الصفحة 2997 من 3812

فجاء من يقف بجوار الشيخ ثم ينظر إلى اللوحة ويبدأ في عد الأرقام التي عليها 1، 2، 3، وهكذا فإذا ذكر الرقم الذي يريده الشيخ أشار إليه فبدأ مباشرة في قراءة الحروف التي تحت هذا الرقم حتى يصل إلى الحرف المطلوب فيشير الشيخ بالموافقة فيكتبه ثم يعود إلى الأرقام مرة أخرى والحروف وهكذا في سرعة عجيبة حتى تتألف الكلمة فيقرأها كلها على الشيخ فيشير بحواجبه إيجابًا.

ولا يمكن نقل الصورة بالكتابة كما تُرى على الحقيقة ويدهشك سرعة بديهة الشيخ فقد حفظ تلك الأسطر وما فيها فيحتاج الكاتب أن ينظر إلى اللوحة كل مرة ليقرأ منها أما الشيخ فلا يحتاج ذلك، وذكر لي الأخ يوسف أنه يعمل ويكتب ويدعوا إلى الله بهذه الطريقة همة عالية فقلت: سبحان الله حفظ الله له عقله وفكره وسمعه وبصره وهو ما كان ينافح به عن دين الله وينزه ربه عما يقوله الظالمون - تعالى -ربنا عما يقولون علوًا كبيرًا.

كتب لي رسالة شكر بمُناسبة الزيارة وطلب منى أن أقرأ عليه شيئًا من القرآن وسأل بعض الأسئلة وسألت ابنه متى كانوا في الرياض للعلاج فذكر لي السنة وفهم من والده اعتراضه على الجواب فأخذ يصحح من أبيه وعبر تلك الإشارة السنة والشهر و المدة.

قال لي الشيخ: متى تسافر؟ فأخبرته، قال: أين تنزل قلت: جدة وأنا استغرب سؤاله فقال: عندما تطأ قدماك جدة كل من تلقاه من أهل تلك البلاد المباركة قل له أحمد ديدات يسلم عليك. عندها علمت أي حب يحمله هذا الرجل لهذا البلاد وأهلها....

فودعته وانصرفت داعيا له بحسن الخاتمة فزودني نسخة أصلية من مناظرته الشهيرة مع جيمي سواجارت.

إضاءات للدعاة والداعيات

عبد الرحمن بن عبد الله السحيم

• إذا بلغ بك الجهد مبلغه فتذكّر خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - من مكة إلى الطائف، وما قُوبِل به - عليه الصلاة والسلام - في الطائف من سَفَهٍ ثم رجوعه إلى مكة ومبيته بوادي نخلة، وكلّ ذلك كان وحيدًا راجلًا.

• وإذا طالك الأذى من الأقربين، فاقرأ: (تَبَّتْ يَدَا) يهون عندك كل أذى.

• وإذا أُوذِيت في الله فتذكّر (سلا الجزور) حينما وُضِع على أشرف وأطهر كَتِف.

حتى على كتفيك الطاهرين رَمَوا *** سلا الجزور بكفِّ المشركِ القزمِ

• إذا آذاك السفهاء، فتذكّر (سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ) .

• ولو أدموا عقبيك في طريق الدعوة فتذكّر رد الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - حينما أدموا عقبيه فقال:

• ولو سال الدم على وجهك فتذكّر قوله وهو يمسح الدم عن وجهه: رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون.

• وإن طالك الأذى فاقرأ: (وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا)

• تذكّر أن موسى خرج خائفًا يترقّب، وفي اللوح المحفوظ أنه نبيّ قال ابن عباس: لقد قال موسى رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير وهو أكرم خلقه عليه، ولقد كان افتقر إلى شِقِّ تَمْرة ولقد أصابه الجوع حتى لزق بطنه بظهره.

• إذا ادلهمّت الخطوب، وضاقت بك السُّبُل، ولم تَرَ لانبلاج الصبح وجهًا، فتذكّر يونس بن متى - عليه الصلاة والسلام - إذ نادى في الظلمات (لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ)

• وإذا أوذِيت فتأمل قول سيد ولد آدم - عليه الصلاة والسلام: لقد أوذِيت في الله وما يؤذى أحد، ولقد أُخِفْتُ في الله وما يَخَاف أحد، ولقد أتت عليّ ثلاث من بين يوم وليلة وما لي طعام إلا ما وَارَاه إبط بلال.

• إذا أتاك الأذى ممن شاركوك الطريق فتذكّر قول أبي الحسن عليّ - رضي الله عنه: إلى الله أشكو عُجَرِي وبُجَرِي.

قال الشعبي: رأى عليٌّ طلحة في وادٍ مُلقى، فنزل فمسح التراب عن وجهه، وقال: عزيز عليَّ أبا محمد بأن أراك مُجدلا في الأودية تحت نجوم السماء، إلى الله أشكو عجري وبجري. قال الأصمعي: معناه سرائري وأحزاني التي تموج في جوفي.

• وإذا ضاقت بك الأرض بما رحُبت، فتذكّر الثلاثة الذين خُلِّفوا، وقد هُجِروا قرابة خمسين ليلة، فلا أحد يُكلّمهم، وقد اعتزلهم الناس حتى قال كعب بن مالك - رضي الله عنه: فاجتنبنا الناس، وتغيَّروا لنا حتى تَنَكّرَتْ لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرف، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة.

• إذا رأيت غَلَبَة الباطل، فتذكّر: (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ)

فهذا مثل ضَرَبَه رب العزّة - سبحانه وتعالى - فقال في آخر الآية (كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ) والأمثال لا يفهمها ولا يَعِيَها كل أحد (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ) .

وتذكّر قول الْمُحَدَّث الْمُلْهَم عمر - رضي الله عنه: اللهم إني أعوذ بك من جلد الفاجر وعجز الثقة.

• إذا رأيت صولة الباطل، وانتفاشة النفاق، فتذكّر أن ألدّ أعداء الدعوة وقفوا صاغرين بين يدي من عادَوه وآذوه، فقال لهم: اذهبوا فأنتم الطلقاء!

فصولة الباطل ساعة، ودولة الحق إلى قيام الساعة.

فلا تحزن.

جمادى الآخرة 1425 هـ.

توجيهات ونصائح للمرأة الداعية

د. رقية بنت محمد المحارب

أولًا: إن مهمة الداعية ليست تبكيت الناس ولا تقريعهم، ولا تبدأ بعيبهم وذمهم؛ لأن هذا قد يثير حمية الانتصار لأنفسهم أو لعدالتهم أو لمذاهبهم أو لأقوالهم ويعين الشيطان عليهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت