فهرس الكتاب
وصفوة المقال: فإن مراعاة المشاعر منهج شرعي، ومطلب اجتماعي يحتاجه المعلم مع طلابه، وعميد الأسرة مع أهل بيته، كما يحتاجه القاضي في مقطع أحكامه، والعالم في تصدّيه للناس، والرئيس الأعلى في سياسته لرعيته.
بل ويحتاج إليه كل إنسان ما دام مدنيًا بطبعه، ولا يستطيع أن يعيش في عزلة مطلقة.
وأخيرًا لا تحتقر شيئًا مما يكسبك شكورًا، وتزداد به صحيفة أعمالك نورًا؛ فلا تحتقر كلمة طيبة، أو ابتسامة صادقة تنزلها رحمة على قلب إخوانك.
ولا تتهاون بملاطفة الصغير؛ فإنه سيكبر ولن ينسى لك ذلك الجميل، ولا يغبْ عن بالك مواساة العامل الغريب؛ فإنه يأنس بذلك، ويرتاح له، ولا تتوانَ أن تقول للناس حسنًا؛ فإن كنت تعرف من تقول له ذلك استملْت قلبه، وإن كنت لا تعرفه فقد أسعدْته، وكسبْت رضا ربك في ذلك كلّه.
بل لا تحتقر المكالمة الهاتفية، أو الرسالة البريدية، أو الجوّالية المسعدة المعبّرة، المذكّرة، المواسية، وتذكّر أن في"الكلمة الطيبة صدقة"واستحضر"أن تبسّمك في وجه أخيك صدقة".
و"لا تحقرنّ من المعروف شيئًا ولو أن تلقى أخاك بوجه طَلِق".
وبالجملة فالموضوع طويل، والحديث عنه ذو شجون، وما مضى إنما هي إشارات وذكرى و (الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ) .
(1) رواه الإمام أحمد 3/313 و 354 و 366 و 384، ومسلم (2812) .
سياحة المؤمن
في حين يحزم حقائبه عدد كبير من المسلمين ممَّن منَّ الله عليهم بنعمة المال إلى البلاد الأوربية والأمريكية، يدير عدد لا بأس به من المتصفحين مواقع الإنترنت متصلين بالعالم، وهم في غرف نومهم وعلى مكاتبهم.
فما هدف هؤلاء السواح التقليديين والتقنيين يا ترى؟!
الحقيقة المؤسفة أنَّ أكثر هؤلاء يسيحون لأجل المتعة فحسب، في حين تبقى عقول أولئك المستقبلين من الغرب تحمل كثيرًا من التساؤلات، بل وأعتقد أنَّ كثيرًا منها يحمل في عقله وقلبه حقدًا على المسلمين بعد أحداث 11 سبتمبر، نظرًا للسياسة اليهودية الإعلامية الحاقدة.. ولكن يبقى عدد لا بأس به من أولئك يعرف أنَّه يُمَارس ضده التضليل الفكري، بينما هو يتشوَّق للحقيقة، ويبحث عن مصدر يعطيه إياها بالبراهين والأدلة والإقناع على الطريقة الغربية.
وما أسرع هؤلاء إذا اقتنعوا في تغيير أساليب حياتهم، بل معتقداتهم..
فماذا حمل المسافر المسلم لهم إذا اضطر للسفر إلى البلاد الكافرة للعلاج أو للدراسة؟ وماذا حمل لدينه؟ يقول - صلى الله عليه وسلم:"لأن يهدي الله بك رجلًا خيرٌ لك من حمر النعم"، فهل فكرنا في حمل كتب تتكلَّم عن الإعجاز العلمي في القرآن، أو عن دلائل النبوة المحمدية، أو ماذا يحمل الإسلام لأهله من سعادة؟
هل فكَّرنا كيف نكسب حمر النعم بدلالة هؤلاء إلى الإسلام؟
لماذا لا يصبح كلّ منا سفيرًا لدينه؟ وحسبنا أن نجعلهم في البداية يوحدون الله ويدخلون في الإسلام، ومن ثم يتم التواصل معهم ليكونوا معنا في الطريق، وليكن شعارنا:"أسلم يأتك ضعف أجر المسلم".
أمّا ذلك المسافر إلى الدول العربية والإسلامية التي تتعطش نساؤها خاصة لمجالس العلم، ويتشوق أهلها لحلقات الذكر، فيجد من الفرص الدعوية ما لا يخطر له على بال، وبخاصة في تلك المناطق التي ينتشر فيها الشرك والبدع، ويقلّ الداعي إلى الهدى.
إنَّها دعوة إلى كلّ مسافر أن يسافر وفي قلبه همّ نفع الناس، فتلك والله المنقبة العليا والشرف الكبير، وهو فضل من الله يؤتيه من يشاء.
القصة وسيلة دعوية
محمد الدويش
إن من يقرأ كتاب الله - تبارك وتعالى - يجد أن القصة تتكرر فيه في مواطن عدة، ويتجاوز الأمر إيراد القصة وتكرار ذلك إلى:
* الامتنان على النبي - صلى الله عليه وسلم - بأن أنزل إليه أحسن القصص: (( نحن نقص عليك أحسن القصص بما أوحينا إليك هذا القرآن وإن كنت من قبله لمن الغافلين ) ) (يوسف: 3) .
* الإخبار بأن القصص سبب لتثبيت فؤاد النبي - صلى الله عليه وسلم: (( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك ) ) (هود: 120) .
* الأمر بقص القصص: (( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) ) (الأعراف: 176) .
* الأمر بالاعتبار بما قص الله في كتابه: (( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) ). (يوسف: 111) .
ولقد اعتنى - صلى الله عليه وسلم - بشأن القصص، فحفظت لنا دواوين السنة طائفة من قصه - صلى الله عليه وسلم - عليهم من قصص الأمم الماضية وأخبارهم.
ولم تكن قصص القرآن أو السنة قاصرة على أنباء الصالحين وأخبارهم، بل شملت مع ذلك قصص المعرضين والفجار للاعتبار بما أصابهم.
كل ذلك يؤكد أهمية القصة ودورها التربوي الدعوى مما يجدر بالدعاة أن يعتنوا بها ويستخدموها في دعوتهم وخطابهم للناس.
إنها تحمل عنصر التشويق والإثارة، ويُقبل عليها المستمع والقارئ بعناية وإنصات، وهي كذلك تقدم البرهان على تأهل المعاني المجردة إلى التطبيق على أرض الواقع، وتبرز النموذج والقدوة الصالحة، وتزيد المرء إيمانًا بقدرة الله- تبارك وتعالى -وسائر صفاته.
وتبدو أهمية ذلك بشكل أكبر في تربية الناشئة وخطابهم; إذ يعاني شباب المسلمين اليوم وفتياتهم من غياب القدوة الصالحة، ومن بروز النماذج والقدوات السيئة والإعلاء من شأنها وتبجيلها لدى الناس.
ومع أهمية القصة وعلو شأنها إلا أنه ينبغي أن يراعى في ذلك أمور عدة، منها:
* أن تُعرَض وتُستخدَم في الخطاب بالقدر المعقول; فلا تكون هي اللغة الوحيدة في الخطاب، أو تكون على حساب غيرها.