الصفحة 2569 من 3812

(4) غض البصر: - وهو أمر في غاية الخطورة والأهمية وعلى الطالب المسلم أن يكون حريصا عليه فالحق- تبارك وتعالى -يقول: (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم ) ، ويقول - تعالى: (.... إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا) ، ويقول النبي - صلى الله عليه وسلم:"النظرة سهم مسموم من سهام إبليس من تركها مخافتي أبدلته عبادة يجد حلاوتها في قلبه"ضعيف، ويقول:"إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا مدرك ذلك لا محالة فالعين تزني وزناها النظر"صحيح ثم ذكر اللسان والرجل واليد و القلب فبدأ بزنا العين لأنه أصل زنى اليد والرجل والقلب والفرج، فهذا الحديث من أبين الأشياء على أن العين تعصي بالنظر وأن ذلك زناها ففيه رد على من أباح النظر مطلقا، ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم -"يا علي لا تتبع النظرة النظرة فإن لك الأولى وليست لك الثانية"حسن، وقال العقلاء: من سرح ناظرة أتعب خاطرة ومن كثرت لحظاته دامت حسراته وضاعت عليه أوقاته وفاضت عليه عبراته.

من أطلق الطرف اجتنى شهوة *** وحارس الشهوة غض البصر

والطرف للقلب لسانا فإن *** أراد نطقا فليكر النظر

ويقول الشاعر:

كل الحوادث مبدأها من النظر *** ومعظم النار من مستصغر الشرر

كم من نظرة فتكت بقلب صاحبها *** فتك السهام بين القوس والوتر

والعبد ما دام ذا عين يقلبها وفي *** أعين الغيد موقوف على الخطر

يسر مقلته ما ضر مهجته لا *** مرحبا بسرور عاد بالضرر.

وقد يشتكي البعض من عدم قدرته على أن يغض بصره وهؤلاء ادعوهم بذلك:

أولًا: استخدام العلاج الذي أمر الله - تعالى -به في قوله {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم} ويعلم أن غض البصر طاعة يتقرب به إلى مولاه - عز وجل -، ومعلوم أن الله لا يأمر عباده إلا بما يقدرون عليه، وهو - سبحانه - أعلم بهم وبما يصلحهم.

ثانيًا: استخدام العلاج النبوي: وذلك حين سئل - عليه الصلاة والسلام - عن نظر الفجأة فأرشد إلى العلاج النافع الذي من استعمله سد عليه هذا الباب بالكلية ولا يحتاج معه لعلاج غيره فقال"اصرف بصرك".

ثالثا: الصبر على غض البصر.

رابعا: التفكر في حقيقة المنظور.

خامسًا: تأمل العواقب وملاحظتها فإذا تأملت عاقبة النظر وما سيؤول إليه فإنك تدرك أثره وتأثيره على قلبك وجوارحك وإيمانك وجميع ما يصدر عنك، فتعلم حينئذ خطره فتؤثر الغض وتراقبه أيما مراقبه.

سادسًا: تذكر ما أعده الله - عز وجل - لعباده الصالحين في جنات النعيم وما فيها من المشتهيات واللذات على أكمل الأوجه وأوسعها وأوعاها.

سابعا: اليأس: وذلك بأن يجزم جزمًا ويعقد عزمًا على غض البصر، بحيث تقنط النفس مع هذا الجزم، وتيأس بأن لا تتطلع إلى المحذور مع هذا العزم، فإنها حينئذ تذعن للغض، ولو على مضض، وهذا يحتاج إلى نفس حرة عزيمة أبيه.

ثامنًا: البعد عن مواطن الفتن والأماكن التي تكثر فيها، وأماكنها معرفة معلومة وإن كانت بعض البلاد صارت بؤرة للفتن، قد ملأت السهل والجبل والشواطئ والشوارع والله المستعان، ولكن الواجب أن يبتعد عن هذه الأماكن قدر المستطاع ويبذل في ذلك جهده لأنه قد تجذبه بصورها وفتنها.

تاسعًا: نعمة النظر: فالنظر نعمة من الله فلا تعصه بنعمه، واشكره عليها بغض البصر عن الحرام تربح واحذر أن تكون العقوبة سلب النعمة.

الحادي عشر: العمل بأحكام الإسلام فإن هذا يضمن الضمان المؤكد بإذن الله - عز وجل - بحبس النظر عن الحرام.

(5) الحرص على أداء العبادات: - لأن طالب العلم يكون مشغولا بعلمه فيفوته الكثير من العبادات فلذلك عليه أن يكون حريصا على أداء الصلاة في أوقاتها فلا يضيعها مهما كانت الظروف كما أنصحه بأن يكون حريصا على قراءة القرآن وأن يضع لنفسه وردا يوميا يقرأه ويخصص لذلك وقتا معينا بناء على ظروفه على أن يكون هذا الوقت ثابتا لا يتغير ولا يضيع مهما كان كما أنصحه بالمحافظة على أذكار الصباح وأذكار المساء لما لها من ثواب عظيم عند الله - سبحانه وتعالى - كما أنصحه بأن يكون دائم الاستغفار والذكر لله - سبحانه وتعالى - والصلاة والسلام على رسول الله سواء في جلوسه في المدرسة أو المعهد أو الجامعة أو أثناء سيره أو ركوبه فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى الرجل الذي اشتكى له كثرة شرائع الإسلام فقال له: لا يزال لسانك رطبا بذكر الله كما أنصحه بصلاة ركعتين أو أكثر قبل أن ينام بنية قيام الليل ثم يوتر بعد ذلك وإن استطاع الاستيقاظ قبل صلاة الفجر بمدة ثم يصلي تلك الركعتين ثم يوتر فذلك أفضل.

(6) الدعوة إلى الله - سبحانه وتعالى: - المسلم دائما يدعوا إلى الله في كل مكان يتواجد فيه ولا يشترط أن تكون الدعوة بالخطابة أو الدروس أو حتى النصيحة فعمل الإنسان وأخلاقه قد تكون أكثر نفعا في دعوة الغير من الكلام أو النصيحة على الرغم من أهميتها ولعلي أقصد أن يكون الطالب حريصا على الدعوة إلى الله مستغلا هذه المرحلة التي يمر بها والتي لا تتكرر كثيرا وذلك بكافة الوسائل المتاحة له.

(7) الحذر من أصدقاء السوء: - إياك وصحبة الأشرار: فصحبتهم خزي وعار، وذلة وشنار، لا خير فيهم، ولا نفع يرجى من ورائهم؛ إذ كيف ينفعوك وهم لم ينفعوا أنفسهم؟!!.

وصحبة السوء في الجامعة خطرهم أكبر.

قد هيئوك لأمر لو فَطِنْتَ له *** فَارْبَأْ بنفسك أن ترعى مع الهَمَلِ.

قال - تعالى:"الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين".، وأخرج أبو داود والترمذي بسند حسن من حديث أبي هريرة-رضي الله عنه-مرفوعًا:"الرجل على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت