فهرس الكتاب
يخشى الإنسان أن تلقى هذه الكلمات على عواهنها فيفسرها بعض القراء بتفسير آخر أو تنطبع في أذهانهم هذه العبارة دون تمييز لإبعادها، أو وضع حد لكلمة التنطع في أذهانهم أو إبعادها عن الإطار الصحيح للتنطع الذي نهى عنه الرسول- صلى الله عليه وسلم -. ومن العجب أن بعض الكتاب في غير هذه البلاد والحمد لله يرى أن تقصير الثوب مثلًا تنطع بل ووصل الحال بهم إلى أن من لا يصافح النساء أو لا يجلس معهن أو لا يسمع الموسيقى متنطع. وهم بهذا الحكم يجعلون الرسول - صلى الله عليه وسلم - أول المتنطعين وأشدهم. والكلمة أولًا وأخيرًا أمانة ومسئولية قال- صلى الله عليه وسلم: (( إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين فيها يزلُ بها إلى النار أبعد مما بين المشرق والمغرب ) )رواه البخاري. وقال - صلى الله عليه وسلم: (( وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم القيامة ) ).
وحفظ اللسان والقلم باب من أبواب السلامة والنجاة.
الهيئة فعلت وفعلت ...
نايف بن ممدوح بن عبد العزيز
نسمع بين الفينة والأخرى هنا وهناك ونقرأ لفلان وفلان وهم قلة ـ ولله الحمد ـ في هذه البلاد الطاهرة المباركة التي تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتقيم حدود الله - عز وجل - أقول: نسمع ونقرأ للأسف أن بعض الناس يقول: الهيئة * فعلت وفعلت، ويسوقون في ذلك من القصص ما يعجب ويحار له عقل الحليم، ومن سخف ما يحكونه في ذلك ما هو أشبه للخيال وقصص الأطفال، والبعض يقول: الهيئة فعلت كذا وقامت بكذا، ويقصون في ذلك بعض الحكاوي التي حقيقةً استحي أن أقصّها على القراء الكرام احترامًا لعقولهم، وكما قيل: (إذا كان المتحدث مجنونًا فليكن المستمع عاقلًا) وينسجون في ذلك روايات وحكاوي لا تصدر إلا عن: جاهل بما عليه ـ جهاز هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ذلك الجهاز الطيب المبارك الذي يتميز بكفاءات علمية وخبرات ميدانية ـ أو تصدر عن: مُتحامل في قلبه هوىً . ومعلومٌ أنه لا يكره رجال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا جاهلٌ أو من هو على خلاف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فتراه يأمر بالمنكر وينهى عن المعروف ـ عياذًا بالله - تعالى - وقد أعجبني تشبيه أحد طلبة العلم لمن يكره هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما قال: شأنه كشأن بغض مُتعاطي المخدرات لرجال المكافحة. فهل رأيتم مدمن مخدراتٍ لا يكره رجال الشرطة أو رجال مكافحة المخدرات؟ أو هل رأيتم مخالفًا لأنظمة المرور يُحب رجال المرور؟ لا شك أنهم يكرهون تلك الجهات الأمنية التي تأخذ على أيديهم وتمنعهم من تلك المخالفات. فحب شعيرة الأمر بالمعروف وأهله والنهي عن المنكر من صفات وعلامات أهل الإيمان، قال - تعالى: (( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصّلاَةَ ) ) [التوبة: 71] . وأما بغض الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر هو من صفات المنافقين والمنحرفين، قال - تعالى: (( الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [التوبة: 67] ، وقد جعل الله - تعالى -الخيرية في أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن من أهم صفاتها توحيده - عز وجل - وإقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال - سبحانه: (( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لّهُمْ مّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ ) ) [آل عمران: 110] ، وقال - سبحانه - آمرًا وموجبًا على عباده أن تكون منهم أُمة يقومون بهذا الواجب: (( وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) ) [104 آل عمران] . وبمفهوم المخالفة يكون من خالف تلك الشروط والصفات واستبدلها بغيرها فأولئك هم الخاسرون. وهذا معلوم من الدين.