فهرس الكتاب
ثانيًا: طريق الدعوة مليء بالأشواك: قال - تعالى: {لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرًا، وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور} [آل عمران: 186] .
ثالثًا: ينبغي أن تكون الداعية دائمة القلق لحال الناس من غير يأس ولا قنوط، فتحمل هم الإسلام ولا تتجاهله كمن عنده صداع في رأسه لا يمكن أن يتناساه أو يغفل عنه.
رابعًا: طريق الدعوة والإيمان يحفل بالمتراجعين والمترددين والناكصين، وما أجمل أن تصبر الداعية على هذا الضعف والتردد، فتطيل النفس معهم ولا تحملهم ما لا تطيق نفوسهم وطباعهم وإمكاناتهم.
قال - تعالى: {خذ العفو وأمر بالمعروف وأعرض عن الجاهلين} [الأعراف: 199] .
قال الإمام الطبري - رحمه الله:"خذ العفو من أخلاق الناس واترك الغلظة عليهم".
فلا ينبغي أن يغلب جهل المدعو حلم الداعية بحال من الأحوال.
خامسًا: ينبغي للداعية أن تهتم بجانب تربية النفس والارتقاء بقدراتها وعلمها وأخلاقها، وينبغي أن تعوّد نفسها على تحمل البرامج الجادة واستثمار الوقت بكل وسيلة ممكنة على أحسن وجه.
سادسًا: استبعاد الجانب الشخصي من الدعوة مهم، فهذه الدعوة ربانية لا تنحصر في أفراد أو جماعات أو هيئات، فيجب أن نصحح الاعتقاد لدينا أن الدعوة تنحصر في هذا الفرد أو ذاك، والواجب تهيئة أكبر عدد ممكن من الداعيات والصالحات.
سابعًا: ليس الهدف من الدعوة هو تحطيم أشخاص معينين أو إسقاطهم، فلم يكن هم موسى - عليه السلام - القضاء على فرعون بل كان يرجو أن يخرج الناس من عبودية العباد إلى إخلاص العبادة لرب العباد.
فلا بد من البعد عن السب والشتم، فهو ليس من طرق الدعوة ولا من وسائلها، فهي جاءت لإسقاط الباطل وبسقوطه يسقط من حمله.
ثامنًا: الدعوة إلى الله، هي دعوة على بصيرة، بصيرة بكل شيء، من طريق الدعوة و السبيل الأقوم وأخذ حظ من العلم المؤصل السليم، وبصيرة بحال المدعوين وظروفهم، وبأعداء الدعوة وأساليبهم، وبصيرة كذلك بنفسها لتعرف إرادتها ونيتها فلا يلتبس عليها الأمر ولا تتداخل المقاصد.
الخادمة
د. رقية بنت محمد المحارب
هناك أناس يعيشون بيننا، يحملون هم الغربة عن بلادهم، أتوا للبحث عن قوتهم، يخدموننا فنأمرهم أمر الأسياد لعبيدهم، ومع ذلك نبخل عليهم بكلمة طيبة، وبأمر بالمعروف وتعليم عبادة صحيحة أو حفظ آية كريمة!
بل إذا قيل لإحداهن أن تعلم خادمتها آية الكرسي أو صفة الصلاة وفق السنة الصحيحة، قالت غاضبة: وشغل البيت يكون على من؟!
فهذا نداء عاجل لكل من تسكن عندها خادمة ألا تخرج من بيتها مثلما دخلت، بل تخرجها داعية في بلدها، وليس ذلك ببعيد!
فإليك أختي المسلمة طرقًا جُربت وآتت ثمارها فاختاري منها ما يناسبك:
• لا ينقص من كرامتك ولن تحسي بالذل والله إذا أمرتِ خادمتك أن تحضر معكِ وقت وضوئك وصلاتك ولا ضير أن تؤميها أيضًا للتعليم وتطبيق العلم بشكل صحيح.
• مكاتب الدعوة التعاونية لدعوة الجاليات كثيرة ولله الحمد، فلن يضر البيت إن شاء الله إذا ذهبت خادمتكِ لأحد المكاتب القريبة؛ لحضور مجلس علم أو موعظة أو تعلم قرآن بلغتها، ولك مثل أجرها يوم أن تحفظ آية أو تتعلم علمًا وأجر من علمته إلى قيام الساعة.
• الجلسات العائلية لا تخلو من وجود عدد من الخادمات فلم لا يستغل اجتماعهن في شرح حديث أو تفسير آية أو تعليم عبادة، أو تأصيل مسألة كالحجاب وغيره؟
• أعدي خادمتك لتكون المعلم لهن في هذه الاجتماعات، فهذا أدعى للقبول وأوقع في النفس من بني جنسهن.
• شريط أو كتاب ببضع ريالات يحمل علمًا جمًّا بلغات كثيرة، يمكنكِ الحصول عليه من مكاتب دعوة الجاليات وإعطائه الخادمة، وهذا حجة على من تتعذر بضيق الوقت في تعليمها أو عدم الاستطاعة.
• الهدية لها تأثير جميل في النفس، وثمرتها في الدعوة مباركة، فلا تبخلي على خادمتك بين الفينة والأخرى بإهدائها جزاء حفظ آية أو تعلم حديث.
• التجديد والتغيير له أثره في الدعوة، فجددي الطرق ونمقي الأسلوب والعبارات وحبذا لو أقيمت لمعشر الخادمات بعض المسابقات العلمية الخفيفة؛ لإشاعة البهجة والسرور، وتعليم المسائل والعبادات والعقائد بطريقة سلسة ممتعة.
أسس بناء المساجد في الإسلام
الشيخ عمار حسن
1-أمر الله - عز وجل - ببناء المسجد كشعار للمسلمين ليعبدوا رب هذا البيت ولتلقي الأوامر الإلهية وأداء الفرائض الربانية والشرائع والأحكام الإسلامية، ونسبها الله - سبحانه وتعالى- لنفسه ليظهر قدسيتها في نفس المؤمن عندما يحضرها، ولتتحول كل الطاعات التي يقوم بها المسلم إلى قربات يزكي بها المؤمن نفسه ويطهر جسده من خلالها.
لقد جعل الله - جل وعلا - ما ينطلق منها من إشعاع حكيم وتنوير هادف دينًا يتميز به المصلي عن العابث التائه، يستطيع المسلم أن يغير في حياته من خلاله فيقضي على الجهل بالعلم وعلى الذنوب بالتوبة وعلى الفحش بالخلق الحسن.
2-لقد أطلق على هذه البيوت لفظ (المساجد) تعظيمًا لركن الصلاة العظيم السجود، وإكرامًا للساجدين والخاضعين والطائعين، لتكون المنطلق الأساسي في تحقيق الإخلاص وبناء روح التقوى في المجتمع الإسلامي، لقد جعل الله المسجد مهوى الأفئدة، وعلق القلوب بها فصارت معمورة بالمصلين مضاءة بإيمانهم قبل صابيحهم وقناديلهم، إنها ملتقى الأفراد والجماعات الحية بروح الإيمان والتقوى، ففيها تتحول جميع مظاهر الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والفكرية إلى عبادة يؤجر عليها المسلم.