الصفحة 2568 من 3812

(1) الإخلاص: - قال - تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) ، ويقول - تعالى: (ألا لله الدين الخالص) ، ويقول - تعالى: (فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا) ، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرء ما نوى ) "صحيح وغير ذلك من الآيات والأحاديث التي توضح ضرورة أن يكون العمل خالصا لله - سبحانه وتعالى - لا يرجى به سواه، ومما لاشك فيه أن دراسة العلم النافع من أفضل الأعمال والقربات إلى الله - سبحانه وتعالى - ولكن الأمر يحتاج إلى النية الصادقة الخالصة لله - سبحانه وتعالى -، فمن يتعلم أو يدرس علما للحصول على مال أو شهرة أو منصب أو غير ذلك من لأمور الدنيوية البحتة فعلمه وسعيه مردود عليه لا قيمة له طالما لم يرد به وجه الله - سبحانه وتعالى - فالإخلاص في العمل شرط أساسي لقبوله بالإضافة إلى الشروط الأخرى ولذلك على الطالب المسلم أن يكون علمه ودراسته وسعيه لله - سبحانه وتعالى - فلا يقف بنيته عند الحصول على الشهادة أو الوظيفة أو المنصب أو المال بل يصل بنيته إلى أن ذلك لله - سبحانه وتعالى -."

(2) التفوق في الدراسة: - لتعلم أخي الطالب أن المسلم الحق لا يمكن أن يكون فاشلا في دراسته وعلمه فديننا يحث على التفوق ويرغب فيه ولذلك فإن من الواجب عليك أن تسعى بجد ونشاط في تحصيل دروسك وأداء مهامك على أكمل وجه وأفضل طريقة فنحن يا أخي لم نتخلف في الجانب الديني فقط بل في الجانب المادي كما يسمونه لذلك علينا أن نعيد للأمة كرامتها وعزتها ونثبت للعالم بأسره أننا أمة \"أقرأ \"وأننا أعظم حضارة عرفتها البشرية وأنه بأيدينا هداية الناس وأخذهم إلى بر الأمان ولا شك أن ذلك لن يكون إلا بالعودة الصادقة للدين وبالأخذ بأسباب التقدم والرقي والتي من أهمها التسلح بسلاح العلم الذي كان من المفترض أن لا نفقده.

(3) معرفة فضل العلم والعلماء: - لعل القارئ لفضل العلم والعلماء في ديننا ليشعر بالفخر من هذا التكريم الرائع وهذا الأجر الكبير الذي يحظى به العلماء في شريعتنا، وأدعوك أخي إلى أن تتأمل هذه الفضائل التي خص بها العلم لعلها تكون دافعا لك على السعي والجد في دراستك ولعلها تصلح من نيتك ومن أهم فضائل العلم: -

1-أنه إرث الأنبياء، فالأنبياء عليهم الصلاة والسلام لم يورثوا درهمًا ولا دينارًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذ بالعلم فقد أخذ بحظ وافر من إرث الأنبياء، فأنت الآن في القرن الخامس عشر إذا كنت من أهل العلم ترث محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وهذا من أكبر الفضائل .

2-أن الإنسان يتوصل به إلى أن يكون من الشهداء على الحق والدليل قوله - تعالى: (شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائمًا بالقسط) (آل عمران، الآية: 18) ، فهل قال:"أولو المال؟ لا بل قال"وأولو العلم قائمًا بالقسط"فيكفيك فخرًا يا طالب العلم أن تكون ممن شهد لله أنه لا إله إلا هو مع الملائكة الذين يشهدون بوحدانية الله - عز وجل - ."

3-أن الرسول - عليه الصلاة والسلام - لم يرغب أحدًا أن يغبط أحدًا على شيء من النعم التي أنعم الله بها إلا على نعمتين هما:

1-طلب العلم والعمل به.

2-التاجر الذي جعل ماله خدمة للإسلام فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلطه على هلكته في الحق ورجل آتاه الله حكمةً فهو يقضي بها ويعلمها""

4-أنه طريق الجنة كما دل على ذلك حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله به طريقًا إلي الجنة"رواه مسلم.

5-أن العلم نور يستضيء به العبد فيعرف كيف يعبد ربه، وكيف يعامل عباده، فتكون مسيرته في ذلك على علم وبصيرة .

6-أن العالم نور يهتدي به الناس في أمور دينهم ودنياهم، ولا يخفى على كثير من الناس قصة الرجل الذي كان من بني إسرائيل وقتل تسعًا وتسعين نفسًا فسأل عن أعلم أهل الأرض فدلّ على رجلٍ عابد فسأله هل له من توبة؟ فكأن العابد استعظم الأمر فقال: لا فقتله فأتم به المئة، ثم ذهب إلي عالم فسأله فأخبره أن له توبة وأنه لا شيء يحول بينه وبين التوبة، ثم دلّه على بلد أهله صالحون ليخرج إليها فخرج فأتاه الموت في أثناء الطريق ….. والقصة مشهورة فأنظر الفرق بين العالم والجاهل.

7-أن الله يرفع أهل العلم في الآخرة وفي الدنيا، أما في الآخرة فإن الله يرفعهم درجات بحسب ما قاموا به من الدعوة إلي الله - عز وجل - والعمل بما عملوا وفي الدنيا يرفعهم الله بين عباده بحسب ما قاموا به قال الله - تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) (سورة المجادلة، الآية: 11) .

وليس هذا فقط فللعلم فضائل غيرها ومناقب وآيات وأخبار صحيحة مشهورة مبسوطة في طلب العلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت