فهرس الكتاب
فتدبر كيف يأتي الأمر بعدم تطفيف الكيل حين الشراء وبخسه حين البيع؟
ولا أريد أن أعكر صفو النص بكلماتي.
ومثله"فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور"
فهنا أمر بالسعي على الرزق، وتذكير بأن هناك نشور ووقوف بين يدي الله عز وجل فيسأل المرء عن كسبه من أين وإلى أين؟
بل واقرأ عن الآيات التي تتحدث عن الطلاق في سورة البقرة تجد أنها تختم باسم أو اسمين من أسماء الله عز وجل"... فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ""... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ""... وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ""... وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"".... إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ"
وهذا لا شك استحضار للثواب والعقاب.
وإذا كان هذا أسلوب القرآن العظيم في عرض قضايا الشريعة، وهو ما تربى عليه الصحابة رضوان الله عليهم فلم يغب الطرح الأخروي عن المشاريع الفكرية التي تنتجها أقلام (الإصلاحيين) وخاصة حين يتكلمون إلى الكافرين أو العلمانيين؟... لم هذا الخطاب الدعوي المنقوص؟
لم لا نخاطبهم: آمنوا بربكم الذي خلقكم ورزقكم وأحياكم ويميتكم ثم يحاسبكم؟
لم لا نناديهم: أسلموا قبل أن تكونوا من جثي جهنم التي وصفها كذا وكذا؟
أسلموا كي لا تحرموا جنة فيها وفيها... ؟
ويدور الحوار حول دلائل صدق الخبر ومطلب المخبر.
أسذاجة؟
لا وربي. فهكذا نشأت خير أمّة أخرجت للناس ودونكم السيرة.
معالم دعوية
بدر بن نادر المشاري
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده:
إلى كل من دعا إلى الله:
اعلم أن الناس بلا دعوة أيتامًا، لا يعرفون حلالًا ولا حرامًا، ولا صلاة ولا صيامًا، ولا سننًا ولا أحكامًا، فحاجتهم للدعوة أشد من حاجة البدن للهواء والماء والغذاء؛ ولذلك أرسل الله الأنبياء، وخط في اللوح ما شاء .
إن الداعية الناجح والواعظ الصالح، هو من جعل محمدًا - صلى الله عليه وسلم - إمامه، وعرف هديه وكلامه، فراش بهداه سهامه، وجّمل بسنته مقامه ومن المعلوم أن خير الهدي هدي محمد - صلى الله عليه وسلم - وأن أحسن القول الدعوة إلى الله {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} . ؛ [فصلت 33]
ولن يفلح الخلف من العلماء و أهل الدعوة والإصلاح إلا إذا ساروا على ما كان عليه أسلافهم وعلى رأسهم محمد بن عبد الله - صلى الله عليه وسلم - و أصحابه والتابعون ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.
والدعوة إلى الله - تعالى -فن له أصوله؛ وفيما يلي إشارات موجزة و إضاءات وثوابت ومعالم في طريق الدعوة إلى الله أضعها بين يدي كل من دعا إلى الله فأعلم يا رعاك الله
• أن عليك أن تدعو المسلمين إلى الرجوع في كل شأنهم إلى الكتاب والسنة على نهج السلف الصالح.
• اعلم أن أهم ما يدعى إليه التوحيد فإنه حق الله على العبيد ومن أجله بُعثت الرسل، وكل كتاب من أجله نزل وهو رأس العمل.
• الشرك بجميع صوره والبدع والمعاصي أضر على القلوب والشعوب من ضرر السموم على الأبدان، ولذلك سارع في دعوة الناس إلى الفضيلة وتحذيرهم من الرذيلة.
• من طعن في الصحابة فقد طعن في الدين؛ لأنهم نقلته وشهوده، وإذا سقط الشاهد سقط المشهود عليه، فعلينا أن نحب الصحابة جميعًا، وننزلهم منازلهم دون إفراط أو تفريط.
• أهل الحديث العاملون به هم الطائفة المنصورة، والفرقة الناجية، وهم السلف الصالح، فنسأل الله أن يجعلنا من أتباعهم ظاهرًا وباطنًا 0.
• الحق وسط بين طرفين، وهدى بين ضلالتين، ونور بين ظلمتين، وأهل السنة وسط بين الخوارج والمرجئة، وبين الروافض والنواصب، وبين القدرية والجبرية، وبين أهل التحريف والتكييف، وبين أهل التعطيل والتمثيل. {وكذلك جعلناكم أمة وسطًا}
• للعلماء العاملين، والدعاة المصلحين ـ منزلة عظيمة، وهم كالقلب للجسد، والشمس للأرض، وعلى الناس أن يستفيدوا منهم جميعًا؛ بدون جمود على قول أحد بعينه، آخذين بالدليل، ولا يقدم في الدعوة جاهل أو ضال أو مثير فتنة أو لاهث وراء دنيا.
• يسعى الداعية للتصفية الشاملة، والتربية على هذا الصفاء، وعليه أن يدرك أن الطريق طويل وشاق، لكن الله لا يخلف الميعاد: {والذين جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا....} [العنكبوت69]
• الدعوة الحقة دعوة قائمة على العلم بالحق والرحمة بالخلق، حاكمهم ومحكومهم، وعلى الداعية أن يسعى بالنصيحة الصادقة، ويأمر بالصبر والقناعة دون طمع في الدنيا أو طلبها ممن لا يملكها، أو تزلف لأحد، غير الأحد الصمد.
• الدعوة الصادقة لا تقر الحزبية المذمومة، ولا المذهبية الجامدة الحاقدة على الغير، ولا تقر العصبية الجاهلية.
• الدعوة الحقة تسعى لجمع الكلمة والتعاون على البر والتقوى، ولا تقبل الغثائية وتحذر منها.
• الدعوة المحمدية دعوة سنة بلا شماتة ولا تشنيع، ودعوة اجتماع بلا تمييع.
• الداعية الصادق ينظر للحال والمآل، وتعارض المصالح والمفاسد من خلال فهم الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، ويطلع على فتاوى الراسخين في العلم، ولا يقدم آراء الرجال على الوحيين الشريفين، أو يعتمد على فاسد الأقوال.