الصفحة 3310 من 3812

أوفي الأزمنة والأوقات..

فان النفس جموح..

والروح تواقة

ولتكن حدوده عالية، فان نفس عمر ابن عبد العزيز رحمة الله تاقت للخلافة، فنالها ثم تاقت للجنة، نسال الله لنا وله الفضل والمنة.. هذا في العموم أما الخصوص المقصود هو جعل الحدود في كثير من الإعمال الدنيوية، وبخاصة الطموحات المستقبلية، حتى تتمكن من حصرها، وتحقيق النجاحات المتتالية فيها..

بل حتى في فنون تعاملك مع الآخرين، اجعل لنفسك حدودًا في علاقاتك بهم.. في مدى مكاشفتهم..

في اسقاط الكلفة بينك وبينهم..

فى انفعالاتك النفسية، وردود فعلك معهم...

حتى في غضبك، وحبك..

اجعل لك حدًا، وصدق علي - رضي الله عنه - إذ يقول:"أحبب حبيبك هونًا ما.. عسى أن يكون بغيضك يومًا ما.. وابغض بغيضك هونًا ما.. عسى أن يكون حبيبك يومًا ما"

فما أجمل الاعتدال في الميول للأقوال والأفعال..

وما أحسن وضع الحدود الفكرية للفكر، فلا يتجاوزها فهي خطوط حمراء.

وما أحسن وضع الحدود الاجتماعية للمجتمع، والعلاقات الاجتماعية، وقد جعل الله لكل شيء قدرا..

فإذا عرفت حدودك، وأيضاُ قدراتك فأبدع على قدرها، والله لا يكلف نفسًا إلا وسعها..

ولذا فإني ادعوك للسيطرة على حياتك، ليتكون الإحساس العميق فيك بالقوة والشجاعة الأدبية..

كل تعميم خطأ

محمد بن سرار اليامي

رأيت أن من الخطأ التعميم، وليس أخطر على الذهن من إطلاق اللسان، بالكلام، وبتعميم الأحكام، فإن الذي يعمم الكلام علي كل الأنام يتجاهل مواهبهم، ومقدراتهم، وعقولهم، بل ويفرض السيطرة الفكرية عليهم، وليس لهذا لأحد من البشر..

وقاعدة التعميم في كل شيء وعلي كل شيء محض الجور.. فهي اكتساح للعقول المحترمة..

ولذا فإن الحصيف، العاقل اللبيب يحترم عقول الآخرين، بل ويقدرها حق التقدير، وإذا كان هناك تباين في وجهات النظر فإن الحوار هو الحل الصحيح والمصارحة والمناصحة..

أما المناطحة فهي وظيفة التيوس حين تقف بين أقرانها..

تعمدني بنصحك في انفراد *** وجنبني النصيحة في الجماعة

فإن النصح بين القوم نوع *** من التوبيخ لا أرضى استماعه

فإن خالفتني وعصيت أمري *** فلا تحزن إذا لم تعطى طاعة

والمقصود أن دحض الحجج، وبيان الأدلة والبراهين بروح الشفيق الرحيم وبنبرة الناصح الخافتة، مفتاح لكسب الرأي الآخر على الأقل ولو أن يكون عنصرا محايدا..

ثم إن ما لا يعقل لا ينقل..صيانةً، ورصانة، للدين والعقل..وفي المثل الإنجليزي:كل تعميم هو خطأ بما فيه هذا التعميم.

ذرات ضوء

غادة أحمد

كثيرًا ما يكتب الواحد منّا خواطره، ذكرياته، و لا يفكّر أنْ يشاركه فيها أحد، حتى ولو كانت تخصّ من لهم فضل علينا في هذه الحياة، بعد فضل الله - تعالى -، أيمنعنا أنّهم لا يعرفوننا؟

وأيّ عاقل يطالب الشمس أنْ تحدّد، وبدقّة كل موضع يصل إليه ضؤوها، فهذه ذرّات ضوء، وُلِدَت على استحياء من إضاءات أشرقت لها حياتي يومًا ما، أهدي سناها إلى من تربّى فكري على (وسطيّته) الهادئة في عالم يموج بالصّخب و الضّجيج، إلى من أعاد ثقتي في الكثير مما كاد أنْ يضيع مني في زحمة هذه الحياة، إلى كل من سمت نفسه، وفَقِه معنى الحب في الله.

ثِقَة

(ما قلّبت حَجَرًا في نفسي إلا وجدت تحته مرقومًا بخط دقيق أنا) ، عندما يثق المرء بنفسه، و ينزلها المنازل السّامية، و لا يرضى لها بالدُّنُوّ أبدًا، فإنّ ذلك ينعكس على كل من يتلقّى منه، راحة وطمأنينة وجاذبيّة. أمّا الغرور، فإنّه يرتدّ عكسيًا على صاحبه، فيدمّره ويدمّر كل جميل حوله.

هواء

الغابات، و المروج الخضراء، و السهول الجميلة تتفرّق على مساحات شتّى من سطح الأرض؛ فحاجات الناس إليها تختلف، و الماء لا يغطّي كل المعمورة، فربما يصبر الإنسان عليه يومًا، أو يومين، أمّا الهواء، فالاستغناء عنه هو الموت، وحاجة الناس إلى العلم ربما تكون أشدّ من حاجتهم إلى الطعام و الشراب، كما قال الإمام أحمد، و لكن ليس كلُّ عالم يكون لك مثلَ الهواء.

مسارات مُتَعَدِّدة

هناك عالم تجلس أمامه يعلّمك، و تنال منه الكثير من الفقه، و لكنّ القلب لا يزال قاسيًا، تبحث عمن تسمع منه ما يرقّقه، قد تجده، و لكنّك تشعر بهوّة عميقة. تبحث عمّن يُقيم لك جسرًا بين ما تسمعه من مثاليّات، و الواقع الذي تعيشه، ربّما تجده، و لكنّ جلد الذات يحتل مساحة لا بأس بها من الخطاب، فتشعر بضيق في التنفّس، وتضيق عليك نفسك بما رحبت، تبحث عمن يفتح لها منافذ للهواء، يبحر في أعماقها، يحتويها بحنانه، يمسح عنها حزنًا كاد (يقعدها) ، يرسم لها بحكمة قوله، و اتّزان قلمه، و عمق نظرته، (مسارات متعددة) ، لتتربّى نفس- ما أحوج أمتنا لها اليوم- وليأوي طائر طالما أرهقه البحث إلى ركن شديد، عندها تتولّد ألوان من الحبّ، يصعب تصنيفها فيما تعارف عليه البشر.

ربما لو لملمت بين كفّيك كلّ لغات البشر، لعجزت المفردات أنْ تعبّر، فما أرقى المعنى! و ما أسمى المبنى!

في هذا الزمان، عندما تجد عالمًا يُرَبّيك، و يصل بك إلى مستوى من الثّقة فيه، لا تحتاج (لا تقليدًا) أنْ تسأله عن السّند و الدّليل و التّخريج، فيطمئن قلبك، وتهدأ نفسك، فماذا تبقّى من متاع الدنيا لم تحصل عليه إذًا؟

مراجعات

من الوعي أنْ ندرك الضّغوط التي تحيط بعلمائنا، و من الإحساس بالمؤامرة، أنْ نسقط كلّ ضعف أصاب الأمّة، وأصاب مساراتنا، إلى فهمنا الخاطئ لمراجعاتهم، و استيعابهم لضرورات المرحلة، لا تراجعهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت