والحفلات المختلطة.. فماذا أنت قائل؟!! أعد للسؤال جوابا!! وللجواب صوابا.
ولا تغتر بكثرة الهالكين فما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين والسعيد من وعظ بغيره والشقي من وعظ غيره به.
وللمسلم عبرة وعظة فيما حدث فيما مضى من مضايقات النساء والتعرض لهن فإنّ من المصائب العظيمة التي حلّت بالمسلمين في هذا الزمن: متابعتهم غير المسلمين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الملل الكافرة وتشبههم بهم، حتى تحقّق في غالبنا قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القُذة بالقذة، حتى لو دخلوا جُحْرَ ضب لدخلتموه ) )قيل: يا رسول الله اليهود والنصارى؟! قال: (فمن؟) ، أي: فمن أعني غيرهم! )) .
وفي رواية: (( حتى لو أن أحدهم جامع أمه بالطريق لفعلتم ) ) [3] ..