فهرس الكتاب
يا من نقلت معارفي و ربطت إحساسي و مشاعري بجهاز يعتبر حبلًا موصولًا بالعلم
فيا أستاذي معلم الحاسب الآلي أنت المعني بالخطاب فلا تحد عن اتباع الصواب فإنه من أخلاق أولي الألباب فكم أتأمل تلك الأساليب و نحن في معمل الحاسب و أنت توجهنا بالهدوء في التعامل مع هذا الجهاز و الحذر من الخطأ و لو كان صغيرًا فإن تأثيره عظيمٌ و أخذت أقلب صفحات قلبي و مكنون فؤادي.
فقلت: يا أستاذي تعجبت من الخبر الذي قال لي: إنك ليس عندك جهاز في البيت؟!!
و ذكرتني كلمتك بالتعامل بدقة مع الجهاز وتأثير الخطأ و إن كان صغيرًا فقلت: أين نحن عن تأثير الذنوب التي تطمس على القلوب فلا تعقل الخير و لا تبصر الصواب و الله يقول (( و ذروا ظاهر الإثم و باطنه ) ).
و ما أجمل أن أرى منك يا أستاذي حثًا لزملائي و توجيههم بتسخير هذا الجهاز للخير خصوصًا وأني أراهم يسألونك عن بعض المواقع الإباحية و كيفية فك الحماية عن هذه المواقع و لم أرَ منك تمعّرًا في الوجه لهذه الأسئلة المحزنة و لم أرَ منك نصحًا و إرشادًا لهم و حثًا على تصفح المواقع الإسلامية التي تحتوي على خطب و محاضرات و دروس مفيدة.
و لعلي أطلت عليك و لكن لا ألام فالكمبيوتر صاحب العقل المدبر عند الكثير من الناس و صار هو الصاحب و الصديق عند آخرين فسلب عقولهم و قصم وقتهم و استنزف أموالهم.
أستاذي الكريم:
و عندما كنت أتأمل تلك الرسومات و الأشكال جملة المحيا التي تسحر الناظر و توقف الماشي، و تمتلك تلابيب الفؤاد. لماذا لا يكون ذلك و هي نابعة من روحك قبل قلمك و من جمال خيالك قبل رونق ألوانك.
أستاذي و معلمي:
لقد أعجبني ما رأيته في غرفة التربية الفنية من شهادات حققتها و جوائز نلتها. و لكم كنت أنا و زملائي نسمع عن بعض الإبداعات التي كانت في حياتك سواء تلك المناظر الخلابة و الخطوط التي خطها بنانك.
و لكن آلمني أني لم أرَ ذلك ثلاث سنوات قضيتها معك في المرحلة المتوسطة خصوصًا و قد ذهبت أيام الابتدائية في رسم الشجر و السيارات فقط فلقد كانت حصة الفنية حصة الأعمال الشاقة من حمل أمتعة المدرسة و تنظيف الغرفة.
أستاذي و معلمي:
ما أجمل اختياراتك للألوان و حسن التنسيق بينهما متعجبًا من عدم تناسق أخلاقك مع ذوقك فقلت: سبحان الله (( و ربك يخلق ما يشاء و يختار ما كان لهم الخيرة ) ).
فتعجبت من طيشك في بعض المواقف و سرعة إيذاء لسانك قبل يدك.
و كم كان بعض الأساتذة يعيبون علينا عدم جمال خطوطنا و كلما أخبرناك بذلك لم تبدِ لنا حراكًا.
حتى تخرجنا من المتوسطة و لم ننل شيئًا ف (( إنا الله و إنا إليه راجعون ) ).
أستاذي
هذا بعض من نصحي، وحبي لك جعلني أكتبها لك، وطلبي لكمالك حرضني على توجيهك.
أستاذي
أنت علم الخير ورمز الهدى للسائرين، النظر إليك ليس كالنظر لغيرك، وصلاحك صلاح للجيل.
فما أصبت من خير فهو من الله وما أخطأت فمن نفسي، والله ورسوله منه بريئان وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين
تلميذك البار
26/6/1422 هـ
بغية الوعاة في مواجهة اصطلام الدعاة
رضا أحمد صمدي
الحمد لله الذي أقام الدين على الأركان المتينة، وكلف حمايته والذود عنه سواعد رصينة، وسخر في سبيل إعلائه جنودا قوية رزينة، وأصلي وأسلم على قائد جند الإسلام محمد الهادي إلى السبيل القويمة الأمينة...وعلى آله وأصحابه وأزواجه ومن تبعهم إلى يوم الدين.وبعد..
فمن أشد ما ابتلي به المسلمون في هذه الأعصار تنكر الخلق لهم، ومحاربتهم لله ورسوله صلى الله عليه وسلم والإسلام في كل صور المحاربة، بدا اشتدت النكاية حتى صارت هذه الحرب تدور رحاها في ديار الإسلام وفي محط رحال السائلين عن هذا الدين والباحثين عن الحق فيه...
ولما كانت محنة الدعاة قد اشتد سعارها، وزاد التنكيل بالعاملين لدين الله بدون جريرة اقترفتها أيديهم سوى أنهم يريدون إعزاز دين الله ونشر الحق الصراح بين الناس، كان لزاما علينا أن نكون مشاركين لهؤلاء الدعاة في محنتهم بكل أنواع المشاركة التي نستطيعها، امتثالا لقول الله تعالى: (وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر) وقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين) ... وقد صح في الأثر عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) ...
وقد بلغت حالة الأذى بالدعاة حدا أصبحنا نخشى بها أن يصطلم الإسلام من أساسه، ويمنع الدعاة من استئناف زرعه وغراسه.. فأحببت أن أشارك الدعاة في هذه المحنة مذكرا الأمة بما يجب عليها فيما لو طالت المحنة دعاتنا وعلماءنا، وما ينبغي تجاه شباب الصحوة ورجالاتها في كل ميدان، ناصحا إخواني ألا يكونوا عالة على غيرهم في استلهام الحلول المنجية من الأزمات، بل يجب أن يكونوا عقولا مفكرة، وأذهانا متقدة، تسابق العدو وتطارحه المواجهة تلو المواجهة، ولا تلين لهم قناة في إرهاق العدو بكل سبل المواجهة التي تقل فيها التكلفة وتعلو فيها المكاسب والأرباح، متمسكين في نفس الوقت بمبادئ الإسلام العظمى، معتصمين بكل فروعه وأهدابه مفاخرين بمسلكنا في الدعوة والجهاد خلق الله أجمعين...
وإن هي إلا مراحل قصيرة، نطوي فيها العمل والكد والتعب، حتى يظهر دين الله ويعلو وتكون العزة للإسلام والمسلمين، ويفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء... وقد قسمت مبحثنا هذا إلى مقدمة وبابين وخاتمة، ولكل باب فصلان... وهذا أوان الشروع في المقصود... وقد سميت هذا المبحث اللطيف بـ: بغية الوعاة في مواجهة اصطلام الدعاة
مقدمة