الصفحة 2563 من 3812

إن الدعوة لعمل النساء في المحلات الخاصة بالمستلزمات النسائية هو خطوة جادة تحمد عليها الجهات المسؤولة التي ترمي من وراء ذلك إلى حفظ حياة الأفراد الإيمانية والعقلية فعرض الملابس النسائية وبيع الرجال لها مما يندى له جبين كل حر فضلًا عن المسلم وهو مما يحرك الشهوات ويشغل العقول فيما لا ينبغي. وهذه الخطوة تتطلب منا طرح الأسئلة التالية: هل الهدف فقط مراعاة الحياء الأنثوي بجعل النساء يبتعن ملابسهن الخاصة في جو يحفظ لهن هذه الخاصية المسلمة؟ أم الهدف إخراج المرأة للعمل تحت هذه الدعوى الظاهرية؟ أم أن الهدف يشمل ما سبق معًا؟ أيضًا هل إقامة هذا المشروع يعني توسعته في مراكز عدة بالمدينة الواحدة ليسهل على الجميع الوصول وبالتالي تحقيق الهدف المنشود وهو المحافظة على حياء المسلمة أم ستظل المحلات التي تدار من قبل الرجال؟ كيف نضمن بقاء هذه المحلات دائمًا على خصوصيتها التي أنشئت من أجلها؟ هل ستكون هذه المحلات هي الخطوة الأولى لفتح أبواب أخرى لعمل المرأة في المراكز التجارية؟ هل ستتغلب الأصوات التي تنادي بجعل هذه المحلات للعائلات فتفرض أمرًا واقعًا لا مجال لرده؟ هل ستتطور هذه المحلات لتصبح مقاهي نسائية تتجمع فيها النساء لشرب المشروبات وتبادل الأحاديث لأوقات متأخرة مساءً، وبالتالي تكون مرتعًا خصبًا لتجمعات غير مرغوب فيها؟

وأخيرًا لماذا الإصرار المتواصل لإخراج المرأة لحلبات الصراع المادي بدلًا من توفير هذه الفرص للشباب فهم المكلفون أصلًا وفطرة بالإنفاق والسعي؟ وأين إحياء سنة الترابط الأسري والاجتماعي بين أبناء الحي الواحد؟ إنها حقائق يجب ألا تغيب عن ذهن كل مسلم ذي بصيرة ينظر للمدى البعيد بل البعيد جدًا، والذي نطمح إليه جميعًا هو أن تلتقي نياتنا على الرغبة الصادقة للوصول للحق الذي شرعه الله - تعالى -والعمل الجاد لتثبيته على الدوام.

15-شوال-1426 هـ:: 16-نوفمبر-2005

وصايا للداعية الجديد

عادل بن محمد العبدالعالي

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن واله وبعد:

استيقظ الإيمان في قلوب الكثيرين، فكان أن عادوا إلى الله، واستقاموا على دينه، وتحركت الغيرة عندهم من تجاوز استقامة النفس إلى السعي في الإصلاح والدعوة إلى الله.

وهذا دليل قوة قناعتهم بأهمية الالتزام بشرع الله، كما أنه علامة على صدق أخوتهم ونصحهم للأمة بعامة.

ولكن كعادة كل مستجد في ميدان لا يدركه، وكل مبتدى في فن لا يحسنه تجد هؤلاء الجدد في ميدان الدعوة يحسنون تارة ويخطئون أخرى، وذلك لضعف علمهم وقلة خبرتهم، لذا كان لزاما على من كان له قدم سبق في هذا المضمار أن يدلي بدلوه، فيهدي لهم الوصايا والإرشادات، والتي جمعت من كتابات تناثرت في كتب الدعاة ومقالاتهم، وغايتنا من هذا الجمع تقريبها وتيسيرها للدعاة الجدد وفقهم الله- وكلها تحت مظلة قوله - تعالى - (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي) يوسف108

وقوله - تعالى - (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) النحل 125

ومن جملة هذه الوصايا الرائعة ما يلي:

1)صاحب الإخلاص في دعوتك:

فالواجب على الداعية الجديد فضلا عن غيره أن يستشعر دوما أن الدعوة إلى الله عبادة يتقرب بها إليه، وكل عبادة لا تقبل إلا إذا أخلص صاحبها فيها كما قال الله في الحديث القدسي:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه"رواه مسلم.

ومما ينافي إخلاص الداعية أو يعكر عليه صدق نيته:

1-أن يبتغي بدعوته طمعا دنيويا أو رفعة وجاها ً.

2-أن يبتغي بدعوته طلب محمدة الناس ولفت أنظارهم إليه.

3-أن يطلب من وراء بذله الدعوي الرئاسة وتكثير الأتباع بين يديه.

4-أن يبتغي بدعوته إثبات وجوده ومنافسة أقرانه.

والداعية الجديد قد لا يقصد هذه الأمور، لكنه يصاب بها في مواضع ويهمل إصلاح قلبه فيصل إليها ويتدهور أمره.

أما كيف يبتلى بهذه الآفات؟ فالجواب: أن لذلك صورا عديدة منها:

ذكر عن شاب في تجمع دعوي أنه كان يغار من زميله الداعية، ولأنه يلحظ استجابة الآخرين لهذا الصاحب، صار يجتهد في الدعوة ليثبت للمربين الذين يعرفونهما أنه ذو قدرات مماثلة لزميلة، إضافة إلى إرضاء نفسه وإشباع غروره، وهذه صورة متكررة نعلم منها أن الغيرة من الآخرين قد تفسد نية الداعية وهو لا يدري.

ومن أسباب مداومة استشعار الإخلاص ما يلي:

1-أن تحرص على أن يكون تعلمك لدينك الذي ستدعو إليه خالصا لوجه الله، وقد قال - صلى الله عليه وسلم:"من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله يريد به عرضا من الدنيا لم يرح رائحة الجنة وإن ريحها من مسيرة كذا وكذا.."رواه الترمذي والحاكم وصححه.

2-استشعار فضل الدعوة إلى الله، فبذلك يرتقي همّ الداعية إلى تحصيل ما هو أكبر وأفضل من ثناء الناس المؤقت.

قال - صلى الله عليه وسلم:"من دل على خير فله أجر فاعله".

وقال - صلى الله عليه وسلم:"لئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حُمر النعم".

3-لا يليق بالداعية أن يكون كالشمعة يضيء للآخرين ويحرق نفسه، فإن الناس ينتفعون بعلم الداعية ونصحه ويقبلون قوله وفعله وهم يخلصون لله في ذلك كله فيؤجرون ويتقبل الله منهم صالح أعمالهم وهذا الداعية ينسى الإخلاص ويسعى للمحمدة فيرد عليه عمله ودعوته وتذهب حسناته هذه في مهب الريح.

2)وكن مخلصا لدعوتك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت