فهرس الكتاب
فلقد سمى الله فئة الدعاة أمة للإيماء إلى وجوب كونهم مجتمعين على صفات وخصائص روابط متميزة تجعلهم ظاهرين في الناس كأمة واحدة لا تغرق بين أفرادها ولا اختلاف ولا تنازع على الدنيا التي تغذيها الشهوات والهوى.
ومن صور التكامل مع الدعاة ما يلي: -
1-أن يشارك الداعية المتميز بطلب العلم الشرعي في إلقاء دروس مكثفة أو محاضرات في المراكز الصيفية التربوية.
2-أن يشارك الداعية مراكز الدعوة والإرشاد في توزيع المطويات والكتب والأشرطة وجمع التبرعات لذلك... وغيرها
ومن فوائد هذا التكامل ما يلي: -
1-تنشيط الدعاة كلهم.
2-تبادل التجارب والخبرات بين الدعاة قديمهم وجديدهم.
3-قوة الأنشطة الدعوية ونجاحها.
4-تآلف الدعاة ومد الجسور بينهم... وغيرها
12)كن مدركا لواقعك:
فإن معرفة الواقع العام للمجتمع يساعد الداعية على الاستفادة من كل فرصة سانحة، وحال الدعاة يشهد على أن فقه واقعهم سبيلٌ متأكد لنجاحهم في تحديد الأولويات فيما يدعون إليه.
13)ولا تتبع الهوى:
قد جعل الله إتباع الهوى مضادا ً للحق، وعدّه قسيما ً له كما في قوله - تعالى - (يَا دَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُم بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ) ص26
قال الشاطبي: فقد حصر الأمر في شيئين: الوحي، وهو الشريعة والهوى فلا ثالث بينهما وإذا كان الأمر كذلك فهما متضادات.. فإتباع الهوى مضاد للحق.
14)فاصبر صبرا ً جميلا ً:
فإن اعتياد الناس على معاصيهم، ودوام غفلتهم يحتاج إلى جهد دعوي مستمر، ولا يكون ذلك إلا بالصبر والمصابرة.
وعلى الداعية أن يوطن نفسه على تحمل كل ما يصيبه من أذى في ذات الله ويصبر ويحتسب لأنه يدعو إلى الانخلاع عن أخلاق وعادات وأعراف وتقاليد تأصلت في الناس حتى صارت كأنها جزء من حياتهم وما أنزل الله بها من سلطان، وهذا يؤدي إلى معارضته معارضة شديدة.
وصبر الداعية لا بد أن يشمل ثلاثة أمور وهي: الصبر على الدعوة، والصبر على من يعترض الدعوة، والصبر على ما يتعرضه من الأذى.
15)عليك بما تطيق:
فإن الله لا يكلف المرء إلا ما يطيق قال - تعالى - (لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) البقرة286
ومن فوائد بذل الداعية لدعوته بحسب وسعه ما يلي:
1-استمرار دعوته ونجاحها.
2-قوة نشاطه الدعوي وإتقانه.
3-التوازن في إعطاء كل ذي حقٍّ حقه.
4-تجنب الفوضوية والتلفيق الدعوي.
5-تجنب المركزية في العمل الدعوي، والتكامل مع الآخرين وتنشيطهم.
16)تخول الناس بالموعظة:
قال رجل لابن مسعود - رضي الله عنه:"يا أبا عبدالرحمن، لوددت أنك تذكرنا كل يوم، وكان يذكر الناس في كل خميس فرد عليه فقال:"أما إنه يمنعني من ذلك أني أكره أن أُملكم وإني أتخولكم بالموعظة كما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتخولنا بها مخافة السآمة علينا"."
وأهمية هذا الأسلوب يمكن تلخيصه في فائدتين وهما:
1-المحافظة على محبة الناس للخير ودعاته.
2-التدرج في دعوة الناس ومراعاة ضعفهم البشري في التلقي.
17)لا تكن فظا ً غليظا:
فلقد بين الله لرسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال (وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ) آل عمران159
فعلى الداعية الذي يهدف إلى استمالة القلوب وهدايتها أن لا يقسوا لأن القسوة التي استنكرها الإسلام جفاف في النفس لا يرتبط بمنطق ولا عدالة.
والناس في حاجة إلى كنف رحيم وإلى رعاية فائقة وإلى بشاشة سمحة وإلى ودٍّ يسعهم، وحلم لا يضيق بجهلهم وضعفهم ونقصهم، ويجدون عنده دائما ً الاهتمام والرعاية والعطف والسماحة والود والرضاء، وهكذا كان قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
18)لا تنتظر مجيء الناس إليك:
فشأن الداعية أن يحتك بالناس، ويتعرف عليهم، ويزورهم في مجالسهم، ومن انتظر مجيء الناس إليه فإن الأيام تبقيه وحيدا ً، ويتعلم فن التثاؤب.
وينبغي على الداعية الجديد أن يعلم أن اختلاطه بالناس وحضوره لمجالسهم ينبغي أن لا ينسيه الأمور التالية:
1-لا يجوز للداعية أن يسكت عن المنكرات الموجودة، بل لابد من البيان والإنكار قال - تعالى - (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ) النساء140
2-كن على حذر عند مخالطة الفساق، فإن من الدعاة من يخالط الفساق بقصد دعوتهم، ثم لا يلبث ن يعتاد ما هم عليه من المعاصي، ولذا يقول الإمام الغزالي:"إن مشاهدة الفسق تهون أمر المعصية على القلب، وتبطل نفرة القلب عنها".
3-إذا كان الداعية يعلم أن المجلس الذي يحضره ستذكر فيه شبهات حول الشريعة ودعاتها، وهو لا يجد في نفسه قدرة على تفنيدها والرد على قائلها، فإن في ذلك مفسدة ظهور الباطل والاستخفاف بالحق، ولذا يقال للداعية الجديد الأولى عدم الحضور بينهم درأ ً لهذه المفسدة.
19)لا تخف من الفشل:
فما لم يزجّ الداعية بنفسه في غمار دعوته بدون خوف من الفشل غير عابئ بما يوجه له من النقد، فإنه لن يتقدم ولن يصل إلى دفة التوجيه والتغيير.
والفشل في خطوة دعوته لا يعني الموت والشلل، بل الأمر كما قال أحدهم:
جرِّب من العزمِ سيفًا تستعين به *** إن الترددَ بابً الضعفِ والكسلِ
والسعيً حتى وإن أفضى إلى خطأ *** خيرٌ من الجُبن والتشكيكِ والوجلِ
ساءَ الفتور ولو سميتهُ حذرًا *** ما أصغر الفرق بين الموت والشللِ