الصفحة 2684 من 3812

(6) أخرجه أحمد رقم 273، والحاكم في المستدرك، 4/ 485، وقال: صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، لكن أبا فراس الراوي عن عمر ـ رضي الله عنه ـ ليس من رجال مسلم ولم يوثقه غير ابن حبان، وباقي رجاله ثقات رجال الشيخين (ذكر ذلك الشيخ الأرناؤوط) .

(7) أخرجه الحاكم في المستدرك، 3/501، وسكت عنه الذهبي في التلخيص.

(8) أخرجه الحاكم في المستدرك، 3/ 502، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي.

(9) أخرجه البيهقي، 9/138.

(10) فضائل الصحابة، 1/290.

(11) أخرجه الحاكم في المستدرك، 2/66، وقال: صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي. وابن ماجه، كتاب الأحكام، رقم2332 وأحمد، رقم 2719، وقال الشيخ الأرناؤوط: حسن.

(12) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، رقم 70.

(13) أخرجه الترمذي، كتاب الفتن، رقم 2094، وقال: هذا حديث صحيح. وأبو داود، كتاب الملاحم، رقم 3775. وابن ماجه، كتاب الفتن، رقم 3995. ومسند أحمد، رقم 1.

(14) من حيث الواقع ليست هناك حرية مطلقة إلا في جانب التصرفات الفردية في مخالفة الدين أو الأعراف.

(15) مصنف عبد الرزاق، 11/336.

(16) مصنف عبد الرزاق، 11/334.

الإصلاحيون والخطاب الدعوي المنقوص

محمد جلال القصاص

في ثلث الليل الثَّاني هبّوا من مضاجعهم يتسللون على أطراف أصابعهم كالقِطى ـ كما يصف أحدهم ـ وهناك في آخر (مِنى) عند العقبة وفي إحدى الشعب تجمع وفد يثرب ليبايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بيعة العقبة الثانية، وينطق الأخيار: خذ لربك ودينك ما شئت يا رسول الله!

فيجيب الحبيب ـ صلى الله عليه وسلم ـ: تبايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل والنفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وأن تقولوا في الله لا تخافوا لومة لائم، وأن تنصروني إذا قدمت عليكم فتمنعوني مما تمنعون منه نسائكم وأنفسكم وأولادكم.

قالوا: وما لنا يا رسول الله إن فعلنا؟

قال: ولكم الجنة.

قد كان صلى الله عليه وسلم موقنا أن الله سيتم هذا الأمر حتى لا يخاف الراكب إلا الله والذئب على غنمه، وأن الفُرس لن تأخذ إلا نطحة أو نطحتان وبعدها يرث المسلمون ديارهم وأموالهم، وأن عقر دار الإسلام بلاد الشام، ومع ذلك لم يشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تنعقد البيعة على أمر دنيوي، بل أراد للنفوس أن تنصرف إلى ما عند الله.

في ثلث الليل الثَّاني هبّوا من مضاجعهم يتسللون على أطراف أصابعهم كالقِطى، وهناك في آخر (مِنى) عند العقبة وفي إحدى الشعب تجمع وفد يثرب ليبايع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ

وفي مكة حيث الضعف والانكسار وقلة العدد وانعدام العتاد، وقد تجمعت العرب على كلمة الكفر، وصموا عن الحق آذانهم واستغشوا ثيابهم وأصروا على الضلال وإضلال الناس إصرارًا، وأنفقوا الأموال كي لا تكون كلمة الله هي العليا كانت الدعوة لا تتكلم عن شيء أكثر مما تتكلم عن اليوم الأخر ابتداء من القبر وما فيه ويوم الحساب وما فيه والجنة والنار، حتى أصبحت سمة بارزة للقرآن المكي.

بلغة العقلاء المفكرين...الإصلاحيين: كان الحال يستدعي مرونة في الطرح بإظهار شيء مما تخفيه تلال الأيام ويستيقن منه الرسول عليه الصلاة والسلام من نصر وفتح وغنيمة، حتى يكثر العدد وتكون قوة تواجه هذه القوى، ولكن شيئًا من هذا لم يحدث، وأصرت الدعوة على أن تبدأ من اليوم الآخر ترغيبًا وترهيبًا.

تحاول أن تجعل القلوب معلقة بما عند ربها ترجوا رحمته وتخشى عقابه. ويكون كل سعيها دفعا للعقاب وطلبا للثواب فتكون الدنيا بجملتها مطية للآخرة.

ورسول الله صلى الله عليه وسلم هو أيضًا تربى على هذا المعني، فقد كان يتنزل عليه"وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ [يونس: 46] "وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ" [يونس: 40] "

وهكذا استقامت النفوس تبذل قصارى جهدها في أمر الدنيا ترجوا به ما عند الله فكان حالهم كما وصف ربهم"تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا"فهذا وصف للظاهر"ركعًا سجدًا"ووصف للباطن"يبتغون فضلًا من الله ورضوانا"، والسياق يوحي بأن هذه هي هيئتهم الملازمة لهم التي يراهم الرائي عليها حيثما يراهم، كما يقول صاحب الظلال ـ رحمه الله ــ.

هذا حال من ابتدؤوا، وإنا نجد في كتاب ربنا أننا ملزمون بالسير على دربهم واقتفاء آثارهم،"ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا""فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا". وما لنا أن لا نقتفي آثارهم ونسير على دربهم وهم أنجح جيل في التاريخ ولم يأت مثله في حياة الناس؟

وهكذا استقامت النفوس تبذل قصارى جهدها في أمر الدنيا ترجوا به ما عند الله فكان حالهم كما وصف ربهم"تراهم ركعًا سجدًا يبتغون فضلًا من الله ورضوانا"

أقول: ومن يتدبر آيات الأحكام في كتاب الله يجد أن هناك إصرار من النص القرآني على وضع صورة الآخرة عند كل أمر ونهي ضمن السياق بواحدة من دلالات اللفظ، المباشرة منها أو غير المباشر (دلالة الإشارة أو التضمن أو الاقتضاء أو مفهوم المخالفة.. الخ) ، فمثلا يقول الله -تعالى:"ويل للمطففين الذين إذا اكتالوا على الناس يستوفون وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون ألا يظن أولئك أنهم مبعثون ليوم عظيم يوم يقوم الناس لرب العالمين..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت