الصفحة 2635 من 3812

وفيهم من يأسرهم الجدال، عندما يكون الجدال بالتي هي أحسن - بصيغة التفضيل أحسن - لأن الأمر خطير وحساس، يقول سيد قطب - رحمه الله: (فالنفس البشرية لها كبرياؤها وعنادها، وهي لا تنزل عن الرأي الذي تدافع عنه إلا بالرفق، حتى لا تشعر بالهزيمة، وسرعان ما تختلط على النفس قيمة الرأي وقيمتها عند الناس، فتعتبر التنازل عن الرأي تنازلًا عن هيبتها واحترامها وكيانها، والجدل بالحسنى هو الذي يطامن من هذه الكبرياء الحساسة، ويشعر المجادل أن ذاته مصونة، وقيمته كريمة، وأن الداعي لا يقصد إلا كشف الحقيقة في ذاتها، والاهتداء إليها في سبيل الله، لا في سبيل ذاته، ونصرة رأيه، وهزيمة الرأي الآخر) [4] .

2 -أن يكون عنوان الداعية هو: طلب الحق، فإن وفق إليه لزمه وانتصر له، وإن تبين له مجانبة الصواب في أي مسألة من مسائل الشرع، أو أي أسلوب أو منهج، قبِل النصح وعاد إلى الصواب، مرتاح البال مطمئن الضمير، فإن الأمر لله ولرسوله - صلى الله عليه وسلم -، (ومَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ ولا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ ورَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [الأحزاب: 136] ، ولاشك أن الأمر عزيز المنال، وأن الإذعان للحق مرتقى لا يرتقيه كل الناس، ولكن أهل التقوى والإخلاص - وهم قلة - يرتقون هذا المرتقى، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفضل العظيم.

3-أن يعترف الداعية لأهل الفضل بفضلهم، وأن لا يبخس الناس حقوقهم، وأن لا يتعدى بأي هفوة أو زلة حجمها وقدرها الذي يجب أن لا تتعداه، وأن يحذر تتبع العثرات والزلات، عند العلماء والدعاة، ومن ذا الذي ترضي سجاياه كلها كفى المرء نُبلًا أن تعد معايبه.

4 -أن يكون الداعية على علم بواقعه المعاصر، وعلى دراية بحجم الجاهلية وقوتها وتبجحها واستهتارها، وأن يدرك المكر الذي يمكره أعداء الله ليلًا ونهارًا، لإخماد أي جذوة أو بصيص من نور تظهر في أي بقعة من العالم لإعلاء كلمة الله.

5-أن يكون صريحًا في كلامه، واضحًا في منهجه وسلوكه، متميزًا عن الجاهلية، معتزًا بدينه، مترفعًا عن أن يساوم بشىء من دينه، مستقلًا تمامًا عن أنظمة الجاهلية، معرضًا عن الأنظمة المشبوهة، منتميًا لأولياء الله، مواليًا للمسلمين، متبرئًا من المشركين، يقول بملء فيه: (إنني من المسلمين) ، ويقول: (سُبْحَانَ اللَّهِ ومَا أَنَا مِنَ المُشْرِكِينَ) ، وما أحسن كلام سيد - رحمه الله - حول قول الله - تعالى: (قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا ومَنِ اتَّبَعَنِي) ، يقول:(وأصحاب الدعوة إلى الله لابد لهم من هذا التميز، لابد لهم أن يعلنوا أنهم أمة وحدهم، يفترقون عمّن لا يعتقد عقيدتهم، ولا يسلك مسلكهم، ولا يدين لقيادتهم، ويتميزون ولا يختلطون! ولا يكفي أن يدعو أصحاب هذا الدين إلى دينهم وهم متميعون في المجتمع الجاهلي، فهذه الدعوة لا تؤدي شيئا ذا قيمة.

ثم يقول: والذين يظنون أنهم يصلون إلى شيء عن طريق التميع في المجتمع الجاهلي، والأوضاع الجاهلية، والتدسس الناعم من خلال تلك المجتمعات، ومن خلال هذه الأوضاع، بالدعوة إلى الإسلام، هؤلاء لا يدركون طبيعة هذه العقيدة، ولا كيف ينبغي أن تطرق القلوب! إن أصحاب المذاهب الإلحادية أنفسهم يكشفون عن عنوانهم وواجهتهم ووجهتهم! أفلا يعلن أصحاب الدعوة إلى الإسلام عن عنوانهم الخاص؟ وطريقهم الخاص؟ وسبيلهم التي تفترق تمامًا عن سبيل الجاهلية؟) [5] .

وبعد: أخي الداعية، لعل هذه الأمور لا تخفى عليك، ولكنها الذكرى عسى أن تقابل لحظة قبول، فتنتفع بها القلوب المؤمنة، هذا الذي نرجوه من الله، والحمد لله أولًا وآخرًا.

(1) ابن كثير، المجلد الرابع، ص152.

(2) الفتاوى15/162.

(3) فتح المجيد شرح كتاب التوحيد.

(4) في ظلال القرآن4/2202.

(5) في ظلال القرآن4/2034.

أفكار دعوية مع الزوج

هناء الصنيع

حركة لطيفة أن تتركي بعض الأشرطة النافعة في سيارة زوجك وتقومي باستبدالها من وقت لآخر وبدون تعليق.

هل تعرفين فكرة البرواز؟

إنه برواز صور متوسط الحجم تضعينه على المنضدة التي بجوار سرير زوجك بعد أن تكوني قد وضعت بداخله بدل الصورة فائدة كتبتها بخطك الجميل أو قصصتها من إحدى المطبوعات، أو كلمة تعبرين بها عن حبك واحترامك لزوجك، ولا تنسي أن تقومي بتغيير العبارات بين وقت وآخر كما يمكنك أيضًا عمل فكرة البرواز في غرفة الضيوف أوصالة المنزل مع وضع الفوائد المناسبة التي يستمتع بها جميع من في المنزل.

طبق شهي تهديينه لأهل زوجك عند اجتماعهم الأسبوعي لن يكلفك الكثير، بل سيعطيك الكثير.. تحتسبين فيه إدخال السرور على المسلمين- زوجك وأهله- وإرضاء زوجك الذي سيسعد كثيرًا بذلك وسيفتخر بك عند أهله كما تحتسبين إطعام الطعام، فهو سبب لدخول الجنة بسلام... وتهادوا تحابوا كما أمرنا - صلى الله عليه وسلم -..

نادى المؤذن: الله أكبر.. الله أكبر...

زوجك يتحدث معك، يلعب مع أطفاله

بطريقة لبقة ولطيفة.. أنهي الجلسة والحديث واجعلي الجميع يشعرون هناك شيئًا مهمًا قد حصل...

هو دخول وقت الصلاة وارتفاع النداء...

فكوني أنت أول من يستعد لأداء الصلاة وينقطع عن أمور الدنيا لنداء...

ستعينين زوجك بلا شك على إدراك تكبيرة الإحرام.

اجعلي زوجك يشعر بأنك تتعلمين منه

اسأليه عن بعض أمور الدين وناقشيها معه بتواضع كتلميذة مع أستاذها

لا شك أن ذلك سيحفزه على الاطلاع أكثر حتى يستطيع أن يجيب على أسئلتك خصوصًا إذا شعر بأنك تتعلمين منه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت