الصفحة 2567 من 3812

مجدً الحياة لمن يبغيه مقتنعا ً *** ما من نجاحٍ إذا فكرت بالفشلِ

ومما يهون على الداعية الجديد فشله في أمر ما أن يتذكر ما يلي:

1-يستشعر الداعية أنه إذا وجد إعراضا من مدعو ما وفشل في دعوته، فإن ذلك لحكمة يعلمها الله، وقد قال - تعالى -لنبيه - صلى الله عليه وسلم - (إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ) القصص56

2-قد يفشل الداعية في نشاط دعوي ما، لكن قد ييسر الله له نشاطا ً آخر يُحسن فيه ويبدع.

3-الفشل أحيانا يكون مكسبا ً لصاحبه، فقد يستفيد أمرا ً تجريبيا ً يتجنبه في محاولاته القادمة.

20)إياك والاستعجال المذموم:

فإن من الاستعجال ما يكون مذموما ً لعواقبه الوخيمة، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"التأني من الله والعجلة من الشيطان"وقد يقع الداعية الجديد في استعجال أمر فيجد عاقبة يندم عليها مدى الحياة.

ومن صور الاستعجال المذموم... ما يلي:

استعجال الداعية تحول الناس من معاصيهم إلى الحال التي كان عليها الصحابة - رضي الله عنهم -، وهذا محال فلابد من طول النفس والتدرج معهم شيئا ً فشيئا ً.

21)لتكن دعوتك شمولية:

وفي هذا المعنى يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"وكل ما أحبه الله ورسوله من واجب ومستحب، من باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله: الأمر به، وكل ما أبغضه الله ورسوله، من باطن وظاهر، فمن الدعوة إلى الله: النهي عنه، لا تتم الدعوة إلى الله إلا بالدعوة إلى أن يفعل ما أحبه الله، ويترك ما أبغضه الله سواء كان من الأقوال أو الأعمال الباطنة والظاهرة".

وبهذا نعلم أن على الداعية أن يدعو إلى تصحيح العقائد ونبذ الفجور وترقيق القلوب، وتفقيه الناس بأمور دينهم، والتحذير من الذنوب والمعاصي، ومن لم يُحسن بعض هذه المهمات فليدعو غيره من الدعاة ليكمل نقصه وليتم ما عجز عنه.

22)إياك... والفوضوية:

بعض الدعاة المتحمسين يبذلون جهودا ً في مجالات عديدة، ويضربون في كل واد ٍ بسهم.. إلا أن هذه الجهود تثمر ثمارا ً هزيلة.. وسبب ذلك الفوضوية والدعوية!!

ولذا يقال للداعية عليك بتنظيم طريقتك الدعوية ومعرفية الأولويات، وإن التركيز على الأعمال التي يحسنها لهو خير له ولدعوته من العشوائية وتشتت الجهود.

قال الرافعي:"إن الخطأ الأكبر أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك".

23)لا تنس استشارة أهل الخبرة والعلم:

يتناسى بعض الدعاة وهم في بداية الطريق أن الدعوة إلى الله وسيلةٌ تتعلق بأطراف كثيرة وتحتاج إلى خبرات عديدة، ولذا فإن على الدعاة الجدد استشارة أهل الخبر والعلم حتى يصلوا إلى أحسن النتائج.

ولعل من أسباب تجاهل الاستشارة ظن بعض الدعاة أن سؤالهم غيرهم ممن له باع في الدعوة يعني ضعفهم وجهلهم مما يؤدي بهم إلى المكابرة.

والداعية يحتاج إلى المشورة في أمور كثيرة، منها:

1-كيف يوازن بين الدعوة وطلب العلم إضافة إلى دراسته ووظيفته؟

2-ما هي الرسائل أو الأشرطة المناسبة للتوزيع بين المدعوين؟

24)أدومه وإن قل:

ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قلّ، وأخبر - صلى الله عليه وسلم:"أن أحب الدين إلى الله ما داوم عليه صاحبه".

والمداومة في الدعوة تعني معاني عدة، منها:

1-أن يكون للدعوة عموما ً أهدافٌ واضحة محددة، لا أن تكون خطوات مرتجلة مبعثرة.

2-أن لا تكون الدعوة دعوة مراسيم ومناسبات، أو محصورة بأوقات فرغ الداعية وإجازته، بل ينبغي أن تكون جزءا ً أساسا ً من وقته، ليسمع الناس داعي الخير في كل زمان ومكان.

25)إياك وحب الرئاسة:

فإن هذا الحرص يوقعه في مفاسد عديدة منها:

1-بهذا الحرص قد يضيع الإخلاص أو يضعف.

2-قد يجره ذلك إلى إتباع الهوى وارتكاب المحرمات، قال الفضيل بن عياض:"ما من أحد أحب الرئاسة إلا حسد وبغى، وتتبع عيوب الناس، وكره أن يذكر أحد بخير".

تم بحمد الله وتوفيقه،،

المرجع: كتاب وصايا للداعية الجديد (وقد ذكرته هنا مختصرا ً ليسهل قراءته واستيعابه)

المؤلف: عادل بن محمد العبدالعالي..

رسالة إلى كل طالب وطالبة

محمد محمود عبدالخالق

أخي الحبيب يا من شمرت عن ساعديك للإقبال على الله يعلم الله أني أحبك في الله، وأسأل الله أن يجمعني وإياك تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله، إن الله على كل شيء قدير.

ومن منطلق حبي لك فإني أزف إليك كلمات هي من حقك علي، فإن استحسنتها فإمساك بمعروف، وإلا فتسريح بإحسان والله المستعان.

هذه الكلمات هي وصايا وتوجيهات أبعثها إليك أخي وأنت مقبل على عام دراسي جديد وأظن أنك في احتياج إلى معرفتها حتى يخرج العام الدراسي في صورة طيبة وصالحة تقربك من الله وتؤهلك لنيل ثوابه وعطائه - سبحانه وتعالى -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت