الصفحة 3454 من 3812

وقال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله - تعالى: (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم) (النور/ 63) . أي عن أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته، وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنًا ما كان، لما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنًا وظاهرًا: (أن تصيبهم فتنة) أي في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة (أو يصيبهم عذاب أليم) أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس و نحو ذلك، كما روى الإمام احمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارًا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها قال فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن الناس فتغلبوني وتقتحمون فيها) أخرجاه من حديث عبد الرزاق، وقال السيوطي - رحمه الله - في رسالته المسماة مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة ما نصه: (اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - قولًا كان أو فعلًا بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، او مع من شاء الله من فرق الكفرة) انتهى المقصود.

والآثار عن الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أهل العلم في تعظيم السنة، ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جدًا، وأرجو ان يكون في ما ذكرنا من الآيات والأحاديث والآثار كفاية، ومقنع لطالب الحق، ونسأل الله لنا ولجميع المسلمين التوفيق لما يرضيه، والسلامة من أسباب غضبه، وأن يهدينا جميعًا صراطه المستقيم إنه سميع قريب.وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان.

عشر وسائل لنشر دعوة الإمام محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

عبد الله بن سليمان آل مهنا

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين، وبعد:

فإن الله - سبحانه وتعالى- أنعم على هذه الأمة بهذا الدين الخاتم، وتكفل - سبحانه - بحفظه، وشرّف بعض خلقه بأن هيأهم ووفقهم للقيام بهذا الأمر، فما يزال الرب - تبارك وتعالى - يبعث لهذه الأمة من يجدد لها أمر دينها، بل لا يخلو زمان من الأزمنة من طائفة منصورة قائمة بدين الله ظاهرة على أعدائها بالحجة والبيان تارة وبالسيف والسنان تارة أخرى، وهي في كلا الحالين قاهرة لعدوها، ظاهرة عليه كما صرّحت بذلك أحاديث الطائفة المنصورة.

ولا شك أن هذه الطائفة التي تقوم بدين الله هي خيرة الله من أهل زمانها كما قال - تعالى:"وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ... الآية" (القصص: من الآية68) ، وقال:"وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ... الآية" (الحج: من الآية78) ، وأهل هذه الطائفة هم الغرباء الذين ورد النص الصحيح في مدحهم وذكر أوصافهم، فهم أهل طوبى، وهم الذين ينازعون قبائلهم على دين الله، وهم الذين يكثرون من الخير إذا أقل الناس منه، وهم الذين يعاديهم ويناوئهم ويخذلهم الخلق حتى أقرب الناس إليهم، وقد وقع ذلك لكثير من المجددين في تاريخ الإسلام الطويل، ومن أولئك الإمام الأوحد، والعلم المفرد، مجدد القرن الثاني عشر الشيخ محمد بن عبد الوهاب - رحمه الله - الذي قام بتجديد ما اندرس من دين الله في جزيرة العرب حتى ناوأه القريب قبل البعيد، ورماه خصومه الفكريين والسياسيين عن قوس واحدة إما حسدًا وكبرًا، وإما زيغًا وإمعانًا في الباطل، وكالوا له التهم التي لم تنسب إلى أكابر الطغاة وصناديد الكفر فضلًا عمن دونهم، وهو في ذلك كله صابر محتسب، متأسٍ بالأنبياء في الدعوة إلى الله والصبر على الأذى، مستيقنًا بما هداه الله إليه من الحق الذي اختلفوا فيه وضلوا عنه.

ولما أراد الله الخير للناس في هذه الجزيرة على وجه الخصوص ولمن انتفع بدعوته في خارجها ثبّت الله الشيخ وقوّى عزمه وهيأ له رجالًا صادقين أولي بأس شديد شاركوه في حمل الدعوة وتبليغها إلى الآفاق، وهم: الإمام المجاهد محمد بن سعود، وأولاده من بعده وأعوانهم من أهل نجد وممن أحبهم وقبِل دعوتهم من أهل الحجاز والجنوب وغيرهم...

وكما أن تاريخ هذه الدعوة ثروة وشرف للآباء، فهو أيضًا مجد للأحفاد والأتباع، ولذا فمن أوجب الواجبات المحافظة على أصول تلك الدعوة، ومبادئها وتحرير العقول من الأوهام، ومقارعة المخالفين لها، ورد سهام الطاعنين والمشككين الذين لا يألون جهدًا في كل زمان في صد الناس عنها والكذب عليها وتنفير الناس منها ولمز أتباعها.

كما أنه من الضروري في هذا المضمار السعي الحثيث لنشر تراث أئمتها لا أقول طباعة فحسب فإن ذلك قد حصل منه خير كثير - بحمد الله-، ولكن جدّت أساليب كثيرة للنشر ينبغي الاستفادة منها لنشر دعوة الشيخ في الآفاق منها:

1-إفراد الرسائل المختصرة والنبذ المفيدة على هيئة مطويات ونشرات.

2-تسجيل الرسائل والكتب على أشرطة (كاسيت وسي دي) بطريقة الإصدارات مع المؤثرات الصوتية الجذابة يذكر في أولها ترجمة للمؤلف.

3-عمل المسابقات الشرعية في حفظ المتون من مؤلفات الشيخ المجدد وغيره من أئمة الدعوة وتكثيف ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت