الصفحة 2562 من 3812

إن من المؤلم حقا أن نجد من أبناء المسلمين.. من يتابع اليهود والنصارى في كل صغيرة وكبيرة، حتى في هذه المناسبات الفاسدة. ويزعمون بجهلهم أن التقدم والحضارة يُلتَمسان في متابعة اليهود والنصارى في كل شيء.. وما ذلك إلا لجهلهم بدينهم، ومصدر عزتهم. حتى سيطر عليهم مركّب النقص والذلّة، فغدوا إمّعات. يلهثون وراءهم ويتابعونهم كالعميان في كل شيء، مع العلم أن من أصول ديننا العظيم؛ مخالفة كل من انحرف عن شريعة الله - عز وجل - في كل ما يقدر عليه المسلم من شرائعهم وعاداتهم وأعيادهم.. بل وملابسهم وطرق أكلهم وكلامهم وهيئاتهم..

يقول - تعالى -عن اليهود والنصارى: (( وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ العِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلا وَاقٍ ) ).

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: ففيه دلالة على أن مخالفتهم مشروعة في الجملة.

ويقول أيضًا - رحمه الله تعالى: (إن الأعياد من جملة الشرع والمناهج والمناسك، التي قال الله - سبحانه:(( لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ ) ) (الحج: 34) .

كالقبلة والصلاة والصيام، فلا فرق بين مشاركتهم في العيد وبين مشاركتهم في سائر المناهج؛ فإن الموافقة في جميع العيد، موافقة في الكفر، والموافقة في بعض فروعه: موافقة في بعض شعب الكفر، بل الأعياد هي من أخص ما تتميز به الشرائع، ومن أظهر ما لها من الشعائر؛ فالموافقة فيها موافقة في أخص شرائع الكفر، وأظهر شعائره. ولا ريب أن الموافقة في هذا قد تنتهي إلى الكفر في الجملة بشروطه) [4]

ألا إنها دعوة للحذر من إفساد الأعمال الصالحة بعد رمضان بالعصيان والتبرج والسفور والمشاركة في حضور الأمسيات الغنائية ونحوها.

إلا إنها دعوة لرعاية النعمة التي ننعم بها من أمن وأمان واستقرار في الأوطان وذلك بالاعتراف بالنعمة وشكر المنعم والحذر من إظهار العصيان الذي يؤذن بزوال النعم وحلول النقم.

إلا إنها دعوة لإزالة التشبه بالكفار في أعيادهم والاقتصار على ما أباح الشرع لنا من اللهو المباح والسرور والفرح بالضوابط الشرعية.

إلا إنها دعوة للحفاظ على الأعراض وعدم تعريضها للمنكرات والأماكن المشبوهة فالموت قريب والحساب عسير وما منا إلا وسيكلمه ربه ليس بينه وبينه ترجمان.

[1] جريدة"الشرق الأوسط"، 29/12/86).

[2] الشرق الأوسط 3/1/86).

[3] أخرجه الهيثمي في المجمع (7/261) وقال رواه البزار ورجاله ثقات. ورواه المروزي في السنة (1/18) من حديث ابن عباس.

[4] الاقتضاء (1/471) .

4/10/1426 هـ

طلاب المنح .. وجامعاتنا !

عبد الملك القاسم

إن كل من يفد من أبناء المسلمين إلى هذه البلاد يعتبر ابنًا لها خاصة صغار السن والشباب المرافقين لآبائهم. أما من قدم للدراسة وطلب العلم ويقضي سنوات طويلة بين ظهرانينا.. فهو ابن من أبناء هذه البلاد لم تلده أمهاتنا.. يأكل مما نأكل ويشرب مما نشرب وينهل قبل ذلك كله، من علم صاف زلال ويسمع من علماء أفذا أخيار.

وحتى بعض الطلبة الذين واجهتهم مشكلات مالية أو دراسية وأصيبوا من خلالها بأزمات نفسية فإنه يبقى جانب المودة والعرفان محفوظًا لهذه البلاد.

ولا أنسى ذلك الفرح الذي طرز أمسية جميلة أقيمت في الرياض مع بداية العدوان على بلاد البوسنة، وكان المتحدث أحد الأخوة من بلاد البلقان، وتسابقت إليه الأسئلة وتزاحمت عليه الأنظار.. والسؤال لا يتجاوز الوضع هناك.. والحالة العسكرية .. والاستعداد.. أسئلة تسابقت تصب في دائرة الاهتمام والكل متلهف متشوق إلى نسمة تداوي بعض الجراح.. أيها القادم نريد معلومات عما يجري؟!

ولكن الرجل قبل أن يروي ظمأ العطاش ويخفف ليهب الأسئلة أسهب في الثناء على هذه البلاد بلغة عربية منارة هدى وموطن علم. وذكر من ذلك الخير أنه هو واثنان من زملائه من دول البلقان درسوا هنا في أرض المملكة.. هو في كلية أصول الدين بالرياض والآخر في جامعة أم القرى بمكة المكرمة والثالث في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة. ثم ذكر ما نشؤوا عليه وتعلموه من العقيدة الصحيحة ومثل بحادثة جرت لهم قبل شهور حيث أن أحدى الدول التي لها معتقد باطل وفاسد عرضت عليهم إنشاء جامعة كاملة في بلادهم - تشمل المباني والأثاث والمختبرات ووسائل التعليم وكذلك إقامة سكن لدارسين والدارسات واشترطت فقط الإشراف على المناهج.

قال المتحدث وهو يهز يده.. هربًا من معتقدهم رفضنا بشدة.. فالجهل خير لنا ولأبنائنا من معتقدهم..

بعد هذه الخاطرة أدعوا الجامعات إلى التوسع في المنح إلى أبناء المسلمين فإن هذا من واجب التبليغ وإذا كنا لا نستطيع الذهاب إليهم فلا أقل من اختيار الأذكياء منهم واستقطابهم للدراسة لدينا ليكونوا رسلًا ومبلغين لأبناء قومهم .

كما أن التركيز على أبناء الوافدين لدينا وإلحاقهم والاهتمام بتعليمهم في مدارسنا له ثمرة طيبة في المستقبل من غرس العقيدة الصحيحة في قلوبهم ولعل الحرص على تلقينهم العلم الشرعي من خلال المساجد وحثهم على ذلك أمر لا نعذر بالتقاعس والتهاون فيه.

إضاءة سريعة

د. حياة باأخضر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت