فهرس الكتاب
وهذا ما أوصى به علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - حيث قال:"من نصّب نفسه للناس إماما فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره وليكن تهذيبه بسيرته قبل تهذيبه بلسانه، ومعلم نفسه ومهذبها أحق بالإجلال من معلم الناس ومهذبهم"..
وقال أحد الدعاة:"يجب أن يبقي رجال الصفوة بعض أوقاتهم لمواصلة تربية أنفسهم بالعلم والعبادة، وإلا قست قلوبهم من بعد لذة الابتداء".
وليعلم الداعية أن زاده الذي يتقوى به على طريق الدعوة، إنما هو بإقامة الفرائض والاستكثار من النوافل، والاشتغال بالأذكار، والمداومة على الاستغفار وكثرة التلاوة القرآنية، والحرص على المناجاة الربانية، وغير ذلك من القربات والطاعات"."
وقرب الداعية من كتاب الله يجب أن يكون متعة لروحه وسكنا لفؤاده وشعاعا لعقله ووقودا لحركته ومرقاة لدرجته"."
6)كُن قدوة حسنة:
وهذا يعني أن يكون الداعية صورة صادقة لكل ما يدعو إليه ويريد غرسه في المدعوين، بل أن يكون فعله وسلوكه قبل قوله وكلامه.
والاقتران بين الداعية والدعوة قائم في أذهان الناس، والداعية نفسه شهادة للدعوة، وهذه الشهادة قد تحمل الناس على قبول الدعوة، وقد تحملهم على ردها ورفضها والداعية عندما يكون بعيدا ً عن الالتزام بواجبات الإسلام وتكاليفه فإنه يكون فتنة للناس يصرفهم بسلوكه عن دين الله ويصير مثله كمل قاطع الطريق بل هو أسوأ.
ومما يرهب من مخالفة القول العمل ما جاء عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه، فيدور فيها كما يدور الحمار في الرحى فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان، الم تكن تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنهى عن المنكر وآتيه".
7)خاطب الناس على قدر عقولهم:
فالواجب على الداعية أن يرعِ جهل الناس واختلاف بيئتهم حتى لا تكون دعوته فيهم فتنة لهم... قال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه:"حدثوا الناس بما يعرفون، ودعوا ما ينكرون، أتحبون أن يكذّب الله ورسوله"رواه البخاري.
ومن صور عدم مراعاة ما يفهمه الناس ما يلي: -
1-أن يطرح الداعية الخلافات الفقهية بتوسع بحيث لا يفقه الناس الراجح من المرجوح فيختلط عليهم الأمر.
2-أن يتكلم الداعية في مسائل دقيقة مثل القضاء والقدر مما يسبب للسامعين إشكالات هم في غنى عنها.
8)إنما أنت مُذكر:
وجه الله - تعالى -رسوله محمدا ً - صلى الله عليه وسلم - إلى هذا المعنى عندما أمره بالدعوة والتبليغ ولم يطالبه بالنتيجة، فقال (فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ) الشورى48
فالمطلوب من الداعية أن يبذل قصارى جهده، وأن يستخدم أحسن ما يستطيع من الأساليب ووسائل الدعوة، وأما استجابة المدعوين وقبولهم للحق وتركهم للمنكر فكل ذلك إلى الله يهدي من يشاء بفضله ويضل من يشاء بعدله، ومن اهتدى فلنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها وما ربك بظلاّم للعبيد.
ومن فوائد استشعار الداعية لذلك أن لا يصاب بالإحباط عند إعراض المدعوين عنه، وفيه حفظ لمشاعره وصون لنفسه، ومن ذلك قول الله لنبيه (فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) فاطر8
9)لا دعوة إلا بعلم:
فعلى الداعية أن يعتقد أن لا دعوة بلا علم، والله- تبارك وتعالى -قال (وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) الإسراء36
فلا يجوز لأيٍّ كان أن يقوم، بما ليس مؤهلا ً له، لئلا يفتي بغير علم أو يدعو بغي الأسلوب الحكيم، فيكون في الدين محرما ً، أو من الإسلام منفرا، ثم إن الدعوة على الله على غير علم خلاف ما كان عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن تبعه.. والله أمر نبيه محمدا ً - صلى الله عليه وسلم - فقال (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللّهِ وَمَا أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) يوسف108
ولذا، دعوتك لا بد أن ترتكز على معرفة كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لأن كل علم يتلقى عن سواهما فإنه يجب أن يعرض عليهما أولا ً وبعد عرضه فإما أن يكون موافقا ً أو مخالفا ً، فإن كان موافقا ً قُبل، وإن كان مخالفا ً وجب رده على قائله كائنا ما كان.
ومن صور الدعوة إلى الله بغير علم ما يلي: -
1-نقل الفتاوى بغير منهج صحيح.
2-ذكر الأحاديث الضعيفة والمكذوبة دون معرفة بها.
3-توزيع المطويات التي تتضمن أذكارا ً أو أحاديث مختلقة، أو إهداء أشرطة تتضمن أقوالا ً مرجوحةً أو خاطئة.
10)جدد علمك وطور مهاراتك:
فالداعية لا يليق به أن يقف عند حد من العلم الشرعي بل عليه أن يستزيد منه يوما بعد يوم، فكلما زاد نفسه فقه في الدين كلما استطاع أن ينفع ذاته والآخرين.
ولا يصح مبررا ً للتوقف عن طلب العلم كثرة الانشغال بالأمور الدعوية فإن الناس لن يعذروا الداعية عند وقوعه في الزلل واخطأ ولن يقبلوا منه اعتذاره بالجهل.
ومن أسباب تطوير الذات ما يلي: -
1-حضور الدروس الشرعية المناسبة عند العلماء.
2-سماع الأشرطة النافعة في الوعظ والتربية وفقه الواقع.
3-تلخيص الكتب الشرعية والثقافية واقتطاف الثمرات منها.. وغيرها
11)لتكن جهودك الدعوية مكملة لبقية الدعاة:
ويمكن استفادة هذا المعنى من دعوة الله للمؤمنين في قوله (وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ... ) آل عمران104