الصفحة 3303 من 3812

قال - تعالى -: وَإذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِن سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَةِ فَإنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنسَانِيهُ إلاَّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَن تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إن شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَن شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إمْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا * فَانطَلَقَا حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُّكْرًا * قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكَ إنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * قَالَ إن سَأَلْتُكَ عَن شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِن لَّدُنِّي عُذْرًا * فَانطَلَقَا

حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَن يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِداَرًا يُرِيدُ أَن يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا * قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا * أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا * وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَن يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا * فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا * وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْرًا [الكهف: 60 - 82] .

وهي قصة مشهورة يأمر فيها الله - تعالى - نبيه موسى - عليه السلام - أن يذهب لمقابلة الخضر - عليه السلام - ليتعلم على يديه من الحكمة والبصيرة. ويشترط الخضر على موسى أن لا يسأله عن شيء يفعله وإن كان خلاف ما يعهده؛ آمرًا له بالصبر إن أراد الفائدة. ويمكن اعتبار القصة دورة تدريبية في فن ترشيد رد الفعل، ومن هذه القصة استنبط علماء الإسلام أصول الموازنة بين المصالح والمفاسد عند تزاحمها والتي يمكن تلخيصها في أصلين هما:

الأول: احتمال المفسدة الصغرى إما لدفع مفسدة كبرى، وإما لتحقيق مصلحة كبرى.

الثاني: تفويت المصلحة الصغرى إما لتحقيق مصلحة كبرى، وإما لدفع مفسدة كبرى.

ويمكن للدعاة أصحاب العلم والسبق اليوم أن يصمموا برامج تحاكي أهداف القصة على مستويين:

الأول: تصميم مواقف محتملة مفتعلة من واقع الحياة ليختبروا مدى استيعاب المبتدئين في الدعوة لقواعد الموازنة بين المصالح والمفاسد وقواعد الترجيح بين الأولويات فهمًا وتنزيلًا.

الثاني: وهو مرحلة متقدمة في محاكاة أهداف القصة؛ بوضع الدعاة في مواقف حقيقية واقعية في معترك الحياة تختبر تفاعلهم مع واقعهم؛ مع وجود آليات للتحكم والتوجيه في سلوكياتهم ومواقفهم.

الأساس الثالث من القرآن الكريم: ضبط «الكلمة» أمام المخالفين المتربصين، وضبط أسلوب التعبير والخطاب الموجه للمدعوين الذين لم يدخلوا الإسلام بعدُ حتى لا تقع مفسدة راجحة. ويبين هذا الآيات الكريمات التاليات:

قوله - تعالى -: {وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .

وقوله - تعالى -: {فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ} [يوسف: 77] .

وقوله - تعالى -: {وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} [الإسراء: 110] .

أسس ترشيد رد الفعل الدعوي من السنة المشرفة والسيرة النبوية المطهرة:

1 -هندسة رد فعل المخالف المتربص بطريقة إيجابية لتعكس رؤية صحيحة لموقف المسلمين، الدعاة، ويمثله موقف النبي - صلى الله عليه وسلم - من رسول قريش يوم الحديبية الذي جاء يستطلع سبب مجيئهم إلى مكة، وكان يقدس الهدي، فأمر - صلى الله عليه وسلم - صحابته أن يحثوا الهدي في وجهه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت