فهرس الكتاب
وهذه الوسيلة هي أكثر الوسائل والحيل انتشارًا، خصوصا مع المشهورين من الدعاة والذين التف حولهم الناس، ويراد تفريق الناس عنهم.. فعندئذ تبدأ حملات الاستهزاء والتهكم والاتهام بالباطل من خلال الحملات الصحفية بمناسبة وبغير مناسبة، وافتعال قصص وهمية أشهرها القصص الغرامية والتهم الجنسية لأنها الأسرع في الانتشار بين الناس.. وهذا لا شك يشكل ضغطًا نفسيًا على بعض الدعاة، وربما يؤثر على سيرهم في الدعوة، وثباتهم على طريق الحق.
وقد ضرب لنا المنافقون قديما مثلا في اتهام أشرف الخلق في عرضه الذي هو أطهر عرض وأشرفه وأكرمه.. ومع علمهم بهذا لكنه الحقد على الدعوة وأصحابها وكمد صدورهم وغيظ قلوبهم من انتشارها.
وسار إخوانهم على الدرب وسلكوا نفس السبيل، فكم من داعية في زماننا حورب بهذه الحيلة الدنيئة فاتهموه في نفسه أو في أهل بيته زورا وبهتانا حتى أسقطوه من أعين الناس؛ فانزوى عنهم، أو حملوه على ترك البلاد فرارًا من قذارتهم ودناءتهم.
القتل أو الحبس:
فإذا فشل جند إبليس في صد الداعية عن دينه ورده عن دعوته وعمله لنصرتها، أوعز إليهم إمامهم إبليس بآخر الحيل وهي الأذى في البدن أو النفس بالحبس أو التصفية الجسدية لإيقاف دعوته وإنهاء أثره كما خطط المجرمون لقتل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في دار الندوة ليلة الهجرة بمباركة من الشيطان الرجيم الذي حضر الندوة في صورة شيخ نجدي.
وكانت الخيارات الحبس أو النفي أو القتل وهي الخيارات الموجودة في زماننا وفي كل زمان فيه حق وباطل.. ولكن يذهب دعاة وينبت آخرون ويختفي مجاهدون ويظهر آخرون، ويفوز شهداء وينتظر الدور آخرون..
هذه بعض الحيل التي يستخدمها أهل الباطل لفتنة الدعاة، ولكنها جميعها تتكسر أمام الرجال الذين ربوا أنفسهم على التضحية في سبيل الله، بعد أن قبلوا ببيع النفس والمال ابتغاءً لوجه الكريم وجنته، والابتعاد عن ناره، وعرفوا حقيقة الدنيا وزينتها، فلم تغرهم بعد أن زهدوا فيها، ورغبوا فيما عند الله، ولابد في النهاية أن ينتصر الدين فالله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
أنت بدون الإسلام صفر
من مبادئنا الأصيلة، ومن تعاليمنا الجليلة، أن نفتخر بهذا الدين، وأن نتشرّف بأن جعلنا الله مسلمين، فمَن لم يتشرّف بالدين ومن لم يفتخر بكونه من المسلمين، ففي قلبه شك وقلّة يقين، يقول الله في محكم التنزيل، مُخاطبًا رسوله - صلى الله عليه وسلم: (وإنه لذكرٌ لك ولقومك وسوف تُسئلون) ، أيْ: شرف لك، وشرف لقومك، وشرف لأتباعك إلى يوم القيامة، فالواجب أن تتشرّف بالقرآن، لكونك من أُمّة القرآن، ومن أُمة الإسلام.
بُشرى لنا معشر الإسلام *** إن لنا من العناية ركنًا غير مُنْهَدِمِ
لمّا دعا الله داعِينا لطاعته *** بأكرم الرُّسْلِ كنّا أكرمَ الأُمَمِ
يقول جلّ ذِكره: (ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين) ، الأعلون سندًا، والأعلون مبادئًا، والأعلون منهجًا، فمبدؤنا المبدأ الأصيل، وقرآننا القرآن الجليل، وسندنا الربُّ الفضيل، فكيف يهِن مَن كان الله سنده، وكيف يِهن مَن كان الله ربّه ومولاه، وكيف يهِن مَن كان رسوله وقُدوته محمدًا - صلى الله عليه وسلم -، وكيف يِهن مَن كان دينه الإسلام؟!.
ولذلك كان لزامًا علينا أن نفخر، وأن نشعر بالشرف والجلالة والنّبل، يوم أن جعلنا الله مسلمين.
لقد ردّ الله - عز وجل - على الذين ظنّوا أن مبادئ الشرف ومبادئ الرّفعة، في تحصيل الأموال وامتلاك الدنيا فقال - سبحانه: (وقالوا لولا نُزّل هذا القرآن على رجلٍ من القريتين عظيم، أهم يقسمون رحمت ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعضٍ درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا ورحمت ربك خيرٌ مما يجمعون) .
فالشّرف كل الشّرف ليس في الدور، ولا القصور، ولا في الأموال، ولا في الهيئات ولا في الذّوات، الشّرف أن تكون عبدًا لربّ الأرض والسموات، الشرف أن تكون من أولياء الله، الذين يعملون الصالحات، ويجتنبون المُحَرَّمات، ويحبون الصالحين.
ترى المتّقي، فيُحبّه قلبك إن كنت مسلمًا؛ لِما يظهر عليه من علامات النصح والقبول والرِّضا، وترى الكافر فيبغضه قلبك، ولو كان وسيمًا جميلًا، لأن عليه آيات السّخط، وتعلوه سِمات الإعراض عن الله: (وإذا رأيتهم تُعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشبٌ مسندة) ، فالأجسام طويلة، والبشرة جميلة، ولكن القلوب قلوب ضلالة، وقلوب جهالة، وقلوب عمالة، ولذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم، لا يملكون في الدنيا قليلًا ولا كثيرًا، ولا يجد أحدهم إلا كسرَة الخبز، وينام في الطرقات، ولكن الله نظر إلى قلوبهم فهَداهم إلى الإسلام.
أخي: افخر بأنك مسلم، ولا يساورك شك في عظمة هذا الدين الذي تعتنقه، وفي أثره الحميد عليك، عضَّ عليه بالنواجذ، وتشبث به، وانضوِ تحت رايته، لتتقدم وترتقي، وسيكون المجد رفيقك، والرفعة مكانك، والنصر حليفك، إن أبقيت حبلك موصولًا بربك، وافتخرت بأنك مسلم، فأنت بدون الإسلام صفر.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
علي بن صالح الجبر البطيح
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته