الصفحة 3026 من 3812

"والخطابة وحدها هي السبيل لمخاطبة العقل والوجدان وتحريك المشاعر وتنبيه القلوب والأفئدة لتستيقظ بعد غفلة وتنتبه بعد غربة وتهتدي بعد ضلال".

{الخطابة الإسلامية د- أبو العمايم} .

"وأكدت التجربة أن الخطابة بالدرجة الأولى استعداد...ولكنه ينمو بالممارسة والتلقي عن نماذج حَيَّة تأخذ عنها مباشرة، ومن وراء الاستعداد رصيد من الثقافة يغترف منه الخطيب... وملاحقة للأحداث الجارية بما يناسبها من علاج على ضوء الشرع."

إن الخطابة ليست علمًا يُسْتَوْعَبُ وتُحْفَظُ قواعده لكنها ممارسة ومعاناة"."

{الخطابة في موكب الدعوة ص5، 6} .

المنبر ومكانته

المنبر الذي نعنيه ليس هو فقط مجرد القطعة الخشبية المكونة من ثلاث درجات، أو حتى تلك الكلمة التي يزعمها كل من اعتلى منصة فتكلم من فوقها.

ولكننا نقصد تلك المكانة المعنوية، والهيبة الدينية، المستمدة من بيت الله والدعوة إلى الله، حتى وإن لم تكن منبرًا على صورة منبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - أو خلفائه، بل لو وقف المتحدث (الخطيب) أمام المصلين بلا منبر فهو على منبر الحق، ويعتلي أفضل مكانة، وأحسن منزلة، بوقوفه هذا، فالعبرة ليست بالقطعة الخشبية، ولكن العبرة والمقصود هو الفائدة المرجوة من وقوفه وبمن يُخَوِّفُ ويُنْذِرُ ويَعِظُ، فهو يبلغ عن الله، ويحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويُخوِّفُ بالنار، وينذر بالعذاب، ويُبشر بالجنة ورحمة رَبِّ العالمين.

هذا هو الذي نعنيه ونريد أن نبرز دوره، وخطورة إهماله، لذا حاول أعداء الدين إضعافه وتهميش دوره لما لديهم من علم مسبق أنه مصدر الإصلاح والخير، وموقظ الهمة، ومبعث العزة وهو أيضًا مصدر تعليم الناس وتنويرهم.

فالمنبر هو مكان رسول الإسلام - عليه الصلاة والسلام - ولابد من وقفة متأنية لكل من أراد أن يعتليه، يسأل نفسه لماذا تقف هذا الموقف؟ ومكان من هذا؟ وماذا تقول من فوقه؟

إن هذه الأسئلة مهمة في أن تُرَوِّضَ مَنْ يندفع للخطابة وليس لها بأهل.

إن المنبر هو تلك المكانة المرموقة التي غُرِسَتْ في نفوس المسلمين وعقولهم، وهو المنزلة الرهيبة التي يهابها الجميع.

فمهما وقف الخطيب أمام الطلبة في الجامعة؛ ومهما تحدث في الندوات واللقاءات أمام ألوف الناس فهذا شيء والمنبر شيء آخر، فالمنبر يبث فيمن يعتليه الرهبة وفي الجالسين أمامه المهابة.

ثم مكان من هذا؟! إنه موقف محمد المعصوم الذي علم - صلى الله عليه وسلم - من فوقه البشرية ووجههم ووعظهم وخوفهم ونصح لهم وأرشدهم. وموقف السلف من بعده - صلى الله عليه وسلم -.

أن هذا المكان حِكْرٌ أو ينبغي أن يكون حِكْرًا على الصالحين المصلحين، خاصًا بالدعاة إلى رب العالمين، لا نصيب فيه للأفاكين، أو المضللين، أو لبائعي دينهم بدنيا غيرهم، فالمنبر أطهر بقعة في الأرض وكيف لا وهو في أفضل وأطهر مكان ألا وهو المسجد واختص به الرسول - صلى الله عليه وسلم - دون سواه في حياته، فهل بعد هذا الوصف يجرؤ مفرط أن يعتلي المنبر وهو يعلم من نفسه أنه فارغ العلم، فاقد النصح لغيره، عديم النفع لهم؟!

ثم يسأل نفسه: ماذا أقول من فوقه؟

من أجل تلك المكانة وهذه المنزلة كان لزامًا على كل غيور على دينه أن يقوم بدوره لإعادة الهيبة للمنبر ولمن يعتليه.

والله من وراء القصد.

في رحاب ليلة القدر

الدكتور الشيخ علاء الدين زعتري

الحمد لله الذي هدى إلى الإحسان، وجعل كتابه دليلًا لأهل الإيمان، والصلاة والسلام على مَن زانه ربه بالقرآن، وحباه بليلة القدر في رمضان، وعلى آله سادة الأزمان، وصحبه نجوم الأكوان، وعلى مَن تبعهم من أهل الحق والإتقان، وبعد:

فسلام من الله عليكم ورحمة من لدنه وبركات.

يقام هذا الاحتفال الكبير المبارك بليلةِ القدرِ التي أشرقت منها هويةُ هذه الأمة وأينعت حضارتُها،

لذا كانت ليلةً عظيمةَ الشأنِ رفيعةَ الشرفِ، والشريف والعظيم يرفع قَدْر مَن يلوذ به ويكون معه.

أيها المؤمنون في مشارق الأرض ومغاربها: إن للمناسبات الكريمة والأحداث العظيمة آثارًا بعيدة المدى؛ تسمو بالناس بقَدْر ما لها من قوة دافعة، وبقَدْرِ ما يقتربون منها، ويعرفون قَدْرَها.

وإنّ اللياليَ والأيام لَتكتسِب مِيزتها من الحدث الذي يقع فيها؛

وإننا في ليلةٍ مباركةٍ عظيمٌ نفعُها، كثيرٌ خيرُها؛ تُعَلِّمُنَا حركةَ الحياة، وتُرْشِدنا إلى وسائل الإحياء.

فرمضان زمان، وليلة القدر وعاء حوى رسالة، واستقبل أمانة، أدَّاها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ ومطلوب منَّا متابعة هذه الأمانة؛ حفظًا وتبليغًا،

هذه الأمانة هي القرآن، قال - تعالى: [وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ] ( [1] )

أي: شرف ومكانة، وعز وكرامة؛ لك يا محمد ـ اللهم صل وسلم عليه ـ ولقومك من بعدك.

وسوف تُسألون أيها العرب عن أمانة القرآن، وسوف تُسألون عن حمل رسالة الإسلام، ففي ذلك قَدْركم، قال - تعالى: [لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًَا فِيهِ ذِكْرُكُمْ] ( [2] )

أي: فيه عزكم ومجدكم، فيه شرفكم وكرامتكم ومكانتكم بين الأمم.

فلنأخذِ القرآنَ بقوة؛ قوةِ الفهم والعقل، قوة الخُلُقِ والعمل.

والمطلوب من المسلمين أن يتعاملوا مع ليلة القدر بما فيها من معانٍ سامية، وقيمٍ راقية.

• فالقدر يعني فيما يعني: الموازنةَ والتقدير، والنية والتخطيط، لتحقيق الآمال والمقاصد، والوصول إلى المرامي والأهداف؛فماذا تريد أيها المؤمن من ربك؛ لنفسك وأسرتك ومجتمعك، لوطنك وأمتك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت