الصفحة 3311 من 3812

-ألا ترى في انحناء الشجرة عند هبوب الريح العاتية إبقاءً لها، و انتفاعًا بثمارها، مع ثبوت أصلها، و تعمّق جذورها، و اتّساع رقعة ظلّها.

مليء السنابل تنحني بتواضعٍ *** والفارغاتُ رؤوسهن شوامخُ

-تبقى دوما مساحات، لعلّ من الحكمة، و الرجولة، و عمق النّظرة، ألا يقوم العالم في وقت ما بتلوينها أو تخطيطها.

يدعها لنا...

لماذا عندها تصمت حروفنا؟

حصار

لعلّك لا تألو جُهدًا، في البحث عن حصاد فكرة من خلال دور النّشر مثلا، و آخر لا يمكن تتبع جديده إلا من خلال الشّريط، و ثالث لا وسيلة لنيل ما عنده إلا من خلال الفضائيّات، ولكن هناك من لا يدعك تتكلّف في البحث عنه، فقد أبى إلا أنْ يشاركك كلّ الوحدات الزمنيّة من أيّام عمرك، فهو معك في السّيارة تسمعه، في المسجد، في الجامعة، في النادي، في المخيمات الصّيفيّة، في برامج (الراديو) ، على الانترنت، في مطلع كلّ شهر، في وَمَضَات من الحنان و العطاء، يحاصرك حصارا ممتعًا، يستدرجك بسهولته الممتنعة، حتى تجد نفسك مأسورًا في قفص (إعادة صياغة الشخصيّة الإسلاميّة) ، فقد عزم منذ زمن على إخراجك لأمتك إنسانًا آخر، فاستسلمْ، و لا تفكرْ بالمقاومة؛ لأنّك ستكتشف- و لأول مرّة- أنّه قد يكون للأسر مُتْعة.

-العالم يمنحك كلّه، و لا يسألك حفظ حقوق النشر!

-لكلّ قيمة يعتنقها الإنسان ثلاث محتويات: محتوى معرفيّ، ومحتوى وجدانّي، ومحتوى تطبيقيّ.

عند الأوّل: ترتفع الأصوات، و الكل يدّعيه.

وعند الثّاني: تسمع الانتقادات.

وعند الثّالث: لا تجد إلا من صمت في الأولى والثانية، فقد كان همّه... جودة الصّياغة والإخراج.

أنوثة

في هذا الزّمان، أسمع مَنْ لم يدعْ فيّ شيئًا إلا و جعله عوْرة، وكأنّي جسد بلا روح، فيزداد ألمي، و يأسرني حزن عميق، ألتفت... أرى من يفتح لي الأبواب على مصراعيْها، حتى لو أردت الوصول إلى رئاسة الدولة، فيتملّكني القلق، و التوتّر، أريد الأمان، وأبحث عنه سنوات طوال، فأجده قلبًا أمينًا قد حمل هموم نسائه، و فتياته، أراه يحترم كيْنونتي، و أسمعه يتفهم (قِوامتي) !

يخاف عليّ، لا يلغيني من هذه الحياة، لكنّه يرشد بحِكمة عمره خُطُواتي، يريدني امرأة بمئة، أو ربما بألف، و لكنّي ما زلت أنتظر منه صِناعة المرأة الأمّة.

-الفرق بين الرّجولة، و الذّكورة، كالفرق بين الثّكلى، و النائحة المستأجرة!

وِراثة

قد يقبِّل الآخرون جِباهنا، يشكرون (عقلانيّتنا) ! وتحمّلنا لثورات غضبهم التي لا تهدأ، تموج معها تيّارات من التّجريح و الانتقاص، و لا يدرون عن عمليّة طرح قاسية، من ثمين عواطفنا، وغالي مشاعرنا قد تمّت، ربما كان الناتج معها بالسّالب، يواسوننا في جروح أجسادنا، إذ جرح الرّوح عندهم رفاهية، يتبرؤون من جفاف دموعنا، يتساءلون: أين بريق عيوننا؟!

يلومون علينا أن لاحت أشعته في عيون الآخرين، عنده تجده، بابتسامته الهادئة، يمنحك الأمل من جديد، يبعثه في عقلك و قلبك و روحك، من دفء إشراقاته، تذوب الحدود بينك و بينه، وريث القول (يارب أمتي) ، حبه، دين تدين لله به، فارفق به، و حافظ عليه، لنفسك، و لدينك، ولأمتك، فما أقسى الحياة بدونهم!

دواء الحب

-اخفض صوتك قليلًا، فإني لا أسمعك بأذني، و لكني أستمع إليك بقلبي.

-فكرتك تهمّني أولًا، فهي أنت، ربما أبحث عن شخصك، اسمك أداة تعريف.

-لا توجّه معاول هدمك لنقد ذاتيّ، و ناولني أدوات بنائك لنقد مقالي.

-من أعلمك أنّ يوم سيري في طريق الدّعوة هو يوم موت قلبي؟ ومن أنباك أنّ حملي لهم ديني، قد أخرجني من نطاق البشر؟

لو قدر لك أن تعيش ولو للحظات في عالم غير عالمنا، تصل فيه بمجاهدة النفس من المعاناة إلى الاستمتاع، تكبح جِماح خيالك طاعة لله وحده، و تقف به عند ما أحلّ الله له فقط، تتفقه فيه (راقب دوافعك بصدق متناهٍ، ولا تخبر بذلك أحدًا) ، تتيقّن أنّه لا طاقة لك أنْ تتجلّد على ربك، والله لا يريد منك ذلك، لشهدت مشهدًا تتحيّر فيه الألباب، في سكون الليل الآخر، أعانقت الأرض وقتها، أم عانقتك طويلًا، أروَيْت ظَمَأ شوقها إِليك بدموعك، أم فاض عذب مائها حنينًا إليك؟ أيّ عالم أنت فيه الآن؟ من قمّة الضّعف و الانكسار بين يديه - تعالى -، تستودعه أسرارك، ليس لك سواه، فتتولّد قوّة دفع هائلة، تدفعك لتكتشف نفسك، والتي وُلِدت في التوّ واللّحظة من فُيُوضات رحمته، لترى كم أنت إنسان رائع في عطائك، و إثرائك لهذه الحياة، في كل يوم لك جديد! إذا ما خالج قُواك ضعف، تذكرت هده اللَّحَظات، تجدّدها لنفسك، لا تعدل بها الدنيا و ما فيها، ما أوصلك إلا ما ظنّ الآخرون أنّ ظاهره عذاب، ولكن رَحَمات باطنه لا تتبدّى إلا لمن رحم الخلق، و خفض الجناح.

عِتاب

لا شكّ أنّ حُسْن عرض السّؤال، و الوصول به إلى أعلى درجات الوضوح و الشّفافية، يُريح العالم كثيرًا، و يعينه على تصدير إجابات قويّة ونافعة، بل هو وسيلة هامّة لصناعة العلماء، واستخراج الثمين من علمهم، و اكتشاف ما لم يُكتشف من كنوز فقههم، و لكن

إذا كان على الأمّة أنْ تصنع علماءها، فعلى علمائها أنْ يعلّموها أولا مهارة الصّنعة، و دقّة الإتقان.

مسارات فقهية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت