فهرس الكتاب
هذه الجهود ولله الحمد ظاهرة وملموسة في أكثر من مكان في الدولة. فتنتشر دور تحفيظ القرآن الخاصة بالنساء، كما أن هناك دورات خاصة بهن تُعقد بين الحين والآخر. إضافة إلى قيام الداعيات بالدعوة من خلال مدارس البنات بعقد المحاضرات، ومناقشة الموضوعات الهامة للمرأة المسلمة، بالإضافة على المجهودات الكبيرة في عقد الدورات المختلفة والمتنوعة وإقامة البرامج الهادفة التي تعرف المرأة بدينها وتحثها على حسن التمسك به، اهتمامًا بها وتقديرًا لدورها في المجتمع.
[12] كي نشاطكم في مجال دعوة غير المسلمين؟
هو في الحقيقة نشاط طيب وفي زيادة مستمرة، وهناك متابعات قيمة وجهود مثمرة في هذا المجال من الأخوة القائمين عليه مع دوام التجديد في ذلك من حيث إقامة الدورات ودعم الأنشطة، خصوصًا دعوة غير المسلمين منها على سبيل المثال ستقام دورة بعنوان (الإبداع في دعوة غير المسلمين) لأحد الخبراء في دعوة الجاليات بالمملكة العربية السعودية، كما أن مركز الجاليات الجديد سوف يشهد عمل جبارًا وخططًا استراتيجية تدرس الآن، ونحن عاكفون عليها هذه الأيام.
[13] نحن مقبلون على الإجازة الصيفية.. فما هي برامجكم لهذه الفترة؟
تعد شعبة البرامج والأنشطة بقسم الدعوة والإرشاد إقامة مراكز صيفية لاستيعاب أبناء المسلمين وهي مراكز ثقافية رياضية ترويحية. كذلك هناك المجلة الحائطية والتي ستهتم بنشر بعض النصائح المتعلقة بإجازة الصيف. وهناك نشاط ملحوظ لمراكز تحفيظ القرآن، بالإضافة إلى تنظيم الدورة العلمية السادسة في الفقه والعقيدة وحفظ المتون، وستقام الدورة المكثفة الثانية لحفظ القرآن الكريم في شهرين، وكذلك دورة الماهر بالقرآن مع الدورات المكثفة الأخرى، والله الموفق.
[14] ما هي إسهاماتكم في مجال البرامج الدعوية الوطنية؟
ليس هناك فرق بين الدعوة إلى الإسلام والتوعية الوطنية، إذ أن الإسلام يأمرنا بحفظ المال والدم والعرض والنفس والنسل. ومن يتربى على العقيدة الصحيحة هو
أولا: من يكون مواطنًا صالحًا نافعًا لنفسه ودينه ووطنه، فإسهاماتنا الدعوية تصب في بناء الفرد الصالح الذي ينتفع به الوطن.
ثانيًا: هذه الإسهامات مستمرة ومتنوعة في شتى المجالات ومع كل المؤسسات الوطنية التوعية إظهارًا أن الكل جزء لا يتجزأ وأن ما فيه صلاح للوطن يتعاون معه.
[15] هل هناك جهود أخرى ترون إضافتها؟
ما من شك أن التحديات المتجددة تحتاج إلى جهود متجددة ومتزايدة، ولكل مقام مقال، والله المستعان.
[16] هل من كلمة توجهها للدعاة؟
الحمد لله.. اعلموا رحمكم الله أن هذه المهمة العظيمة قد حملتموها، وأسأل الله - تعالى -أن يوفقكم في أدائها، وعليكم بذل كل ما فيه الوسع لأداء هذه الأمانة على خير ما يكون، ولا يخفى عليكم أنه بالصبر واليقين تكون الإمامة في الدين، فاستعينوا بهما بعد الاستعانة بالله مع كمال الإخلاص؛ لأنه إذا وجد الإخلاص مع المحبة في الدعوة كانت الثمرة المرجوة لهذا الدين مع حسن الاقتداء بأعظم الدعاة إلى الله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكيف كان يضرب الأمثلة تلو الأمثلة تعليمًا لأمته وتفهيمًا، لذا خرج الرجال الذين حملوا هم الدعوة وجاهدوا في سبيل نشرها وبذلوا الغالي والنفيس من أجلها .. وفقكم الله للدعوة إليه وتقبل الله منا ومنكم.
لا مناصب في الدعوة
عبد الحميد البلالي
يقول ابن إسحاق: حدثني الزهري أنه أي الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتى بني عامر بن صعصعة فدعاهم إلى الله، وعرض عليهم نفسه فقال له رجل منهم يقال له بحيرة بن فراس: والله لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب. ثم قال له: أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من يخالفك أيكون لنا الأمر من بعدك؟ قال: الأمر لله يضعه حيث يشاء. قال: فقال له: أفنهدف نحورنا للعرب دونك فإذا أظهرك الله كان الأمر لغيرنا! لا حاجة لنا بك". [البداية والنهاية 3/139، 140] ."
وهكذا يجب أن يدرك كل من يريد أن يلتزم بالجماعة التي تدعو إلى الله، ألا يشترط عليها منصبًا أو عرضًا من أعراض الدنيا، لأن هذه الدعوة لله، والأمر لله يضعه حيث يشاء.
والداخل في الدعوة، إنما يريد ابتداءً وجه الله، والعمل من أجل رفع رايته، أما إذا كان المنصب هو همه الشاغل فهذه علامة خطيرة تنبئ عن دخن في نية صاحبه. لذا قال يحيى بن معاذ الرازي:"لا يفلح من شممت منه رائحة الرياسة".
يوسف يطلب الرئاسة:
وربما عللت النفس وشيطانها صاحبها بما فعل يوسف - عليه السلام - وإنما هذا من تسويل الشيطان، فالرئاسة لا تطلب إلا إذا تعذر وجود البديل أو الأكفأ، عندها يكون لزامًا عليه طلبها، لا لذاتها إنما كي لا يستلمها من هو دونه بالكفاءة فيضيع الأمانة، وهذا يوسف - عليه السلام - مثالًا لذلك، عندما رأى أنه لا يوجد من هو أكفأ منه، قال للملك: (اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ) [يوسف: 55] . يقول سيد قطب - رحمه الله:"إنه لم يسجد شكرًا كما يسجد رجال الحاشية المتملقون للطواغيت. ولم يقل له: عشت يا مولاي وأنا عبدك الخاضع أو خادمك الأمين كما يقول المتملقون! كلا إنما طالب بما يعتقد أنه قادر على أن ينهض به من الأعباء في الأزمة القادمة التي أوَّل بها رؤيا الملك، خيرًا مما ينهض بها أحد في البلاد، وبما يعتقد أنه سيصون به أرواحًا من الموت وبلادًا من الخراب، ومجتمعًا من الفتنة فتنة الجوع". [في ظلال القرآن 4/2005] .