فهرس الكتاب
8 -الاستعانة بالملصقات وجعلها طريقة حرب دعائية واسعة بحيث تعجز قوى الكفر والعناد عن ملاحقة وصد تلك الحرب الدعائية.
9 -الاستعانة بأجهزة الاتصال الحديثة في الدعوة إلى الله ومتابعة الأعمال الدعوية، مثل الهاتف (العادي والجوال) والإنترنت، وذلك عبر توزيع الأدوار في متابعة الحالات الدعوية وجعل الهاتف بالذات وسيلة أصيلة في الدعوة إلى الله تعالى.
10 -تنمية المهارات الفردية الدعوية حتى تكون جاهزة في حالة اشتداد الخطوب وارتفاع وتيرة تجفيف المنابع التي تمارسها قوى الطغيان.
تلك بعض الاقتراحات الكلية التي أقترحها على شباب الصحوة لمواجهة موجة اصطلام الدعاة، وكحل عملي مقترح أعرض على الأخوة هذا النموذج الدعوي لمنطقة كانت تحوي مسجدا نشيطا في الدعوة فتم إغلاقه أو تأميمه أو اعتقال الدعاة الكبار الذي يعملون فيه.
البداية تكون باليقظة من الصدمة وعدم الاستغراق في آثار المصيبة والالتهاء بها عن التصرف والمبادرة السريعة وتكوين جبهة سريعة تعمل على تدارك العمل الدعوي في أقرب فرصة، وذلك بأن يتولى التنسيق بين بقية الأخوة في المنطقة من يعرف بالعقل والروية والبذل، ومهمة هذه الجبهة استعادة التوازن، وتحقيق الأمان النفسي للبقية الباقية من الملتزمين في المنطقة.
تبدأ تلك الجبهة في تكوين المناهج العلمية والتربوية والجهادية، واقتراح الصورا لبديلة للعمل الدعوي في المنطقة...
الأفضل تقسيم مستويات الدعوة إلى مستويات مختلفة، مثل دعوة الشباب والعامة والصغار ونحو ذلك.
المهم هو إيصال رسالة لجميع الملتزمين بشرع الله أن دين الله تعالى باق وإن كره الكافرون، ثم إيصال رسالة إلى قوى الكفر أن اصطلام الدعاة ليس حلا لتجفيف المنابع، فلو وصلت هذه الرسالة إليهم بوضوح فإنهم سيعيدون التفكير في طريقة حل مشكلاتهم عن طريق الاعتقال.
يجب أن تكون هناك أنشطة واضحة جلية في المنطقة، والزيارات خير وسيلة لتحريك السواكن، وإشاعة جو من الدفء الدعوي في كل أنحاء المنطقة.
تقسيم المنطقة إلى أقسام وتولية المسئولية الدعوية لأحد الشباب في كل منطقة وقسم.
في النهاية يجب أن نشير إلى أن المواجهة الأمنية واردة في أي جهد دعوي لذلك لا بد أن يوطن الشباب أنفسهم على مواجهة مثل هذه المصاعب، والتضحية بالمال والنفس تتضمن ضرورة التعود علىمثل هذه المواجهات، ولا توجد دعوة خالية من مثل هذه المصائب والمحن...
وأذكر إخواني بضرورة السمع والطاعة لأولي الأمر ممن تصدر لقيادة الجموع حال اصطلام الدعاة، وضرورة تقديم رأيهم والأخذ بمشورتهم وعدم الصدور إلا عن توجيههم ففي ذلك خير وبركة ونفع عام متعد إن شاء الله تعالى.
وختاما... ففي هذه المبحث بجانبيه النظري والعملي يستطيع المنتمي لهذه الصحوة أن يكون صورة كاملة عن هذا النسيج المعقد الذي تعيشه صحوتنا، كما يستطيع أن يكون تصورا واضحا لما يجب أن يعمله في حالة ما لو حيل بين الشباب وبين علمائهم ودعاتهم، فالتصدر في مثل هذه الحالة لازم متعين، والواجب أن نختزل كل المشكلات ونعالجها بأكبر سرعة في سبيل تدارك المواجهة المستعرة مع الطغيان وملاحقة الاستباق الحركي مع أعداء الصحوة....
هذا وأسأل الله تعالى أن يجعل هذا المبحث خالصا لوجهه الكريم وأن ينفع به كل من بحث عن طريق الأمان والشرف والكرامة... في الدين والدنيا والآخرة... والحمد لله رب العالمين... وصلى الله على نبينا محمد وعلىآله وصحبه وسلم.
الصحبة القديمة
محمد العبدة
جاء في كتاب ( فضائل الصحابة ) أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه شكا خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد: » يا خالد لمَ تؤذي رجلًا من أهل بدر، لو أنفقت مثل أحد ذهبًا لم تدرك عمله « [1] .
وجاء في صحيح مسلم: كان بين خالد بن الوليد وبين عبد الرحمن بن عوف شيء، فسبه خالد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: »لا تسبوا أصحابي فإن أحدكم لو أنفق مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه « [2] .
ومع بقاء هذه الأحاديث على عمومها، ولكن من الواضح أن رسول الله وجه خالدًا رضي الله عنه إلى احترام صحبة معينة وهي الصحبة القديمة، فهؤلاء لهم منزلة خاصة، منزلة أوائل من أسلم وسار مع الدعوة في دربها الطويل من التعذيب والحصار والهجرة، سار مع الدعوة في السراء والضراء، وكان مع الوحي الإلهي وهو يتنزل آية آية وسورة سورة، هؤلاء الصحب هم أجدر الناس بحب رسول الله صلى الله عليه وسلم وتقديره لهم.
والذين جاءوا بعد ذلك قد يكون فيهم من يملك طاقات ومواهب ويقدم خدمات شتى للدعوة الإسلامية، ولكن يبقى للرعيل الأول منزلتهم، والإسلام ليس فيه طبقية ولا كهنوت، وكل يؤخذ من كلامه ويرد عليه، وليس عندنا شيخ ومريد، ولكن من له باع طويل في الدعوة، والتقى ظاهر عليه فيجب أن يحترم ولا يتطاول عليه من هو ناشئ غِرٌ، والحقيقة أنه ليس أضر على العمل الإسلامي، بل على الأمم من نشوء صراع بين الجيل القديم والجيل الجديد، فلا يستفاد من خبرة أولئك ولا من حماسة هؤلاء.
وقد عاتب الله سبحانه وتعالى أهل بدر عتابًا شديدًا بسبب اختلافهم حول الغنائم، وكان هذا الخلاف بين الشباب والشيوخ، فقال الشباب: نحن جمعنا الغنائم وطاردنا العدو، وقال الشيوخ: ونحن كنا ردءًا لكم ونحمي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل تعالى: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلَّهِ والرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ) [الأنفال: 1] .